...بـاب مــفــتــوح...

مشاركة رقم: 02 / التاريخ: 30/10/2005

أحلام شعراء

 

 

حنان بديع / لبنان*

 

 

إذا كانت الصحة تاج على رؤوس الأصحاء، فان الشعر هو أيضا تاج على رؤوس الأشقياء، إذا ما اعترفنا بأن الشعر في نهاية الأمر هو فن تجميل الشقاء الإنساني بالحروف وتطريز الواقع المؤلم بالكلمات..

هذا التاج الذي لا يشعر به إلا الأصحاء إذا مرضوا هو ذاته التاج المرصع الذي لا يشعر به إلا الأدباء إذا تعبوا وانهزموا والشعراء إذا هجرهم سلطان الشعر، فهل هم ملوك مخلوعين في زمننا البائس؟

 

وهل يأخذ الشعر معنى مختلفا حسب العصور حيث لكل أمة شعرها ولكل عصر شعره وحسب الوضع الاجتماعي والمبادئ الأخلاقية.

قديما كانت القصة في منزلة أدنى من الأدب وكان الحكام يعززون مكانة الشعر باعتباره إحدى الوسائل التمجيدية لهم حين كان الشعر هندسة.. فشعراء اليوم والأمس لا يكتبون في مواضيع جديدة، كلنا نكتب حول الحياة والموت وحول الآخر والحب والغياب والغضب لا يميزنا عن بعض سوى كيفية الكتابة وهندسة الكلمات ودهشة الموسيقى ، كلها عناصر تشعل الحماسة وتحرك القضايا وتغير الأفكار

ولهذا تبدو بعض الدول التي لم تهزها رياح التغيير محتفظة بتقديرها العظيم لشعرائها حيث تقام لأجلهم المهرجانات كما حدث وما زال يحدث في ليبيا مثلا

أكتب كثيرا عن قضايا الشعر والشعراء .. لأننا بحاجة ماسة إلى تسويق الشعر وإلى الدفاع عن دور شعراؤه وعن موهبة شاعراته والى تبجيل احترام هذا الفن وتكريم رواده..

وبإحصائية بسيطة لا تحتاج إلى مجهود نتأكد من أن ديوان الشعر هو الأقل تداولا في المكتبات والمعارض والمراكز الثقافية والبيوت

هذا يحدث في عصر التكنولوجيا في حين كانت الإنسانية تباهي بشعرائها في زمن مضى

فلماذا يختلف الشعر عن باقي مظاهر وأنشطة الحضارة

في حين تربعت الأغنية على عرش الفن وانزوى الشعر تاركا تاجه البراق لأبطال آخرين لتصدح بهم الإذاعات والفضائيات بكل أنواع الفنون والجنون ..

أين هو الشعر من وسائل الإعلام المسموعة والمرئية ولماذا بات شعرائنا لا يجرؤن على إشهار شاعريتهم أو التباهي باحترافهم الشعر حتى لا يبدون وكأنهم كائنات من كواكب أخرى أو فاشلون يقفون على أعتاب أحلامهم ساهون

لماذا لا يجرؤ الشاعر على التفاوض على ما يتقاضاه من أجر وليس له إلا القبول بمشاركته في أي حفل أو مهرجان ممتنا إلى هذه اللفتة الكريمة !

هل ماتت عظمة الشعر مع شعراؤه وهل ولى زمن الشعر مع أقلام رسله؟

وهل هي ثقافة جديدة تشق طريقها لتتأصل وتمد جذورها في أعماقنا حتى يصعب علينا التصدي لها؟

هل أطالب مجددا بأن يكتب على جواز الشاعر مهنته (كشاعر) احتراما للشعر وإعادة اعتبار لعرشه؟

هل نفعل ؟ أم نضحك من هكذا اقتراح لشاعرة حالمة جدا؟؟

 

 

youhanan@hotmail.com

شاعرة لبنانية مقيمة في قطر