حول التجربة التشكيلية للفنانة
آمال فرج العيادي

 

كنت قد بدأت كتابة بعض النصوص السردية، نشرتها في بعض المطبوعات العربية والليبية، ومواقع شبكة المعلومات وجمعتها جميعها في مخطوط دفعت به للنشر عبر برنامج إصدارات مجلة المؤتمر في صيف2003 ، وفي صيف 2005 لم تنشره المجلة فسحبته، ودفعت به إلى مجلس تنمية الإبداع الذين وعدوا بنشره.

 

في شتاء عام 2004 كنت أقيم مع زوجي "محمد الأصفر" في مدينة شحات حيث كان منشغلا في كتابة رواية (نواح الريق) ورواية (سرة الكون)، وحيث كنت أيضا أعاني من أمزجة الوحم المتقلبة.. كل يوم نخرج للغابة ونتجول في طرقات مدينة شحات الأثرية ونتناول طعامنا في خرائب الآثار بجانب المقابر المنقوشة بعلامات تانيت وبجانب حمامات تريحان ومعبد زيوس وغيرها من الآثار الجميلة.

وذات عشية عند (نبع أبولو) قفز "محمد" من أعلى الجرف إلى تحت حيث أجلس فجرح إصبعه، ولم تكن هناك أي ضمادات سوى أوراق التين الخضراء العريضة.. غسلت له الجرح ولففت له إصبعه بورقة تين خضراء ونظرت حيث الشمس البازغة من بعض السحاب.. إحساس ما اجتاحني وحضر في مخيلتي الحورية (قوريني) ومؤسس مدينة قوريني (باتوس) وكنت أتخيل ورقة التين التي أوقفت النزف وأتخيل نبات (السلفيوم) الثمين الذي كان ثروة ليبيا في يوم من الأيام.. المشاهد تتداخل في رأسي.. من طبيعة جميلة وتاريخ عريق وأحاسيس مفرطة في الصدق.. عندما عدت إلى الغرفة فتحت الحاسوب ولم أكتب أي سطرا، إنما فتحت برنامج الرسام وصرت أعبث بالألوان وأنقل ما أحس إلى الشاشة وبتشجيع من زوجي "محمد" الذي رأي فيما أخلق موهبة استمررت في هذا العمل.

ومع مرور الأيام ازداد تحكمي في الفارة وتطورت خبرتي في تدريج الألوان وقمت بإرسال عدد من اللوحات إلى بعض الأصدقاء والصديقات الذين أشادوا بها وأبدوا لي بعض الملاحظات.. وأرسلت بعض هذه اللوحات إلى بعض المواقع وكانت مجلة المقتطف رئيس تحريرها الشاعر" رامز النويصري" هو السباق لنشر أعمالي فنشر لي لوحة (أسعاف) مصاحبة لأحد النصوص الإبداعية بعدها نشرت لي بعض المجلات والجرائد في المغرب وتونس وجاءتني عدة إشادات بلوحاتي أذكر بعض الأسماء للتمثل وليس الحصر.. رسائل من الشاعر التونسي "خالد النجار".. والناقد التونسي "كمال الرياحي".. والفنان "الأسعد بن حسين".. والناقد المغربي "محمد معتصم".. والشاعر "محمد المزوغي".. والصحفي "محمود البوسيفي" والشاعر "عبدالرزاق الماعزي" والناقد "احمد الفيتوري".. والشاعر "رامز النويصري".. و الكاتبة "ليلى النيهوم".. والقاص "محمد زيدان".. والشاعر "فتحي الورشفاني".. والشاعر "جمعة الفاخري".. والقاصان "عبدالعزيز عبدالرواف" و"عوض الشاعري".. وأبي "فرج العيادي".. وأمي "حواء الجهاني".. وأختي "حنان" وأم زوجي "فاطمة الفقي" وابنتي "مهجة" التي أضعها في حضني آن الرسم فتنتفض فجأة أحيانا مؤثرة على حركة الفارة التي تصنع شكلا رائعا فلا أحذفه وكثير من أطفال العائلة الذين يتقرفصون قربي في صمت وأنا أرسم.. ثم أمنحهم وقتا ليرسموا لوحاتهم هم أيضا.

وصار هذا الفن هاجسي ومع أنني تعلمت الحاسوب بالممارسة وليس عن طريق دورة تدريبية فكل يوم اكتشف شيئا جديدا.. ودائما ارسم لوحة ثم أعود إليها وأصنع منها عدة تناسخات شبيهة فأراها وكأنها شريط متحرك أو حياة تسعى أمامي.. والآن رسمت أكثر من ألف لوحة ولا يمكنني الاستغناء عن أي منها.. قد أعود إلى إحداها وأطورها وقد اتركها هكذا.. وحاولت الرسم بالألوان المائية والزيتية لكن هو مكلف ولا تسمح لي به الآن ظروفنا المادية.. ووجدت نفسي في هذه المخلوقات والتي يعتقد البعض أنها سهلة وأن الرسم بواسطة الحاسوب سهل جدا ولأقل له فليجرب.. فالحاسوب مثل حروف الكتابة متاح للجميع.. لكنه ليس لينا أو هشا.

 

والآن إليكم مخلوقاتي الحاسوبية عسى أن تدهشكم أو تأخذكم معها في رحلة طويلة ليس عن طريق البحر أو الجو إنما عن طريق الأثير.. الأثير هو التجربة الأشمل.. حيث الشفافية والضوء.. وعالم اللمحة أو السرعة الذي سيرمي بنا خارجا إن لم نواكبه.

 

 

[ الرئيسية | الفنانة | المجموعة 1 | المجموعة 2 | المجموعة 3 | المجموعة 4 | المجموعة 5 | المجموعة 6 | المجموعة 7 ]

 

 

 

 

 

معرض: كائنات حاسوبي / لـ: أمال العيادي

جميع الحقوق محفوظة لموقع بلد الطيوب

Designed by: RE4arts