|
شكـراً لك سـيدتي
موسى حوامدة / فلسطين
Musa_hawamdeh@yahoo.com
شكرا للشعر، شكرا لهذا الإله النبيل
الذي حملنا إلى كهف السماء، هناك حيث
بحنا للنار بحبنا للخلود، وللشمس
برغبتنا في الاشتهاء، وللسماء بحاجتنا
للأزرق .
شكرا
لك سيدتي حيث أوقدت نارا كادت تخبو
وتنطفئ وأشعلت قلبا كان قد دخل غرفة
الأشباح، وصار مثل قالب الثلج، وحررت
أسرى نستهم غياهب السجون والمعتقلات،
وأطلقت غزلانا كادت تدجن، وزرعت
أشجارا طالت أكف الغيوم ولامست حريرها.
شكرا للحضارة التي أتاحت لي حبك،
ومهدت بساتيني لخيولك ومسرحي لصوتك
الدرامي وليلي لنجومك وأذني لهمس
كلماتك، وقصائدي لخصلات شعرك: وكلماتي
لثناء نفسك، وطينتي لتدوير أصابعك،
وخيالي لجبالك العالية.
شكرا للعناء الذي حررني قبلك من ظلمة
القنوت واضطهاد القنوط، وتعاسة النأي
وعدم الوصل، وهنيئا لعطر ينبع منك،
وعبير يلتصق بك، وغناء لا يصدح إلا
لنغمك وألحانك وموسيقاك النابعة من
شلال النعيم، وحب تأسس بين أناملك،
ونما بين يديك، وعلا تحت مرمى عينيك،
وأزهر لوزا وعنبا وصار كروما في جنتك.
شكرا لبهجة النوارس، وترنيم المجرات،
شكرا لهناء الأرض، وراحة الوجود، شكرا
لترتيل الملائكة، ورحيق العصور، شكرا
لصيرورة الطين، وشجن الغريب، شكرا
لصدفة النطف وسلاسة الوجد، وتعبير
الكائنات الذاهلة عن منبعها ومسماها
وحارسها الأبدي.
شكرا للقصائد وللأمهات التركيات
والجدات البلغاريات والجدود العرب،
والمفازات والمسافات والنهارات التي
تستقيل من روتين السلطات على طاولة
عاشقين وبين كأسين يتوقان للعناق.
شكرا لباب الريح تحمل الأوراق من جهة
البحر إلى ساحل الجنون المقفى بالرمل،
وشكرا لنوافذ الحرية تشرع ستائرها
لهبوب النار من لهب المعابد، وتفتح
جدرانها لصهيل الأرخبيل الساكن في صمت
الضلوع.
وقد آن الأوان لنرقص في عين النهار،
ونحتفل بعجز الكلمات عن بلوغ نشوة
المسيح على الصليب، وفقر النثر العربي
لخيانة الناي من أجل صبية تعشق الفرح،
وجفاف الشعر من رائحة رجل طالع من
فكرة شعرية لسد كمال البهجة المخفية.
وبعد، فشكرا للدوالي لأنها لم تقطر
العنب في حلقي فقط، بل حملت لي سكر
الزبيب وحلاوة الصباح وخضرة العمر بين
صحارى ناشفة وثقاب محروقة وأغصان
يابسة . شكرا لك في المنتهى قبل البدء
وفي الختام الذي لن يغلق سطوره
لاكتمال الجملة، فباب الهوى لا قفل
ولا سقف ولا خشب له، مشرع ما دام نهر
يتلعثم وبحر يتأتيء باسمك، وقارات
تخترقها كلماتك وزغب طيورك المسافرة. |