|
بـراح
من أجل حبالنا الصوتية
خديجة الصادق بسيكري
أقول لا.. لتعسف الإدارات وعقود العمل المفتولة كحبال تتعلق
بها ثم وحسب الـ..... أحياناً أخرى تقذف بنا إلى الهواء فتتخبط
وتسقط قطرة الندى في مواجهة بحر هائج.
أقول لا.. لأستاذ جامعي متنفج كدفتر قديم اسندوا به دولاب عتيق
لمطبخ يخصّ امرأة ممعنة بالقذارة.
أقول لا.. لامرأة قيادية لا تفرق في مفهومها بين القيادة
والقوادة..
أقول لا.. للمرابضين على أنفاسنا.. ليمرروا شحنة أنابيب
الأوكسجين الملوث لتسمم أخلاقنا وقيمنا.
أقول لا.. لموتى بلا قبور.. يتوسدون مرابيعنا ويحتسون قهوتنا
ينسلون فيما بيننا نحن السذج البلهاء ذوي الأعين المفتوحة على
الفراغ.. يزكمون أنوفنا بنتانتهم فنسقط رغماً عنا..
فريسة سهلة لمخالبهم.. يسلخون جلودنا وينشرون قلوبنا قديداً
لغدهم ونستيقظ متجمدين من شدة البرد.. نعتاد العرء والخواء
ونقدم لهم فناجين القهوة الساخنة في جماجمنا..
أقول لا لكم ولي.. لذاكرتنا المنتهية صلاحيتها على تواريخ بدر
والقادسية وحطين..
لقلوبنا المسدودة المنافذ المجزئة الأهواء.. المتسممة بأحبار
الأختام والتصاريح والمعاهدات والمقاطعات و و و و و و و.....
أقول لا.. بصوتي الذي غاب عني ليلة الأمس ولم ترافقني الدهشة
طويلاً.. لأنني تذكرت المقولة إن الأعضاء التي لا تعمل تؤول
إلى الضمور.. وأن الله قال ...
(وأما بنعمة ربك فحدِّث) وأظننا لم نحسن استعمال هذه النعمة
علينا.. لهذا أبشرِّكم بضمور أحبالكم الصوتية وبأن الجيل
الجديد سيولد بدونها ففيما حاجتنا إليها.. واقع لا يخفى
عليكم..
وقراءة لمستقبل تساقون فيه كالبهائم.. ومن المنطقي إن البهائم
لا تبدي رأياً..
أقول لا.. لأقنع نفسي أنى جديرة بأحبالي الصوتية.. وأصرخ فيكم
وواثقة من قدرتكم على السمع.. لأنكم تحتاجون هذه الخاصية
لتنفيذ الأوامر.. المرارة مدادي.. والألم نغمتي.. ولكن بأي
حشرجة أحدثكم والكاوبوي الملعون يدوس عنقي المكابر بحذائه
القذر.
صحيفة الجماهيرية.. العدد:3903.. 24-25/01/2003 |