|
حـذاء ديمقـراطـي
عبدالرزاق الزريدى
أما أصعب الحياة حين تكون
بلا معنى، لا هدف، لا
أمنيات.. ولا حتى أمنيه..
في هذا الزمن اختفت كل
الامانى حتى الصغيرة
منها، لم نعرف فى طفولتنا
سوى الأحلام.. أحلام تحلم
بيوم يصبح فيه لديها
أماني.. فتلك الحياة قتلت
فينا جميع الأماني.
لعلى اعرف شيئا عن
الامانى ولو نظريا، أي
دون تجربة.. آه أتذكر
منها شي صغير، من أيام
الطفولة، إنها أمنيات
"مهند" زميل الدراسة،
الذي التقيته في أول يوم
دراسي لي في حياتي، حيث
جمعنا القدر وجها لوجه،
رغم إن الحياة باعدت
بيننا مسافات طويلة،
ولعلى عرفت هذه المسافة
رغم صغر سني، من خلال ما
يرتديه "مهند" وما أرتديه
أنا، فالواضح أن ملابسه
كانت جديدة، ووجدت
بمناسبة بداية الدراسة،
أما عن ملابسي فكان واضحا
مرور الزمن ومرورها على
أخوتي، ولعلى أصفها
بملابس عائليه، لان كل
اخوتى الكبار ارتدوها،
واذكر أيضا لمعان حذاء
"مهند" وانعكاس ضوء الشمس
عليه.. أما حذائي فهو
حذاء ديمقراطى يسمح
لأصابع القدم بالتعبير عن
شعورها، فإذا كان الجو
حارا سمح لها بالخروج من
مقدمته كنوع من التبريد،
لعله القدر أراد لي أن
أعرف بأنه ليس ماكرا
مؤلما، فأوجد أمامي
"مهند" الذي يمثل عكسي
وعكس حالتي.
حدثني "مهند" في ذلك
اللقاء عن أمنياته في أن
يحصل على المقعد الأول في
الفصل، وان ينجح الاول
على الفصل، وحصل "مهند"
لاحقا على ذاك المقعد،
أما أنا فوجدت نفسي أجلس
في آخر مقعد جنب الحائط،
وظللت اجلس ليومين لوحدى
فجميع الطلبه كان لهم
زملاء فى المقعد إلا أنا،
كان الطلبة يتحدثون أمامي
عن كل ألعابهم، وأسماء
ألعابهم التي اجهلها، إلى
أن جاء اليوم الثالث،
وقالت المعلمة أن هناك
زميلا جديدا لنا، وعند
دخوله الفصل كدت أطير من
الفرحة، رغم أنى لا
أعرفه، وألتقي به أول
مرة.. وكان سبب فرحتى أنه
كان يرتدى ملابس عائليه
وحذاء ديمقراطي. |