...بـاب مــفــتــوح...

مشاركة رقم: 36

الشخصية العربية

 

د.بشير رجب الأصيبعي

bashirlasceabai@yahoo.com

 

 

ماذا نسمي شخصية العربي اليوم التي اوصافها كما يلي ؟

تجد ان الشخص عند ما يستقل سيارته اول شئ يفعله بعد تشغيل المحرك هو  ضرب الكلاكس وقد يفعله حذرا من شئ يخافه. ويستمر وكأن يده بها رعشة وعلى طول الطريق والكلاكس يشتغل لا يقف.فما هو المكون في شخصيته الذي يعطي ايعازا له بان يفعل ذلك؟.

 وهذه دوشة وتدل على انه مشمأزا من السياراة التي بجانبه وليس له صبرا عليها. ويحب الدوشة الكثيرة ولا صبرا له في الانتظار ولا قدرة له بأن ينتظر.

 ثم اذا وصل اوقف سيارته في مكان ليس لائقا, وقد يكون قد اغلق الطريق بسيارته واذا عاتبه احد على ذلك لا يذعن لحق من حقوق المارة ولكن يدخل معه في شجار جانبي ويترك قضاء الشغل الذي جاء من اجله. فما هو المكون الذي يجعله هكذا؟.

عند الصوم وفي الطريق العام اذا حدث شئ بينه وبين غيره شاتمه او سابه يخرج من السيارة وياتي للسيارة الاخري ويضرب احدهم الاخر.فقد حدثنى طبيبا اجنبيا قائلا " بالنسبة لي هذه البلد ليست المكان المناسب وذلك بعد ان شاهدت بعيني اثنين سائقين يضربان بعضهما خارج سياراتاهما" بسبب احدهما يريد ان يمر قبل الثاني.

 فليس هناك احتراما للمارة ولا للاجانب. فما المكون الذي يجعله هكذا؟.

وعند الازدحام يركب سائق السيارة بسيارته على رصيف المشاة ليسبق  السيارات الواقفة المنتظرة الاشارة الخضراء وهم في طابور. ناهيك عن من يضرب بقانون المرور عرض الحائط ويتجاوز الاشارة الحمراء وهذا قمة في الغوغائية والفوضي الشخصية للفرد في المجتمع حين يستحل النظام العام. فما المكون لشخصيته الذي يسمح له بذلك؟.

 

واذا اراد ان يستخرج اي شئ من وثائق حكومية لا يصبر وانما يرشي الموظف بالمال او بانجاز عمل الموظف يطلبه منه. وينجز جميع اعماله بالبحث عن من يرشيه ويكون في حالة تاهب لكل من يطلب الرشوة منه وبذلك يكون قد انجز اعماله وبسرعة فائقة ولم ينتظر كثيرا وربما عند ما يزور احد هؤلاء المرتشين يقابل مقابلة مراسم ويقدم له القهوة ويحادث محادثة خاصة.

 

اذا غضب من شئ رجع الى البيت وكله هم وصخب يضرب الاولاد والمراة وتنقلب عنده الموازين ولا يرتاح حتى يضرب احدهم ضربا مبرحا. ثم يؤنبه ضميره ويحاول ان يرضي من اضطهد من اولاده.

اذا  واجهته مشكلة اول رد فعل له سيكون عاطفي كأن العالم كله قد انتهى وتاخذه هستيريا ولا يكون متعقلا. ثم يعي ويقبل بما جرى ويبحث عن من يفتح مشكلته فيرشد الى من له القدرة على مساعدته ولكن لابد من ان يرشيه.

اذا اشتكت سيارته استمر ولم يعرضها على ميكانيكي حتى تنكسر.

اذا راي عيبا من ولده واراد عقابه: لا يعاقبه بطرق حديثه معروفة النتائج كما هو موجود في علم النفس الحديث, ولكن يضربه ضربا مبرحا ويستعمل العصى والسب والشتم  ويذل ابنه حتى تتدخل زوجته ثم يؤنبه ضميره ويحاول ان يرضي ابنه: لا يري ابنه انه لا زال غاضبا منه ولكن يري ابنه انه قد اخطأ في حقه.

اذا اصدر الحاكم امرا كان مقدسا عنده ولا يريد ان يعرف لماذا ولو كان فيه ضرره. ولا يعارض بل ان المعارضة لا توجد في قاموسه.

ولكنه يتحدث بين اصحابه وعائلته ويعبر عن عدم الرضى والاشمئزاز. واذا واجهته المخابرات تبرأ من كل من عارض ولو كان ابنه او قريبه. حقوقه مهضومة ولا زال يصفق ويتظاهر في مظاهرات التاييد لمن سلبه حقوقه واوجعه ضربا.

اذا لم يعطى راتبه لا يثور وانما يستدين من اجل الاكل ويقول بان الله لم يرزقه. ولكن في حقيقة الامر الله قد رزقه وحكومته هي التي منعته وظلمته.

التبعية المطلقة:

هي التي لا تحبذ التغيير ولا زالت شخصية المواطن العربي مكتسبة من شخصية رئيس القبيلة او الحاكم اومن يسوسه وليس له شخصية متزنة.

حب التعلق بالحاكم ولو كان مخطأ. واذا حكمه رئيسا دكتاتوريا وطنيا يتحدث على الوطنية يتبعه, ويقطع معه الصعاب ولا يبالي. ويعزي كل ذلك من اجل الوطنية.

اذا سؤل عن رايه يضخم الموقف بان لا يقول رايه ولكنه يقول الراى الذي لا يضعه في حرج مع الحاكم والقوة الامنية في البلاد. ولو اضطر للكذب على حساب قضية شعبه وقضيته وقضية اولاده وقد يكون بسبب القهر محقٌ في ذلك ولكن..... هذا الذي اودى الى ان يكون الشعب العربي هو كما هو مسلوب الارادة, ولا يقوده الا من هو مسلوب الارادة اكثر منه, ولا يستطيع ان يشارك في التغيير السياسي في البلاد.  

 كلامه لا يعرف الشفافية ولكنه اما يميني متطرف او يساري متطرف. فان منعته شئ امتنع عن كل الاشياء. وان اعطيته شئ استحل كل الاشياء ولا يعرف حدوده. ولا يكترث في ايجاد الاعذار على ان يداري خطأه بدلا من ان يعترف بخطأه وقصوره في اي مشكلة.

 

الشعور بالنقص: اذا تحدث احدهم في مجمع وكان مستمعا اعتقد انه يعنيه ولو لم يعرفه واخذ الامر كجرح لشخصيته وكبريائه.

 

حب الذات والخوف من السلطان: ان السلطان اصبح غول العصر الذي يخوف كل القطيع وكل شجاع من القطيع. وما جعل السلطان ان يفعل ذلك الا, لان  شخصية المواطن العربي مريضة بحب التسلط عليها والتلذذ بهذا.

 

 اذا اعطي السلطة فان الشخصية العربية قد تكون مثلها مثل الشخصيات الاخرى في حب التسلط الا انها تكون اقوى في التسلط. فاذا اعطيته بوابا اصبح ينظر لنفسه انه سوف يقفل الباب ويقصي الغير. وسيقدم لك سببا لم تكن انت قد فكرت فيه وان اعطيته المدير فسوف يخترع قوانينا لم تر انها ذات ضرورة ولا يجب الخوض فيها. كأنه يريد ان يبين لك انه احرص على العمل منك ومن هيئتك التي وضعت قوانينا لهذا العمل .

 اذا لم ينجح في الانتخابات اعتبرها اهانة عظمى واعتبر من لم يصوت له عدو لذوذ. واذا اسقط في الانتخابات بعد ان كان رئيسا يشعر بانه تعرى من شرفه وان الناس سحقوه بدلا من ان يقول لعل غيري احسن مني في ادارة المنظمة وانه لابد من اعطاء الفرصة للاخرين.

نظرته ليس الى الامام وانما الى ما في يد الناس ومن منهم حاز على نصيب الاسد من الاموال والسلطان ولا يرضى بالقليل.

لا يبارك النصر وانما يحسد المنتصر ولكنه يبالغ في الفرحة ولا يعترف بالهزيمة ولا يقول الحق عند هزيمته.

لا يعترف  بالهزيمة ولكنه متذمرا يكاد يكون في اسوأ احواله.

 

الشخصية المزدوجة فمثلا : يكون ذو قسوة واعصاب وهستيريا وفي دقيقة يمكن ان يتغير ويصبح رحيما سهل المعاملة ويتاسف على ما بدر منه. كأن يكون سريع الغضب  وسريع الرضى بلا مناسبة تخوله ذلك.

لا ينسى الاساءة من القريب ولكنه ينساها من البعيد.

الحب الشديد المفرط  والكره الشديد المفرط ولا يوجد اتزان بينهما اللهم الا ان كانت مصلحته تقتضي ذلك.

 

يحب ان ينسب له كل مجد ويكره ان يواجه بعيوبه ولا يريد ان يصلحها وانما يقنعك بانها ضرورة محتمة عليه وهو يعرف العيب وحاول اصلاحه ولم يجدي نفعا لان .............. !!!. بدلا من ان يكون وقافا عند الحق ويعترف بقصوره ويعد الناصح بانه يحاول الاصلاح.

 

التكبر والانفة التى لا يسمح معها الا ان تتركه مكعبل في رداء كبريائه, وهو لا يملك ان يكون متكبرا.

الحرص الشديد على المنفعة ولا يهمه من بيده مصلحته ما دام يتحصل عليها, ولا كيف تؤدى الخدمة.

التستر تحت ستار الدين ما لم يكن يجب ان يستعمل فيه الدين كستارة.

 

وخلاصة القول :

 ان الشرف والامانة والمرؤة تبرات من العرب وحل مكان هذه الصفات الرشوة والخيانة والانحطاط والانانية المفرطة والانا قبل كل شئ. وان كل ما ترى من انحطاط انما هو نتيجة الخلل بين  مكونات الشخصية. وان مساحة النفس اكبر من مساحة الروح والعقل مجتمعتين.

 

 

 

تعريف الشخصية:

الشخصية: عبارة عن مكونات طبيعية وهي ملازمة للشخص  ولا يستطيع ان يخرج عن مكونه الطبيعي.وهي عبارة عن اسلوب التفكير والتصرف واتخاذ القرار والمشاعر المتأصلة والفريدة لشخص معين. ومن هنا نجد ان المكون هو ما استودعه الله في شخصية هذا المخلوق.

وهناك مؤثرات تؤثر على هذه الشخصية وتزينها او تشينها او ترديها سلبية.

وقد عرفت الشخصية بتعاريف كثيرة لا يسع المقام لذكرها.فقد عرفها سقراط وارسطو وعرفها فرويد ويمكنك الرجوع الى تعاريفهم.

ونعرف مكونات الشخصية لشخص ما: بانه يتكون من روح وعقل ونفس. فاما الروح فهي للمثاليات والتسامي والوحانية

واما العقل فانه هو الذي يوجه الشخصية الى الصواب

واما النفس فهي التي دائما تبحث عن التمتع والامتلاك والشهرة ولا يهمها النتيجة.

 والشخصية بين صراع الروح والعقل والنفس تنمو وتترعرع وتتخذ صورتها بحسب التجارب والمفاهيم التي تقتنع بها.

فالشخصية المتوازنة هي التي تزخر بتوازن بين العقل والروح والنفس . وان من التوازن ان تكون مساحة العقل اكبر من مساحة العنصرين الاخرين: النفس الامارة بالسوء, والروح المفرطة في المثاليات والعبادة مجتمعتين.

 فالاستيعاب, ومستوى الادراك, والعمر, والاصول الثقافية والفكرية والعلمية المحيطة, والبيئة, كل هذا يضفي على الشخصية نوعيتها وممزياتها. فكل مربي يجب ان ينظر في هذه الظروف ليربي جيلا ذو شخصية متزنة.

 فالتفاعل المتوازن والاستفادة من التجارب الخاصة وتجارب الاخرين واستثمارها بالاستفادة منها, والمرونة, والتحصيل, والدفع بكل هذه الظروف الى الامام بدون كلل ولا ملل. والقدرة على التخطيط, والتاقلم, والنظر في الاولويات, وتوخي جانب الحذر وسلامة الخاتمة, والمثابرة لانجاح المشروع الذي هو بصدده, واداء كل ذي حق حقه, وارجاع الامور الى اصولها, والتاثير على كل من حوله بالاجابية المتعقلة, والخروج من مشاكل الحياة منتصرا بدون عاهة نفسية او بدنية.

كل هذا يعتبر تفاعلا متوازنا للشخصية المتزنة. اما الشخصيات الاخرى فتعتبر شخصيات ذات مميزات واحتياجات اخرى قد تحتاج الى عناية  وخبرة من قبل الشخصية المتزنة. هكذا نكونوا قد عرفنا الشخصية المتزنة.

 

استصلاح الشخصية :

اولا بالروحانيات:

وهو عبارة عن الاستزادة بالروحانيات والكثرة منها. وكثيرا ما تكون باوامر ونواهي من الجهة الروحانية الموجهة  لهذه الشخصية. وفي هذا النسق فان الشخصية تتحرك بناء على تعليمات مسبقة. وعند ما تكترث في مشكلة او معضلة ترجع لهذا الروحاني ليوجهها من جديد. وبهذا تكون الشخصية متلقية او مقلدة. وفي العادة ترسم خطوط حمراء لا يجب ان تتعداها النفس مثل الحرام والحلال.

 

ثانيا استصلاح الشخصية بالتجربة:

وهذا يكون بسبب ان النفس تحب الفضول والتطلع الى المستقبل والاستشراف. ولا يهمها الثمن الباهظ الذي تدفعه هذه الشخصية من اجل جموح النفس.  ولا يمكن ان يحد من جموحها الا خوض التجربة وان تسلكها كاملة . ولهذا جمحت نفس آدم عليه السلام لتعرف ما بثمار الشجرة المحرمة فهبط به فضول نفسه الى الارض. والحياة في الارض تجربة مؤلمة لما فيها من مشقة وصعوبة الحياة.

 وان النفس تحب ان تستمع للشهرة والمديح وان ينسب لها كل بطولة. وتكره الهزيمة  والحزن والحرمان والتقيد والكبت وتنفجر هاربة من كل هذا.

وان النفس لتمل اعادة التجربة الاليمة والركيكة . وتبقى التجربة رصيدا كبيرا مخزنا في العقل, ليذكر به النفس كلما ارادت ان تخوض تجربة مؤلمة. وكثيرا ما تكون النفس فضولية في جميع الاشياء وانما ارادة العقل تكون اقوى من ارادة النفس لاقناعها بان لا تخوض التجربة. وان بعضا من التجارب قد تكون اليمة وكريهة للنفس ولكن النفس تحب ان تكررها, مثل شرب الخمرة  وابرة الهيروين او تدخين الحشيش و تدخين التبغ. وانما هذه المواد تعتبر سامة للجسد الا انها لها القدرة على التمكن من هرمونات الدماغ وتصبح جزءا من ايعازات الهرمونات وبهذا يدمن الشخص عليها وبدونها لا يستطيع ان يحصل على التمتع والارتخاء. 

 

ثالثا استصلاح الشخصية بالعقل والتمييز:

وهنا يحاول العقل بان يلعب دور المجرب والواعظ للشخصية بان توجد خيارات وان احد هذه الخيارات يجب ان يكون الصواب. ومن هنا يتكون حس التمييز والتوازن والتعقل قبل ان يقوم الشخص باى عمل. وان الاتزان والتعقل هو شيمة الشخصية المتزنة. وهو الغالب على كل الثقافات وكل المؤثرات التي تؤثر في الشخصية او احد مكوناتها. وان العقل هو اساس التحكم في الشخصية وان العقلانية هي القاضي بين صراع الروح والنفس الذي يستمر طول حياة هذه الشخصية.