|
المـرأة … البـيت
فاطمة غندور
…حين أصدرت السيدة الرائدة خديجة الجهمي مجلتها (المرأة) بمعية
من ثابروا على خروجها آنذاك بدءاً بمن اختار اسمها الصادق
النيهوم ،ورسم وصمم غلافها محمد الزواوي، ودعمها وشارك فيها
:د.خليفة التليسي،أمين مازن يوسف الشريف، كامل عراب ، المهدي
الجليدي ، محمد كرازة، زهرة الفيتوري ، حُسنية العامري
،وأُخريات كونتهم وعملت على تدريبهم السيدة خديجة وفق مشروع
ملكت خطته طوال سنوات ترأسها لتحريرها (من 1965- 1984تقريبا)
لتقدم نفسها كأول مجلة تعنى بالمرأة والأسرة في ليبيا ( وحتى
الآن)،وسأشير هنا إلى أن مجلة( البيت ) مُؤخرا منذ ما يقارب
العشر سنوات وهي الفترة التي تولى رئاسة تحريرها : لطفيه
القبائلي ، محمد الرحومي ، إيناس حميدة ، أكتفت بترويسة على
الغلاف تعلن أنها سنتها الرابعة والأربعين دون إلى ترفقها باسم
صاحبة الفضل التأسيسي ،وهي السيدة الجليلة خديجة الجهمي في
تهميش وإلغاء لا يليق بتاريخ صحافتنا التي حافظت منذ عُهودها
المُبكرة على سنن وتقاليد متعارف عليها، خاصة إذا ما تعلق
الأمر بمُؤسس أو رائد وبالإمكان مراجعة أكثر من دورية عربية
تؤكد مصداقيتها وأخلاقها في المجال بذكر من صنعوا تاريخها بل
في ذلك إشارة الى مكسب تضيفه لصالحها كمطبوعة قد لا يتوافر
لغيرها، والجذير بالذكر أن مُؤَسِستها لم تشهد انقطاعها عنها
طوال قيامها عليها ، ومنذ الثمانينات حين تم نقلها لإدارة
صحفية جديدة راوحت المجلة بين الصدور والاختفاء حتى في وجود
مكتبها ومُوظفاتها ومن يقوم على تحريرها، إذ أنها في سنة
الألفين وأربعة( وتحديدا يلي فترة رئاسة تحرير سالمة المدني)
لم تخرج إلا في عددين أو ثلاث ويليها لم تداوم على صدورها
بموعدها الشهري كما هو معلوم ، وتنازعتها ظروف مُختلفة (مُعلنة
وغير مُعلنة) أثرت في متنها فتارة تغلب المادة المصورة بشكل
مبالغ فيه على المادة المكتوبة وخاصة في أعداد المناسبات
الوطنية !،وتارة لا تلتزم عدد صفحاتها(ملزمتها)،وقد يحمل
غلافها موضوعا أساسيا ، يرتبط بحدث تمت تغطيته إخباريا بشكل
موسع، أو بمناسبة تجاوزها الزمن بشهور عند صدورها (عدد شهر
رمضان ،أو الصيف والبحر…).
وحتى نكون مُنصفين لعلها شهدت محاولات للحفاظ على متنها
المُتعلق بأبواب التحقيقات الصحفية في الآونة الأخيرة ،وطرحت
ملفاتها الجريئة أحيانا كالعنف الأُسري، والتحرش، وقضايا
المرأة في ليبيا: المُطلقة، الأرملة، العنوسة، السكرتيرات !،
زواج الليبيات بالأجانب ،الفنانة المُمثلة،الفتيات والمُوبايل
، وإن كانت مركزية سبر الآراء والتعليقات مدينتي طرابلس
وبنغازي،لوجود مكتب رئيسي وفرعي بهما ،وظل الهامش المتاح للرجل
والطفل نسبته قليلة إذا ما قورن بالزوايا التي تُعنى بالمرأة ،
ومجلة تُعنى بالشأن العام على مستوى البلاد ،حري بها بعد مرور
أربعة عقود على صدورها أن تُلقي بظلالها الشاملة على الجميع
دون تحيز،وأن تسعى أيضا الى توسيع دائرة تداولها محليا وعربيا
،وقد سألتني أستاذة جامعية تحمل دكتوارة في العلوم الاجتماعية
في قضايا (المرأة والفقر) عن المجلة مُعتقدة أنها توقفت عن
الصدور منذ الثمانينيات حين توقفت بعض الدوريات فجأة ، وربما
عنى ذلك قصورا في علاقتها بالمشهد الصحفي والثقافي إلا أن أي
مطبوعة تحتاج لجهد إعلاني ودعائي يعلن عن وجودها،لتشكل علاقتها
بالمُتلقي المقصود ،وفي إضافة الى بعض من اجتهادات (البيت)
كسرها لحاجز علاقة المرأة بالكاميرا (وقد يقول أحدكم أنها في
ذلك تحاذي أغلفة مجلات عربية تجعل من صورة الأنثى محل جذب
تجاري) فأغلفتها حملت صور لنساء ليبيات لهن بصماتهن وخياراتهن
الحياتية المتعددة ،والجديدة أيضا في مجتمعنا ،وإن غاب عنها
زوايا ثابتة ُتؤرخ لذاكرة رجال ونساء أنجزوا(و ـزن) مشاريع
نهضوية تتعلق بجوانب سياسية ،واقتصادية، واجتماعية ،وثقافية
لها سبقها قياسا بالسياق الزماني والمكاني وأعبائهما على اتساع
رقعة وطننا، وما أكثرهم لازالت أعيننا مُغمضة عنهم وعن وثائقهم
،من دفعوا الكثير من أعمارهم (والمادي والمعنوي ) متبنين قضايا
كانت في طور المحرم أو الممنوع.
سأشير ختاما للفتح التقني في مجال الصورة بالمجلة الذي بدا
بابه رحبا مع ما يقدمه مُخرجها الصحفي أسامة حميدان من لمسات
تمثل وجهة نظره الفنية التي تقع بين المُغامرة التي تُحسب لهُ،
والتقليدية أحيانا ، ويبقى على المجلة الكثير لتقدمه بمحافظتها
على الخصوصية من جهة ، أو بفتحها الأبواب لأقلام مُتخصصة في
الشأن الاجتماعي محليا وعربيا بما يطور ويواكب من جهة أخرى. |