زقزقة الغراب فوق رأس الحسين
خالد درويش

تبرق رقة حالمة/ تشرق غربي المنارة
المدينة/ عيناك مدينة أخرى/ دأبه فتح
وشكر/ كلمته ألقاها في اليم/حملها
اليم إلى قصر السلطان/كان الطود
الشاهين ينادي إلي أبا تراب/ عنّ
للمترفين أن يصلبوا دنانيرهم/ احتاجت
قافلة الأمير لجرعة ماء/ دخلت السوق
جارية رعبوبة/أخذت دهاقنة السوق/ خرجت
وهي تجر القاصي والداني/ أسلاب الفتح
على ظهر مكاري/ قالت في نزق أف للدين/
تجمهر أطفال الحي وهم في لغط/ سنور
طفل يعلق في الشرك المنصوب/ للقبض على
الفساق وأصحاب الصنعة/ ممن فتنوا
الناس بسريالية دالي/ وهرطقة بيلانتس/
اعتمروا جلب وخلطوا ما بين القوسين/
وأخرى كانت في حجر الأسلاف
نجم يهوي في ليل أطلسه صبح/ وأشرقت
الظلمة لتنير الأرض الموعودة/ برياح
التوبة حين تقابل صف ضد الأخر/ حمل
الصفان الطالب والمطلوب/ براكين
المعرفة الحقة/ كي يلقوها في نهر بويب
العاري من أصداف الحسن ومن ميزات
عمرية الواحد في الواحد ضعف والله
الرازق من يشكر لا من يسكر/ الكل
يبارك والأرض المثوى/ الإعلان تمويه
صادر/ خرجة في بداية السطر هي الأحمر
القان/ وهي المبهرج الذي لا حد له/
أحسها تسطع في جمرة القلب تشع
نسيماتها عبره وتنام عارية بين
أضلاعه/ ليزحف النور ليدخل حدائقي
القرمطية ليزحف النور ليدخل ما بيني
وبيني ليزحف النور ويهتك ستور الآفة
ليشع ولينحرف القلب آنى شاء فقط دقيقة
وتنهمر الأرصفة.
العندم القريب/ زهرة المساء الفائقة
الجمال/ تتجلل ببهائها وتخرج سائحة في
مساءات المدينة اللاهثة/ خلف البروق
والضلال.
مكابدات متدثرة بصريخ الجسد المشحون/
هذيان الهزيمة المخطوط/ القوارير التي
نفذت اشتعلت بالنبيذ والسهرة/ الحروب
المنطفئة منذ لثغة موسى تتقرأ الوجوه
سطرا مخيفا دافئا يسمع دبيب الفهارس
وهي تفتح أبواب اللكنة./ تتأرجح ذبالة
السأم/ تتهجى رقم الموت/ مرح الوهم
حري بسطر أخر/ تتهجى ذرائع النص/
وقرائن المسافة الموت/ المكبوت قطيعة
لشمس الكائنات المناغمة/ لشهية
التوهج/ العروق المتوترة تلامس التاج
الشهقة/ عرش المجامر يغدو فرصة
مكابرة/ تتفصد قنطرة مؤثثة/ العزلة
المترفة وثيرة على هودج الاستغراق/
مليكة تتحن لمليكها/ أغرودة تسبح في
شظايا القلب/ يتوشح النحيب بحمائم
الزجاج/ يسكن خارج الجرح في هيكل
متصاعد الحواف/ يتخلق من قطرة دم/
لايهرم بالنسخ/ الطين المحتز يجدل
لوسادة غيمة/ الوجه الذي أريد حجر
قديم بكاه طرفة في وشم خولة كبيت
شاغر/ العاشق وسادة الحلم/ وقدح
الزبرجد الممزوج بهدهدة الحواس/ وفحيح
العسل/ أرمي بالقميص وعروته الذهب في
البحر/ أبصق من بعيد على قصر الملك/
وأدير عربتي للشمس.
الرئة المضطربة تجلس على حافة السرد/
تترك المتن لقص إمرأة ترتجل نصوصها
تتوفز حوافها تتحصن بالسرد الذي
إعتزلها/ كانت عيناها محتقنتين لفرط
الرقص تحرك حرفا ثم تلوي آخر/ تتناول
معجما من أكفانه/ ترتجل حضورا وأمكنة
غير الهامش/ تحرر البكاء من مهنتهه/
تخب في مجدافين متناغمين/ ترشو عاشقين
قديمين/ وتصتصدر فتوى بالمشهد/ تتقمص
أجناسا وطيورا تتشكل في عطل العقل/
وسفر الحلم/ تغفو تحت الفارس/ تكتب
بأشلاء النبض بنايات وهلاما في مهارة
نائحة/ مأخوذة بالبريد المكتوم/ توشك
النصوص أن تتبلد غيومها/ تنوح ريشة
الصائغ في هدأة العريشة/ تضرع تحت
شبابيك القرائن/ منعطفات القرب وحانة
النسل/ وشيح الغربة/ تستأنس القصيدة
بالمنشدين/ وتزخر بموطأ القدم/ تسأم
ثرثرة الشاعر/ تهمس في شرفة البوح/
زنبقة في صورة فخ/ تتقلب القواميس
تتقصى الشهوات كي تبعد موهبة الإلغاء/
تقول ذخائرها عبثا/ والليل سلاح يجلس
فوق النافذة/ تتوسله الحناء بأن يتريث
في المجيء/ معصية مهيبة في حق الشمس/
شظايا الزرقة تلمع كطريدة/ صنوبر يرن
في اسمي/ خارج أيامي المحصورة/ مبللا
بالندى الحذر/ البئر ميم القدم/ قوافل
ترمي الحكاية على ذراعي عاشق/ غائما
يوجع السرو/ لعلني فاضت معاني فانتبهت
أرصفة الحلم الصيف/ الغرباء يمرون/
يتوقعون أسئلة الحجيج/ والزحام ينشر
هبوبه/ وريقات اليانصيب آيات مضيئة/
حلّق بجناحين صغيرتين/ كانت عيناه
قيامتين/ ريشة لأحوال الصدى/ شبحا
معلقا/ التحليق والدوران والأنين/
الغراب الأشم تألق/ رمى تحياته لمن
لايعرف/ أطبق بجناحيه على القتيل/
كانت الرأس غيبا يشد الحول/ وأنضوجة
اللاعقين/ هشاشة الدم/ اسوداده/
الغراب الأوحد صفق كثيرا/ تناثر
الريش/ الأسود ابيض/ الأبيض اسود/
الأحمر احمر/ اللزج تخثر/ انهارت
جمرات الاستعصاء/ الأسلاف نامت رثت
الفارس الوهم/ تمدد ترياق الجحيم/
المرايا تفضح أجمل الاحتمالات/ طير
الروح يزقزق شغفا باندلاع الشظايا/
ليل مزج القتلى بالسكر/ ذاكرة الغراب
في كل محرم تنفتح بابا على الفصول
والصاعقة/ تؤثث أرضا في صفرة وقميص
مدمى/ عاثث بأكمامه الذئاب/ الكائنات
ألسنة تستغيث/ نامت المقدسة المخبئة/
أشتاتا جمة متهافتة/ الترحل امرؤ أمضى
ضياءه لكي يسكر ظل الأحلام النائية/
يستودعني وشوشات الفجر/ تتباطأ دروبي
المرسلة/ أهذي رجولة/ ياسمينة جاهزة
الشريان/ على ضفتي تتمرأى الطرائد/
مستجابة تفرش قميصها للعابرين/
بشباكهم الحلوى/ يسافر عنق في أوج/
يرابط خلف الجدران/ غريبة لحظة
الإرجاء/ أحمل رأسي خبزا/ تراني على
قلق/ ماثل الغابة/ خاصرتي كلمات
نازفة/ الكون من شفتي دجلة بمداد
الطرس/ ورقاق النكهة/ الزفرات مدائن
تتموج/ ألبس حاضري وأدخل في التيه/
أناي براح متفنن/ اليأس عميق الفراغ/
حلبة دم/ دم الحلبة/ أناي باب أدخله/
لتنبجس رياح المنابر/ تتأول قيئي/
تتأول وسوسة الأحشاء/ خلاخيل السحنة/
الكلمات الغيب أفكار القلم/ تتأول
بخترة فراغي ورقادي/ تنصب أشراكا
لحلمي/ لنقطة ثائرة/ لزفرة عانية/
لبيت أقوضه كي أبني مجدا/ أو أشيد
أخر/ يترصدني وضوء/ وأتعثر بعمامة/
آبق من حلمي/ أدخل بهاء الصورة/ أتراك
أنا وأشهر الترحل.
رقدت بجانبه أفعى/ تمرغت سواكن
المنتفع/ انشق الحجر الأسود نصفين/
طار نصف نحو الغرب/ مركبة فضائية
حمراء تبكي/ النصف الآخر استقبل
الشمس/ حاول أن يترجم مدى حزنه/ ألقت
على كتفيه شالا وهاجا/ تمتمت الشمس في
عليائها محيط دابرهم/ أخرجت الأفعى
لسانها/ عيناها تبرقان/ الدم المنبجس
من الرأس صار بركة/ انشقت وردة/
ارتفعت عاليا كان عطرها أخاذا/ جرعة
من فصد/الرأس المتدحرجة تكر تفر/ داء
بلاء/ اسودت قنوات المطر/ أرسلت
السماء شحوبها وهرطقتها/ وملائكتها/
العرش الذي تحت الماء اهتز/ بكى تحت
الخالق/ استجارت السدرة برداء العزة/
أفلتت دمعة ملائكية/ السماء المشعوذة
أمطرت لؤلؤا من دم/ والجبال الهامدة
صارت هباء ممتدا/ أغلق رضوان على
انخفاض مفاجئ/ صك الباب بقوة/ أحنى
مالك رأسه/ تناول قبضة من جهنم ورمى
دائرة الحدث/ اشتد النحيب علت صيحات
الهوادج/ ربات الحجال فككن أقفال
العزلة/ خرجن مولولات/ الرأس العارية
من عروقها/ تبسم في أسى/ تحدق أفعى
الباتنة/ تشيل أذنابها/ تستعرض
جبروتها/ احتز الرأس/ أجمل الفتيان/
حُمِلَ على محفة من ذهب/ رسالة حية
على جسر ميت/ رسالة ميتة على جسر حي/
الطريق معبد بالدماء/ السائرون حفارو
قبور/ النعش قصر الخليفة في دمشق/ غرد
طائر الألم/ نامت حمامة الاحتضار/
كانت الرحلة مشافهة الرواية/ والقدم
رصاص البجعة الطليقة/ دائرة مسمومة
لخيل تعبث في البر والبحر/ جؤذر يرتع
في الخصب/ وردة الحياة التي تنمرت/
صارت قصرين من زبد/ وشريطا من عرفج
مختزل/ الديانات التي احترمت علم
الغراب/ حكت حكاية البذل/ نفخت أشولة
البتر/ صاحت لا لا،الرأس المتدحرجة
كرة من حضيض/ تردفها النواسك خلفها/
نواسك الدم القشعريرة/ وشاح الكبد بين
الذبيحة وتجاسد القرابين/ بين قبر
مزركش وشاهدة عاشقة/ احتفاء متجوسق
يعبق بصلاة المحو/ عنكبوت في ظلمة
بئر/ يشرح للقرابين مهمة مستعجلة/ يطل
ملاك نحيل/ ثم يغفو على زند وريد
مفصود/ الشرفة الثرثارة كفيلة بانتخاب
الضوء/ والكأس المستكينة تعرف أي
سائل تشرب/ يتزيا العنكبوت الرقيق
بالحب/ كان وجهه الأبيض سماويا/
وبيديه مسبحة لؤلؤية/ يرتدي جبة صوف/
تشع عيناه بالدفء والطمأنينة/ اختلاجة
الجفن الناعم/ وصبيب البلور في أركان
البئر الروح/ سهرة على أجل يتضاءل/
وحشة تصب في مجرى الطاولة حدادا
ذئبويا/ فاتحة مُرة بفناجين المقرئين
المتعبين/ يتآكل النعش/ بينما القداس
الملكي يفتح كوة للسرد/ باب الفردوس
موارب/ عابر مسرع ترك أثر نشيجه/
وطمأنينة القدمين/ صب ولعه في أحداق
المصراع واختفى/ ظلت الشحارير داكنة
التهدج/ ترتفع برفيفها ثم تسقط/
الكاهن المتواتر/ سمى أماكن ومساكن
لأهلة الزفير الأولى/ تراكم نبيذ
الحكاية/ والليل يتثائب فوق النافذة/
رأت فيه شهوة النطع/ استنفرت النص/
كومت الكلمات ثم أخذت تحيك وشاحا يقي
سيدها البرد في الليلات القادمة.
طائر سرته نافورة مندلقة/ ويداه
تجففان بمنديل الغربة وجوه القساوسة/
أطفال الوادي سور آيل للطمث/ نخر
الصدر خشب خلع حذائه/ الرغيف المراهق
يمارس نزوة العيد/ مثقل بطفولة الجرح/
فضاء شاسع صدى لقيامة مجبرة/ النهار
الفاتح شدقيه كموت مرتقب/ (الحر) يرتع
في الماء/ يخوض بلابل الفكر/ امتداد
من الرمل والهجير/ بئر في السماء
ترتقب دخانها/ قطرة الماء الفضية صارت
لؤلؤا عزيز المنال/ نفر في زنزانة
يحوطهم جند معممون الدائرة تضيق رويدا
رويدا/ والماء بين جنحي خرافة المهلك/
تحلق الجند حول الاثنين والثلاثين
فارسا والأربعين راجلا هم كل الدائرة/
كانت الصدور مشرعة/ ونفثات اتساع
البحر تلقي حدائقها العندمية عبر أسطر
ستكتب في كل محرم/ كانت النساء
والخيام خلف هاته الصفوة ترفل في
المناديل الملطخة بالتوسل إلى فوق/
تدق ريشة الغيب تتحسس فرجة في الأرض/
علّ هذا المساء يكر راجعا بلا دم/ دخل
فسطاطه تطلى بالدهون والروائح الزكية
تدرع لأمته ثم خرج/ كانت الريح تتفصد
عرقا/ تحك شغفها بموهبة قاطع طريق
يترصدها/ارتفع هيكلا من زرد/ يحجب
الأقاحي ويغرز رمحه في قلب دولة أقل
شأنها وراثة الحكم/ ونهب بيت المال/
احتطب الموت رجاله/ وسارت الأرض
بساكنيها تجتنب رقعة منها/ خوفا أن
تنسب إليها/ استشرف من زنزانته لوح
لمحاصريه وهو يرتجل (أما بعد أيها
الناس فانسبوني فانظروا من أنا ثم
ارجعوا إلى أنفسكم، هل يحل لكم قتلي
وانتهاك حرمتي وسبي بناتي، أتطلبونني
بقتيل منكم قتلته، أو مال لكم
استهلكته) سبيل مغرق في الذات/ يرجف
كنخيل/ يخطف مصحفا يبدد به حزن
المضيعة/ ضفة أخرى لهرم مسكون بأغان
مظلمة/ فراشة النار حلقت في محرقة
الورق/ تآكل الشجر يبوح بلوثته
المنذورة للصحارى السكرى لشرب نقطة
دم/ شروق زوبعة في سماء المقبرة/ التي
رفرف فوقها الغراب بجناحيه/ حين تنفتح
بوابة أبدية لرض العظام وفصد العروق/
من يا ترى يغلقها/ حين يطل الوحش
الكامن داخل الصدور/ من تراه يرده/
حين يكسر باب جهنم وتفتح نوافذ الغرفة
المظلمة في أعماق النفس البشرية فمن
ذاك يستطيع أن يرفع عينيه بعد أن
تخلخلت بوصلة الروح واضطربت الإبرة
تشير إلى لا اتجاه.
ابن مرجانة نون حائن/ رمح مستتر في
خريطة كٌم/ وجعه السري ندي الركض/
خلعٌ نعليه يمامة بيضاء/ كحل راجف في
العينين/ أه يا كأسي المترعة ثمة حزن
لا يريم/ ثمة وهج أربد/ ينق كضفدع/
تعالي يا سورة اللهب/ أيها الصمت
النبيل/ ياثمار الحنو المحطمة/ يا ظمأ
القبلات الشاعرة/ يامناديل الحرير بكف
المقت المخنث/ عائلة أب وأم وولد في
الرابعة عشرة وبنيات عذراوات/ حقول
ملئ بالحالمين/ سلام أيها الشجر/
سلام أيتها الصحراء/ سلام أيها السيف
الملتمع تحت ضوء العسر/ عسس بنادقهم
فاخرة التصويب/ تشتق من كلمة سيدي حتف
أوابد ونهاراتها بضيائها/ آهة قبر
قائم/ يحمل سر المشرق والمغرب/ بفودين
كالثلج ودمعة ابن مرجانة محيط لا
يبتلع الآن إلا الدهشة/ ترن في أذني
كلمة ذاك الشيخ حين وطئت الخيل ظهره
وصدره/ حين أسلمه الجزار إلى الجزار/
حين تناهشت الذؤبان لحمه
(اللهم أحصهم عددا وأقتلهم بددا ولا
تبق منهم أحدا).. |