|
من جهة البحر
ما الذي يشدني إليك؟؟
موسى حوامدة/ فلسطين
Musa_hawamdeh@yahoo.com
ما الذي يشدني إليك؟؟ هناك شئ مشترك
بيننا، لكنه لا يكفي لكل هذا السحر
فيك، هل هو الجنون؟جنوني أنا؟؟ لكنه
لا يشعل كل هذه النيران. هل هو الحب؟
لكنه لا يدفع العقلَ لتغيير وظيفته
والإنحناء تحت عرش الملكة وبين يديها،
هل هو الهروب من غدر المساء، لكنه لا
يحتاج لكل هذه الهستيريا، هل هو
اللجوء إلى ذهب الرجاء، بينما الصفرة
تلمع في الأمل وبيادر الطمأنينة.
إذن سرٌ كبير يعصف بالثوابت والحواجز
والمسافات ، سرٌ لا يقوى عليه الشعر،
ولا الجنس ، ولا يعمره الغَزَلُ ، أو
سراب العشق والإرتباط بين رجل وامرأة.
سر سحيق بيننا لن ندركه إلا إذا عرفنا
سر الكون، وسر العواصف وسبب الفصول ،
وحكمة الخلق، سر بسيط لا يحتاج لإمعان
الذهن والفكر وشحذ همة الطيور ، وقدح
شعلة الذكاء، سر صعب لا يسلم نفسه إلا
لمعادلة التوازن وعبقرية الهندسة، سر
لا يذاع ولا يقال ولا يختلف عليه
نهران أو سنديانتان، ولا تمسه فؤوس
الحطابين أو شباك الصيادين.
لكن دعينا لا نضيع اللحظات بحثا عن
أوراق الزيتون ، بينما الزيت يتدفق في
نسغ القصائد، دعينا لا نهدر الشرفات
في توضيب الذاكرة، وتهيئة المبررات،
دعينا لا نكون إلا طيِّعَيْن لصدى
الزلازل، وموسيقى الجبال، أوفياء
لرغبة المستحيل، نبلاء في عالم تسوده
الكراهية والقطيعة والحروب.
لا تلتفتي لحركة الظل خلفَكِ ، وانظري
إلى نمو الحبق، وتفتح الياسيمين ،
التفتي إلى براعم الفتنة واخضرار
الصحراء، تأملي طراوة القيظ، ونداوة
الهجير، ولا تتفلتي من نصائح
الجاذبية.
لا تترددي يا سيدتي في سكب شذاك
النادروعبيرك الزكي، لا تختاري غير
انهمارعواطفك على روحي، ومد أصابعك
لفم السماء ، وشفة الأصيل ، واقترابك
أكثر من مجدِّك الأنثوي الدفين، ورجفة
شعرك الطاغية. |