...الـــنـــثـــر...

مشاركة رقم: 07 / التاريخ: 3/6/2006

وجـع يعـتريـك

 

عربي عبدالله

 

 

لمن تـفضي بوجع الجمال حين يعتريك، وهو يسلبك الوقار وينال منك في شعاف الروح.. لمن تقوله وهو ينحرك في الوريد فيما أنت تبحث في معنى الدهشة الأولى عن سبب الذهول المفاجئ الذي حل فيك ككارثة.. أتقوله لرفيق ضل الطريق عمدا.. أم لامرأة داوت فيك أوجاع القلب، على سرير اللذة، سهوا.. أم لذاتك المنداحة على ألف سؤال.. كيف لك أن تبوح بما تعجز عن قوله.. يتغلغل فيك كسريان الدم في الشرايين وحالما يكتشف فيك نزعة الخلق، يصرعك.. يغافلك في لحظة التدبر وينصب لك فخاخه عند انعراجات الشك.. وفي استقامة اليقين.. باللحن يغويك ويجرك إلى السديم.. في مستهل انبهارك يفاجئك بسؤاله الفج.. وفي صميم انصعاقك يلفحك باللظى ثم يفتح أمامك جنائن اللحظة السرمدية ويعذبك بالرؤية حتى تبكي من الكشف الشفيف.. باللوعة يخصك والتوق.. يودع فيك سره .. ويمضي لشأن آخر، قد يكون أيضا فيك.

 

لك منه كل هذا الانفلات وله منك في كل لحظة انبثاق.. بك مس ونالت منك آلهة مجهولة، تقول العرافة.. وهي تتمتم بتعاويذ مبهمة فيما أصابعها الراجفة تعبث بالودع بفوضوية تامة.. تغمض عينيك وتتنهد هامسا لنفسك:

بل نالت مني الريح والمطر والبحر والنار والحجر والشجر والليل والفجر والصحراء والحنين واليأس..نال مني العصي عن الفهم والسر المكنون.. ونالت مني الأين والكيف واللماذا؟

وكل ما هو جميل وفاتن..والفتنة أشد من القتل.. وتذكر أنك دائما ما كنت في المهب وحيدا تجهش بأوجاعك للريح..خذيني، تقول..تعبرك كطيف ولا تعيرك انتباها.. أنت لا وقت لديك للقصص ولا تطالب بإرث ولا شأن لك هنا.. تمضي بعيدا كحلم.. تقترف الحب على مهل كأنك تعيش أبدا..تعج بك نساء غريبات وأسماء وأمكنة.. ولا تبقى.

يرجمونك في الغياب بما يشتهون.. وينهشون فيك كل شيء.. نل نصيبك أيها الوغد تقول في نفسك..

ها أنت في الخراب وحدك يرافقك ظل مسخ لأمل مشوه.. تتذكر أوجاع الطريق.. والضياع طوعا وقسرا في بلاد الناس.. وهواجس الليل المستديمة ..

لا شيء تقوله بعد.. فنصك.. كأنت.. يجيء وفي ثناياه بقايا من أحلام البارحة، التي راودت ما تبقى منك على

الفراش، وأفضت بك إلى وهم وشيك.. زخرف القول غرورا.. زخرف لاشك فيه.. مفتوح على مصراعيه لشهوة التأويل..