|
مقاطع علي تذكرة سفر
حسين ارحومة
أجلس وحيدا بمقهى شعبي بوسط نيقوسيا
عاصمة قبرص.
أصوات الحياة تنبعث من كل الأركان
حولي، لكنني لا أسمع صوت حياتي.
حياتي الحقيقية هي أنت.
أرتشف
قليلا من القهوة من فنجان حافته
مشروخة، وفيه أرى شرخ قلبي وجرح
وجداني..وأتذكر كيف يتبادل
الشوق والحنين علي ارتشاف المزيد من
أيام عمري بدونك.
من الأشياء التي من الصعب العيش معها
هي الفراق بدون وداع.
أخفي فنجان القهوة وراء كأس الماء،
فأرى شرخ حافة الفنجان وقد تضاعف
حجمه.
يعتصر الألم قلبي فأغوص في الأعماق
واجد الشجاعة علي الحلم..الحلم بيوم
وداع علي الأقل..واحلم..
لن أنسى ذلك اليوم الأخير عندما
كنا.."هناك".
دموعكِ كانت أغلي هدية وتستحق العالم
بأسره.
لا أحد بكى لأجلي يوم وداعي كما
فعلتِ.}ؤؤا
لا أحد أبدا أحبني بتلك الطريقة.
لا أحد أبدا جعلني سعيدا بالمقدار
الذي جعلتني.
أعطيتني الكثير ولا أعرف كيف أكافئك
عن كل تلك المشاعر الجميلة التي
وهبتني.
لا أحتمل فكرة أننا لن نلتقي مرة
آخرى..وأنني قد لا أري وجهك
الصبوح..واشراقة شمس الحياة مع حضورك.
أشعر بالوهن عندما أتذكر قسوة
القدر..لأنني وبكل بساطة لا أستطيع
تصور كيف تكون الحياة بدون طلتكِ
الخجولة.
كم أحتاجك لتجعليني أبتسم من
جديد..أضحك من جديد..أرقص طربا واحتضن
العالم.
كم أفتقد نظرتك الودودة لأجد الشمس من
جديد لتنير درب المرفاء الآمن لسفينة
عمري الضائع.
أنادي أسمك، لكنك لا تجيبي.
انا هنا..أنتِ هناك..بعيدة جدا.مثل
بعد المسافة بين السعادة وحياتي.
أفتح ذراعي لأحتضنك..
لأداعب خصلة شعر تتدلي علي كتف أتمنى
أن أسند رأسي اليه..
لكنك تختفي مثلما ظهرت ..كالحورية
كالجنية..
كالحلم الدافئ في ليلة شتوية.
فيواصل عمري اجترار ذكريات الحلم
القصير.
يا الله، كم أحب هذا الحلم!
1979 |