|
النــــور
محمد الحارس
أين البداية ؟ أين
النهاية ؟ أين الأين ؟
الظلام حالك.. السكون
مخيف.. إنني لا أفوي علي
الحراك، شعرت بالخوف..
ضعف قلبي.. وهنت عظامي..
حاولت بعد هنيهة من زمان
قاسية مد يدي لمنقذ لا
أراه، أناديه، أيسمعني.
!؟
أصرخ.. أبكي.. ألطم
وجهي.. أشق جيبي...
أتعب.. أتعب.. أتعب..
أتمدد.. مغمضا عيني..
أتمدد.
شعرت بوخزات العوسج في
الأنامل، حاولت التلاطف
مع هذه النبتة القاسية
لأنها حياة.. استأنست بها
فلم أجدها إلا حاملة
لقواقع ميتة وخنافس،
وبقايا قماش.
استدرت جالسا.. تسبق
يمناي يسراي... الله...
الله... الله... ما
أنعمها.. اقتربت أكثر..
زاد الشوق..
لامستها اكثر.. تحسستها
أكثر.. إنها !
قطعة رخام علي قبر..
منقوش عليها قُبِر يوم
ميلاده الفاتحة علي روحه
الطاهرة.
إليك يا أمي.. حبيبة
قلبي.. ملاذي.. سر
شقائي.. يارب.. يارب
*يارب أمي وأبي.. سألتك
بالذي استودعت في ((أمن
يجيب المضطر إذا دعاه))
علمك بحالي يغني عن
سؤالي..
أسمع زغاريد !! شعرت
بالبرودة.. حبات الندي
تتساقط في دوحة من أشجار
الصنوبر.
أعرفها.. أميز رائحتها..
علمت منها أنني لم أتجاوز
الخامسة عشرة من عمري..
تذكرت الكنزة والشورط
وحزامي الجلدي.. الله...
الله... الله... شعاع
يحمل كل الألوان.. أبيض
طوقني.. سقطت دمعته علي..
شعرت بها دافئة.. دفء
قلبي.. سكنت نفسي..
اطمأنت إنها الحرارة
حاولت الاستدارة فنظرت من
ظلال متشابكة الأغصان
أبيض.
الكل هناك.. فوق.. أعلي..
طيور وفراشات.. حب
وحكايات.. قصص وروايات
هناك الحياة.. هناك تتحقق
الأمنيات.. ابتسمت
كأنني صحوت تركت السبات..
سبات ملئ بهم وشوك..
وآهات علي ذكريات.
تردد صدي صوت يقول:
انهض.. انتفض.. اركب..
اصعد.. فالكل آت.. هرعت
إلي جدع شجرة.. بعزم
المحبين الشباب.. وعيناي
مفتوحتان.. وكلي يقول :
إلي النـور فالنـور عذب
جميل***
***إلي النـور فالـنور ظل
الإلـه
قبل الوصول بدأت ارتعش..
تصبب عرقي وخوفي يزيد..
وصرت أسيرا لفكر جديد..
أنانيتي المفرطة.. أعمت
بصيرتي.. هذه حضوتي..
أردت الإحاطة بكل شعاع !!
أحلت بناظري.. هنا..
وهناك رأيت.. سمعت كروانا
جميلا.. مرحا سعيدا..
يغني.. فأيقنت أن الحياة
بعد الممات.. بالرضا.. ((
ولسوف يعطيك ربك فترضي ))
وأدركت أن الوصول محال..
فكل شعاع في الأصل لهب..
فلا تقترب.. لا تقترب...
عدت إلي موضعي.. حيث أنا
مبصر عالمي الجديد..
فالضوء والدفء حولي.. كيف
أريد.. وأيقنت أن الشمس
تشع علي.. وتوقد المحبة
لكل مريد.. فلن أحتجب..
لن أحتجب.. فالإحتجاب
ظلام أكيد. |