...الـــنـــثـــر...

مشاركة رقم: 05 / التاريخ: 3/5/2006

صـوت لـيـبـيـا

 

حسين ارحومة

 

 

أميرة عشقي المؤبد  ليبيا

للحبيبة ليبيا صوت سحري يتردد في داخلي ولا يسمعه إلا من هام بعشق رمالها.. وأحب سعف نخيلها وعرف ذلك النوع الفريد من السعادة عندما تدغدغ رائحة سحرية حاسة الشم بعد مداعبة رخات المطر للأرض الطيبة.

 

هل تتذكرون لعب السيارات التي صنعناها من الأسلاك المعدنية وعلب الطماطم الفارغة في طفولتنا؟

ماذا عن ألعاب "الوابيس"؟ والليبره؟ وكورة العشرة قروش وليالي المولد النبوي الشريف وسهريات ليالي رمضان؟

 

هل تتذكرون السهريات أمام "كوشة" الحومة  في انتظار أن يرسل الخبّاز الكعك إلى الفرن.. ذلك الكعك والغريبة والمقروض الذي صنعته الأيدي الكريمة للوالدة والأخوات في جو عائلي بسيط ولكنه بهيج؟

 

هل تتذكرون ضحكات وأصوات الأصدقاء والرفاق في زردة الأسبوع؟

هل تتذكرون لعبة "البطش" في وسط الحومة أو في رأس الشارع عندما كنا صغارا وكان للفرح فسحة واسعة في حياتنا؟

 

لليبيا طيف عزيز في خاطري يداوم علي زيارتي حتى في لحظات انتعاش ساعات الغربة وعند اشتداد المحن، ويحضر لي كمشة "بطش" أو طزينة "تصاوير" أو طائرة ورقية ويدعوني للعب معه.

في بعض الأحيان يحضر معه "عالة الشاهي" ويطلب مني الذهاب معه لشرب الشاي تحت ظل الزيتونة أو بجوار سور جبانة اليهود المهجورة بالقرب من شط مدينتي الجميلة.

طيف بلادي غشيم في صنع الشاي، لكنني أذهب معه واستمتع بكل رشفة من طواسي براد شاهى الخيال القادم من الماضي. استمتع برائحة احتراق السكر فوق فحم "كانون"  شاهى الحنين الملتهب وأغرز أصابعي في تراب دافئ يمنحني شحنات مودة.

 

صوت ليبيا الذي في خاطري.. صوت حالم.. شفاف.. شاعري.. روحاني لم تغيّر أنانية بشر هذا العصر من نبراته شيئا ولم تلمس يد الزمن العجيب مقاطع لحنه.

وفي اللحظات المظلمة لتوابع زلازل الغربة أسمعه يتوسل عودة الفرح لقلبي وهو يغني/

"هذا قنديل وقنديل..يشعل في ظلمات الليل".. طيف وطني يمنحني قنديل.

 

وينجح صوت الحبيبة ليبيا في إدخال البهجة لقلبي من جديد ليزداد اعتزازي بوجودها في حياتي.

شوارعك المتربة يا وطني.. قفة فرح أخبئها في صندوق "مهنى" يقطن ذاكرتي المتعبة وافتحه عندما يطرب عقلي الباطن لسماع.. يا زهرة الياسمين فكرتينا.. في بسمته وأيام من ماضينا.

طيف الوطن يمد لي يد مخضبة بالحنة.. أقبّل تلك اليد الممدودة وأطبع على جبينه الضاوى قبلة أريدها أبدية.

أعانقه وأضمه إلى صدري باكيا من قوة حبي وفرحتي لوجوده، فأشعر بكبر صدر هذا الوطن.

ينحني طيف أميرة عشقي المؤبد علي في حنان ليعلن.. ما رأت شرا.. عين بكت فرحة برؤيتي

ما ذاق ظلما.. قلب عشقها بسمتي

أنتم حياتي.. أمسي ويومي.. وفيكم كل روعتي

 

لوطني كلمات صافية كصفاء قطرات الندى تعانق أوراق الشجر عند شروق شمس ربي..

ما أجهل من يؤمن بأن البعيد عن العين بعيد عن القلب.. القلب الكبير لوطني يضم كل أحبتي، منهم من تغير ومنهم من لم تعكر العواصف صفاء معدنه. وجودهم ووجود وطني في حياتي يعزف لي لحنا يطربني بحنان وفى خجل خالقا  لي انتماء اعتز به.

بعدهم عن عيني لم ولن يبعدهم عن قلبي أبدا.

 

وطني، فراشة مزركشة تراقص الربيع.. وتستريح علي أغصان فكري.

وطني حمامة بيضاء تطير في أفق الحياة.. وترجع للمبيت في قلبي.

هذا حب أتمناه للجميع وحب أميرة عشقي المؤبد ملك للجميع.

وأتركها سيدة عشقي المؤبد ليبيا حرة تطير في أفق الحياة وتراقص الربيع الذي يأتي دائما.

لا للأنانية في الحب!

 

مارس 2006