|
السانية
مكسور خاطري يابوي

حواء القمودي
مضى الصيف يا أبي والربيع الذي حمل الخطيفات
"الصنورة" السقيفة رحل أيضاً.. الخريف يأتي..
فلماذا لا تجيء أنت...!!؟
"لا إله إلا الله
توليف بلا خبزة لواه.."
يعلو صوت الأولاد.. ونحن البنيات عائدات من يوم دراسي.. إنه
رمضان.. إنه الشتاء.. و"جامع القريو".. والمطر والريح.. وأنسل
إليك في باحة الجامع.. وآخذ منك تلك الخبزة المدورة الحمراء
الساخنة.. والمطر على طاقيتك يتساقط.. وأنت تقول لي : فيسع
روحي.. روحت لحوشنا يا أبي وأذان المغرب يرتفع الخبزة الفايحة
والتمرات وأنت بعد.. لم تأتِ..!! ما أحلاه المرض يا أبي وهو
يخض جسدي النحيف.. لأني سأنام في حضنك وأنت تغطيني بالحولي
وتذهب بي لعيادة " الكريو " ومطر وشتاء وخطواتك بالشارع.. صوت
الناس كأنه بعيد.. وأنا غارقة في الدفء ونائية عن كل خوف.
عاودتني الحمى يا أبي.. وغطتني أمي.. ولكن أنت لم تأت..!!.. لا
أنسى ذاك الشتاء يا أبي.. لا أنسى تلك المطر الدافقة.. التي
غدت سيولاً أغرقت الشارع وأنا أحضن بيدي الصغيرة.. يد أخي
القنطري.. ونخوض.. ونأتي السانية والبرق وصوت الرعد وأنت تركض
باتجاهنا إخوتي وأمي.. والكانون والدفء.
فهل تراها لم تعد تمطر كما كانت.. لأنك لم تعد تأت
يا أبي.. !!
في كل موسم تمتلئ " الكرمة " ونأكل " الكرموس
الحموري " إنها شجرتك يا أبي.. نسمّي باسم الله ونتذوق حنانك
ودفئك.. وكلما خضني الوجع ناديتك فتأتي وتضمني إليك تغطيني
بجردك.. فأنام دافئة ومطمئنة..
فسلام عليك...
.. يا بوي..
عن: مجلة المؤتمر. |