|
لطفي عبد اللطيف
ستون عاما من الحب
والإيمان
محمد مليطان

"من طفولتي وإلى يومنا
هذا وأنا على أبواب
الستين
لم أصدر قراراً بأن أكون
شاعراً".
لطفي عبد اللطيف
أقبل الشاعر الكبير لطفي
عبد اللطيف على الله
تعالى، وتركنا وشأننا،
فبعد أن شعر بالفراغ
والضيق، وأيقن أن لا فرق
بين أول الطريق وآخر
الطريق، حيث لا شيء مما
يطيق، ما الذي يبقى من
أجله ..؟
نهارُه عاداه، وأمسُه
أضناه وغدُه الـ يرتجيه
ليس بصديق، ولم يبق في
الحلق ريقْ..
كانت قصائده تأتي بإذنه
وتُغنّي فقط لأذنه، يسميها (سندبادة)
تشرق منه، وتبحث عنه،
وتتجلى كل العرائس له
تماثيل، لأنها تنزهت عن
الطين.. لقد قرر يوما أن
لابدّ من ثورة للكلام
ِعلى نفسه، و أنْ يثأر
الحُلْمُ من منع ِتحقيقه،
وأن يصبح العمر كله
مستقبلا، فسرق من عمره
الإنسان، ومحيت تفاسير
أحلامه، وسحرت خطواته كي
لا تسير إلى الإمكان، وكي
تتناءى عنه مشاويره، لقد
أخذ منه كثيرٌ منه، فماتت
قبله تباشير صبحه،
وانهالت أغصان عصافيره،
فلم يبق منه غير فرح
مقتلع من غفلات النخاسين،
" فالعالمُ – رغم بديع
تجدّده- لا زالت تتحكّمُ
فيه أساطيرُه، ومازال
تنابلة السلطان وسُدّتُه
وقواريرُه، ومازال الخصبُ
له، والعيرُ إذا حملتْ
عيرُه "، فسرق عمره كي
يُعْتاش به، حتى صار
غريباً, يتحين يوما
"يتقصّى عنه الرُّكبانْ
أو يذكر ُشيئاً من ماضيه
ِ، يُعيد ُبه ما في
الفقدانْ"، وعبثا حاول
إعداد شراب ينسيه زمن
الأوجاع، فلم يستطع أن
يعيش كالشعراء الحمقى، بل
ظل يتبادل مع ندمائه
ممنوعات القول، لا.. بل
أحلاه.. فالكلمات الـ ما
قيلت ولهى، رغم زرّاع
الخوف، لأن الحبّ إدفاء
ُبرد القوانين ونزع
الرتابة من أيِّ عُرف.
لم يتبق من الوقت شيء ولو
بمِقدار َطيْف لتحقيق آخر
الحُلْم، فللعفة سكرات
كالموت، وإيلام إلى حد
الإتلاف، فالقدر أن تكون
فتى لم تصادقه أيامه ،
على الرغم من أن الوقت
عنده : أن يبدأ العاشقون،
وأن ينتهي العاشقون.
أمنية:
((أتمنى أن يتناول إنتاجي
في المرحلة الأخيرة
بعض الأكاديميين لأنهم
أقرب إلى المدارس النقدية
المحدثة المعاصرة وقادرين
على أن يقوموا بتعويضنا
قليلاً عن هذا الإهمال
الذي نشعر به))
لطفي عبد اللطيف. |