مـخـتـارات

 

نحبُ ليبيا فقط!!

 

عبد الباسط ابوبكر محمد

 

 

يسكنني هذا الهاجس في كتابة هذا المقال منذ فترة ليست قصيرة، كلما مر على ذهني، خاطر الكتابة في هذا الموضوع،أقول : مالك ومال هذه الأشياء أيها الشاعر البائس /أعتني بقصيدتك فقط / ونم بهدوء مقيت!!

 

لكن الخاطر يتفجر مرةً أخرى بهدوءٍ مقيت مزعج، مرةً عندما استمع للأصدقاء الكتّاب، وهم يتفجرون في وجوه بعضهم بكافة الخلافات الشخصية المقيتة، ومرة عندما أرى حال الثقافة في الوسط الثقافي، الذي تسيطر عليه العلاقات وهواجس المصالح الشخصية.

 

الجميع مسكون بحمى البحث، كُتّاب ظهروا فجأةً دون أرث، عندما أصبحت الكتابة بمقابل مادي، الجميع الآن يكتب وينتقد، ويرش الملح فوق الجروح، يتكلم عن الأفاق الواسعة ولا يمتلك من الرؤيا الشيء الكثير.

 

لا كتابة إلا بدون مقابل مادي، لعنة الله على لقمة العيش التي تكسر عنق الكلمة، قد يتساءل البعض : لماذا هذا الصمت التي ألتزمته لفترة طويلة ؟!

ولماذا الكتابة في هذا الوقت بالذات ؟!

ربما لا أكون الوحيد، فلقد قرأت مقالاً للقاص (عوض الشاعري) في صحيفة (قورينا) يشكو من نفس الهموم التي أحملها منذ فترة، ويتكلم فيها عن أحوال الثقافة، وأتوسدها أرقاً مسائياً مزعجاً. لكنه القلق الذي جعلني أتلمس طريقي، وأتساءل في صمت : ما جدوى الكتابة ؟!

والزعيق يعم الساحة الثقافية !!

يا الله .. كن معي !!

سأبحث عن كوة في الجدار، شاعر يكتب (أول أمس)، شاعر مازال يتهجأ حروفه، ولم يمسك بأدواته، ينتقد الوسط الثقافي الليبي.. ويتكلم عن خلق حالة حوار، ويتفجرُ بالسباب تجاه الجميع ..لذلك كان الصمت !!

 

في إحدى الفعاليات التي تنظمها مجلة المؤتمر، سكب صديق عزيز في أذني نصيحة ثمينة: اكتب مقالاً في فلان أو فلان، فإنك صباح الغد ستحصل على قرار إيفاد لحضور مهرجان أو استكمال دراسة؟!

بينما يوجه لي شاعراً متميزاً نصيحته الأخرى: لا تترك أمانة الثقافة تنسى اسمك، حاصرهم بالمكالمات الهاتفية، فستحصل على دعوة لحضور مهرجان شعري، أو منحة دراسية !!

هل حال الثقافة بهذا السوء ؟!

وأترك هاجس الكتابة ؟!

 

 

شاعرٌ بائس /يسكن شقةً للإيجار/ يتوسد كتبته المتراكمة، ويحلم بأن يصبح شاعر  طويل الأمد، يعبرُ الحدود ويصل إلى أبعد نقطة في المعمورة. يتضايق الجميع منه عندما يشكو حال الثقافة، ويدعو لتفعيل العمل الثقافي، ويقلب الجميع وجوهم، يتهمونه بالقصور والتفسير الغير عقلاني للأمور، ويقفلون النقاش بآرائهم الصحيحة.

البعض الآخر: يقول لك أن تتكلم عن أنا متضخمة، وعقدة كبت حاقدة لا ترى الأمور إلا من جهة واحدة مظلمة!!

بينما أنكسر أنا بهدوء: أن شاء الله خير

ويقفل هاتفه النقال ......

 

 

لا أريد الكثير.. ما أحلم به فسحة للحوار الواعي.. حوار ملتزم بعيد عن كافة الشوائب التي تعكر صفاء الحوار الهادف .. دعوة بقلب مفتوح للجميع، دعوة للنقاش والهمس الجميل، لخلق حالة ثقافية خاصة في وسطنا الثقافي التي تكبله أحياناً سوء التفاهم، وحالات الذات المفرطة، وترهات المتملقين / ونعيق الأشباه المرعب !!

ارهن على أن الجميع يشاركني حب هذه الرقعة الشاسعة من الجغرافيا، لذلك أدعوكم أن يظل هذا الحب قاسماً مشتركاً للحب والحوار الصحي النقي.

قبل هذا وبعده ..أقول للجميع : لا أريد منكم شيئاً فقط أتركوا لي قصيدتي  ..

 

عن موقع: ليبيا اليوم

 

الأولـــــى | الـرئـيـسـيـة