مُذكـرات بـومـه
رندة فودة
عندما تغرب الشمس.. ويحل الظلام وتذهب
معظم الطيور لكي تنام..أبدأ
بالهمس..وأستيقظ كما فعلت بالأمس وما
سوف أفعله كل يوم ،فنحن معشر البوم
نعشق الظلام ، من دون باقي الخلق
والأنام.. ويعتبروننا خارقين
للطبائع.. بينما نعتقد نحن أن هذا شئ
رائع.. ففي الليل هدوء وسكون.. وفيه
نرى ونحدق بالعيون..وعيوننا ثابتة لا
تتحرك يمينا أو يسار.. أما رقابنا فهي
متحركة باستمرار.. والبشر يقولون عنا
بعد طول بحث ودرس..أننا معشر البوم
نحس.. ولقد سمعت ذات مرة.. عندما كنت
أحلق فوق شجرة.. إنسانا يقول
لإنسان..هيا بنا نبتعد عن هذا المكان
فأنا أرى من بعيد بوما..والبوم كما
يقال عنه طيرا مشئوما.
ولا أدري لماذا كل هذه الحكايات..
فحتى نحن لم نسلم من تلك الشائعات
!..أعود إليكم في الحديث..فنظرا
لنعومة ريشي.. أطير دون صوت
مسموع..وتصعب رؤيتي في الذهاب أو
الرجوع..وأنا معروفة بحدة السمع..
وبأكل فريستي حتى الشبع.. أنقض عليها
لافتراسها حتى أطير بجناحي وذيلي
القصير.. وتجدوني دائما معجبة بلوني
الغامق.. الذي يمكنني من الاختفاء في
الظلام الحالك.. وأنا أختلف كثيرا عن
بني الإنسان.. فلا يوجد لدي أي
أسنان..لذا، أبتلع فرائسي من الفئران
والطيور
والحشرات..وألفظ ما تبقى منها على شكل
كرات..وهذا يا أعزائي ما يحدث كل
يوم..في مشعرنا نحن البوم ! |