|
غربة النوارس
سعـيد الجـطلاوي – سويسر
أيتها النوارس المهاجرة عبر شاطئ
الكلمات
يا مرسى الروح وبلسم الجروح والآهات
في اللقاء كانت البحار عشقا ورسما
للحكايات
وكانت الشطآن تحتضن النوارس حالمة
بعيون الغد الآت
عبر هديل الشعر وصمت ا لآمواج
وكانت الأشرعة تعانق المراكب
وترمي بها إلى عنان السماء
في ليل سويسرا الحالم تعانقا قلبي
والألب1
وعلى حافة نهر (أودزفيل) انهالت
الذكريات2
لكن:
وفي الوداع الأخير من الليل
نفذت الكلمات
وهاجرت النوارس
وعمت التساؤلات
ودارت بالأفق الصامت
دموع الشوق
ولهيب الذكريات
شعرتُ بالغربة في وطني
و هنا شعرتُ بالغربة أكثر
لكنهما مختلفتان..!!
الغربة دمعة مرة واشتياق قاتل..
الغربة قصة ألفها القدر.. ومثلها
البشر..
الغربة حزنا كلهيب الشمس يبخر
الذكريات من القلب ليسمو بها إلى
عليائها،
فتجيبه العيون بنثر مائها.. مطفأة
لهيب ذكرياتها.
الغربة لسانها الدموع وحديثها الصمت
ونظرها التجوال في السماء
عند الإغتراب: أجعل لعينيك الكلام
فسيقرأها من احب سوادهــا
وبعد الإغتراب: لاتنتظر بزوغ القمر
لتشكوا له ألم السهاد والبعـاد
لاتقف أمام البحر فتهيج أمواجه وتزيده
دموعك ،فيرمي همك بقاعا ليس له
قرار.. ليعود رقراقا هادئا وديعا من
جديد.
تمر الأيام وتبقى لنا أجمل الذكريات،
ذكريات كلما إسترجعها العقل زلزل
الشوق أعماق الفؤاد، وسرى في البدن
لهيب الحنين.
انتهت الزفة وأنا لا زلت أقف على
أطلال الذاكرة. مسحت دموعي بعد أن
قررت
ترك فرحتهم حين خطفوا سعادتي،
واغتالوا بسمتي. وعندما بكت الجدران
ماضياً لن يعود، أٌسدل الستار على
مسرح الفرح، واجدثت السعادة صورة من
صور الذكريات.
__________
(1)
سلسلة جبال الألب بسويسرا
(2)
أودزفيل
Uzwil
إسم لقرية جميلة بشرق سويسرا أقمت بها
عدة سنوات |