تروح بعيداً وتطير
سعاد حجاج / الجزائر
عدّت من جديد بغرابتك بعلامات
استفهامك
لن أسالك هده المرة لماذا
فالغياب والظهور والرواح والمجيء
والذهاب والعودة.. كلها في الحب
متساويات
فالحب ضرب من الجنون
والإحساس لهيب و مجون
في الماضي أو الحاضر كل ما في الأمر
أنا و أنت.. أنت و أنا
فمند البداية كنا طرفي نقيض.. والند
بالند يعرف
بعيد حين تطير قريباً حين تحط. كالنسر
المعتوه كالطير المتسول وتسميني عدوة
وتراني حبيبة.. أتعلم كل ما يستهويني
فيك ما تخفيه أنت وما تسردّه عيناك من
حكايا
وعبثا تحاول التلثم و الهروب.. وعبثا
تحاول أن تكون غامضا كالأسرار..
غريبا جريحا
عبثا تحاول أيها الطيار..
فلا تكثر الأسئلة.. فما لدي غير كلمات
مبعثرة مجموعة حروف وقصاصات أوراق..
كل ما لدي غير مكتمل.. لدي بداية وعدة
أسطر وبعض النقاط.. فلا تلح في
السؤال.. إجاباتي ناقصة، وثوراتي
عارمة.. فاترك الحروف والكلمات ترتاح
من الثرثرة.. فأنت جميل حين تصمت، حين
تمتنع عن الكلام، حين أراك أمامي
صامتاً ترمقني بالنظرات، وتتفادى
الإجابات.. وأحاول أنا تحليل النظرات،
فانزع من فضلك تلك النظارات، لأتمكن
منك، من فك طلاسمك.. هواياتي بوليسية،
ومند طفولتي هويت الجبر والهندسة، لكن
ما مارست غير التحاليل الرياضية..
فانزع من فضلك تلك النظارات، و دعني
أمارس التحاليل الرياضية، ودعني ألعب
بالنار بين أصابعك الفولاذية، ودعني
أسبح في عروقك البنفسجية، و دعني هنا
أبقى خالدة أبدية
وتدق الساعة ويحين موعد الإقلاع من
مينائي، وتذهب و تطير كالنسر المعتوه
كالطير المتسول، وأنسى ككل مرة من فرط
حيرتي سؤالا في خاطري يدوخني.. كم
تحبني؟.. وتنسى في كل مرة أن
تودّعني.. وكأنك تعدني بالإجابة حين
تروح لمينائي، لمدينتي المنسية..
ولازلت تلح في السؤال، ولا تلح إلا في
السؤال
هذه هي اللحظات.. تسرقها اللحظات..
ولكان بوسعي تفجير اللحظات.. توسيع
اللحظات لتصبح متسعا من الأوقات
وتعود من جديد غريباً عجيباً، لكن
نظراتك.. عفوا انزع من فضلك تلك
النظارات، نظراتك أليفة مألوفة..
روتينية كحياتي اليومية عادية،
عادية.. عيناك طفلتي المدللة طفلتي
المتمردة.. فكيف لا تكون عادية كحياتي
اليومية.. و أنا ما يستهويني غير
التحاليل الرياضية في عينيك البيتوتية
العادية كحياتي اليومية.. وتتهمني
بالبرود والشرود والنسيان.. وأنا من
أوقدت ناراً في أصابعك الفولاذية..
شيء مؤلم أن تتهمني بالبرود، وقد
الفتك حتى أصبحت أنت وعيناك توأمي..
طفلتاي كحياتي اليومية، وأي شيء أسرع
أحتراقاً من الحياة اليومية
و تروح بعيداً، وتطير بعيداً كالنسر
المعتوه.. كالطير المتسول.. ناسياً
ككل مرة أن تودعني متعمداً الفراق
واللقاء.. متعمدا السعادة و الشقاء..
وأنسى السؤال، وتنسى الإجابة.. وكما
جئت ذهبت.. وكما عدت رحت
تغزوني وتغادرني مثل المطر.. مثل
الشتاء، مثل القدر.. و تتركني وحيدةً
ألملم زخات المطر وأخبئها.. لأمسح بها
جبينك.. لنغتسل بها معاً من العناد،
من السؤال، من الإجابة، من الخيال، من
الأوهام، من الاتهام.. و ما يبقى لدي
غير أشباه الأشياء
بداية و بعض الأسطر.. وقصاصات ورق،
وعدة نقاط.. واسمك، وعيناك توأمي..
طفلتاي.. حياتي اليومية.. فانزع من
فضلك تلك النظارات.. و دعني
أمارس التحاليل الرياضية |