|
لطيفة العرفاوي تسرق نار المُغرب !!

الصورة عن موقع ليبيا اليوم
عبدالوهاب قرينقو
algringo2002@yahoo.com
a_gringo@hotmail.com
لأنَّهُ في القاهرة، بؤرة انتشار الغناء العربي " المُتعاصِر !
"، يفاجأنا المغني حميد الشاعري من حين لآخر بعمل موسيقي أو
غنائي ليبي... وآخر (منجزات الشاعري) هذا، أغنية مصورة بعنوان
" حبيبي روح السمارة " و....،................... مدخل غير
مقنع.........
......... لماذا أورط نفسي في الحديث عن الأغنية المسروقة في
ليبيا؟؟؟.. ليس إفلاساً على كل حال، ربما انتماء، ربما "
شيفونية " حامية رغم هبوب الشتاء !، ربما تقديس للكلمة وحماية
حق المؤلف.... نعم " هو ذا "، ولأجرب مدخلاً آخر:- خريف العام
الماضي 2005، كنَّا مجموعة من الأصدقاء نقضي القيلولة تحت جريد
النخلات وأغصان شجر السرو في أحد منتزهات مدينة هون، حيث "
زردة " بمناسبة اختتام فعاليات الدورة العاشرة من مهرجان
الخريف، كنا نتحدث عن أصداء المهرجان وعن الأغنية الشعبية في
"هـون" وجارتيها ودان و سوكنة، هذا الفن الأصيل الذي انطلق من
هذه الواحات الليبية الوسطى الثلاث، هذا الفن الذي ذاع صيته في
كل أصقاع ليبيا، إلى أن وصل إلى " واحة " محمد حسن و عبدالله
منصور،... وكان من حضور جلسة القيلولة تلك الفنان المبدع "أيمن
الهوني " المغني والملحن وعازف القيثار، الذي يأتي كل خريف من
مدينته بنغازي الى بلده الأم " هون "، ليشارك في احياء سهرات
الخريف الموسيقية، والذي حكى لنا عن صداقته بفناني المدرسة
الحديثة في الغناء الليبي كالمبدع المتألق أحمد فكرون والمغني
الجميل ناصرالمزداوي وغيرهما، إلى أن حط به الرحال بمحطة
الشاعري فحكى لنا كيف أن صديقه حميد يستعد لاعداد وغناء " وقت
المغرب تقوى ناره "، وانفعلنا في وجه "أيمن" ليتصرف قبل فوات
الآوان، فبادر _من نفس الجلسة_ واتصل بالشاعري في القاهرة وأكد
له معلومة أن الأغنية ليست من الفلكلور القديم مجهول الصاحب،
بل أنَّ مؤلفها حي يرزق واسمه " أحمد جدَّاد "
و................................
.............. مدخل ثالث مُشوَّش !!!!....... هنا بابٌ أوضح :
1- أغنية " من المغرب تقوى ناره " وعنوانها الأصلي " وقت
المغرب تقوى ناره "، هي أغنية مؤلفها لايزال على قيد الحياة
وممارسة الفن والعطاء رغم اقترابه من السبعين، وهو من مدينة
هون ويُدعى : " أحمد عبدالقادر جدَّاد "، قامت مؤخراً المغنية
التونسية " لطيفة العرفاوي " مع من تعاون معها من ليبيا الطيبة
! بسرقة هذه الأغنية نصاً ولحناً : السرقة هنا عدم ذِكر اسم
المؤلف وهو : " أحمد جداد "، ولا اسم صاحب اللحن وهو ايضاً "
أحمد جداد " !، ولم يتم الاتصال بهذا الفنان ولم يتقاضى أية
مكافآة ولا حتى درهماً واحِداً ثمناً لحقه في نتاجه الأدبي
الفني هذا، ولم يدرج أسمه بالشريط المصور لأغنية لطيفة، ويعلم
الله وحده وكذلك اللصوص ولطيفة كم تقاضت و تقاضوا من أموال
ومزيداً من الشهرة والتألق والنجومية الباطلة نظير هذه الأغنية
المُعتدى عليها !.
2 – كما ينبغي التنويه بأنه في فترة السبعينات قام الفنان
الليبي القدير محمد السليني بغناء هذه الاغنية وتسجيلها في
التيليفزيون الليبي وبثت كثيراً وطويلاً وأعتقد أن السليني نسب
الكلمات الى " عبدالرحمن القرقارشي " أو ما شابه واللحن لِـ"
شعبي قديم " !، وكم تقرفني عبارة " شعبي قديم "،أو عبارة
فلكلور ليبي !!، ولكن_ " على الأقل "_ اعتذر السليني من جمهور
مدينة هون عندما غنى على مسرحها المفتوح أمام مبنى " الكوماندا
" نهاية السبعينات عندما صاح الجمهور هاتفاً مُحتجاً : " جداد
".." جداد " في اشارة الى أنه صاحب الأغنية ليس سِواه، ومؤخراً
ظهر المغني الليبي " أحمد حلمي " في مداخلة بأذاعة الجُفرة
المسموعة المحلية التي تبث من مدينة هون، ليستغل غضاضة معلومات
أحد المذيعين الشباب ويؤكد له وللمستمعين أن هذه الأغنية شعبية
وقديمة، وتحدى المذيع أن يذكر اسم المؤلف الحقيقي إن كان
معروفاً، وبالطبع تلعثم المذيعُ الغِرّْ،... أي أغنية شعبيةٍ
هذه، وأي تصرف قاصرهذا يا " حلمي باشا "، وأنت تعلم أنك تكلم
مذيعاً حديث السن لا متخصصاً في التراث ولا مواطناً أكبر سناً
ودراية،... وينسى حلمي هذا أيضاً أنه سبق له هو الآخر أن قام
بعملية سطو في الثمانينات على أغنية " قالولها عندك فلان قبالة
"، وهي لشاعرة من سوكنه، وغيَّر كلماتها كما أرادَ أو أُريدَ
!!، ولِمَ لا " كلوا بيسرق كلوا "، و " ماحد خير من حد " وكما
يقول المثل الليبي القديم " الرزق السايب أيعلم الخنبة "بمعنى
المال غير المحروس يشجع على السرقة، فممكن التحوير إلى" التراث
المتروك يشجع على القرصنة والتشويه !! ".
3 – لطيفة والسليني في السرقة سواء، ولايغفر لهما إلا الاعتذار
لأحمد جداد أولاً، وبالنسبة للطيفة عليها باقرار اسم المؤلف
الحقيقي وكتابة اسمه على شريط الاغنية المصور وعلى أي انتاج
جديد لـ " كاسيت " الأغنية و تقديم التعويض المادي للفنان "
احمد جدَاد "، من طرف لطيفة أو من طرف الجهة الليبية المنتجة /
المتواطِئة، والذي أتوقع أن يصل الى الألاف و" أحمد جدَّاد "
يستحق أكثر من تقدير ومكافآة لأنه مبدع مغدور وموتور من أبناء
بلده قبل الغرباء، أما السليني الذي أرجح أنه عندما غنى
الأغنية كان موظفاً في فرقة الإذاعة، فليس مطلوباً منه إلا
مكاتبة الإذاعة الليبية لتقوم بتعويض الفنان " أحمد جدَّاد "
وإدراج اسمه على مفتتح العمل الغنائي، كما أن القنوات التي تبث
هذه الأغنية ليبية أو عربية ينبغي عليها إدراج أو اعلان اسم
مؤلف الأغنية " أحمد جدَّاد " كلما تم بث الأغنية، إحقاقاً
للحق الذي يبدو ثقيلاً على محبي الظهور والاستسهال الذي أصبح
سمة كل المشاهد الثقافية العربية بكل أطيافها.
4 – وبالنسبة للطيفة فليست هذه هي المرة الأولى بل أنها سبق
وأن (كذبت) أو " استعبطت " بشأن أغنية "مدّْردرة "، ونسبتها في
لقاء معها في قناة المستقبل اللبنانية إلى الفلكلور التونسي
!!!!، و في أجِندةِ مدينة هون الليبية من الثوابت والأدلة
والبراهين ما يؤكد أنها أغنية ليبية هونية أصيلة كُتِبت سنة
1929 إبان قيام قوات الغزو الايطالي الفاشي بترحيل مدينة هون
عن بكرة أبيها برجالها ونسائها وشيوخها وأطفالها الى السواحل
الشمالية_ في أكبر عملية نفي مديني داخلي يشهده تاريخ الجهاد
الليبي ضد الطليان _ وحبسهم لسنتين في معتقلات مهترئة بمدينتي
الخمس ومصراته، ومن هنا جاءت مساحة الوجع والمعاناة في الأغنية
_القصيدة_ تلك، واليوم عشنا لنرى ونسمع لطيفة العرفاوي تتشدق
بأن الاغنية تونسية وأي دليل لديها؟!... ياللسخف : دليل لطيفة
على تونسية الأغنية هو أن أمها تدندن بها لها عندما كانت
صغيرة...، وكأن لا تواصل حضاري بين البلدين الجارين تنتقل معه
الأشعار، وكأنها لا تعرف أن أهم الأنماط الموسيقية التراثية
بتونس يقال له " الفزاني " نسبة الى اقليم فزان الليبي وتأثر
تونس بالفن الليبي لا العكس،... فإلى متى هذه المهازل /
الترهات، و متى ندرك أن السرقة سرقة أكانت من " ولد لبلاد "
والا من الغريب، وإن اهمالنا لسرقة الليبي لليبي جعلت الأصدقاء
العرب أيضاً يتطاولون علينا، وصدقوني أن لطيفة هذه سيأتي
أحفادها بعد 20 سنة ليعلنوا أن أغنية " عند المغرب تقوى ناره "
هي أغنية تونسية قُحَّة ! والدليل أن جدتهم ( لطيفة) غنتها
وشهد لها ملايين العرب والفاهمين بالعربي !!! وموتوا يا أحفاد
" أحمد جدَّاد " الليبي، بقهركم فليس لكُم من شيء ولا علاقة
لكم بالفن ولا تراث لكُم، ولاجمعية في بلدكم تحمي بعد أن تسجل
حقوق المبدعين من أدباء وكتاب وفنانين ومخترعين ومبتكرين !!.
... تقول جداتنا الليبيات عند حلول المصائب : " انشاءالله هذا
حد السو ! "، ولكن " السو " لم ينتهي، ففي الحلقة القادمة أنتم
على موعد مع كيف سرق " حميد الشاعري الليبي ! " _بجهل منه أو
بتسرع واستسهال_ المقطع الأول ولحن أغنية " حبيبي روح السمارة
"، من فنان آخر هو عضو عازف ومغني وراقص بفرقة هون للفنون
الشعبية وعمره يقترب من الخامسة والخمسين، وهو كذلك لا يزال
على قيد الحياة والانجاز !.
في " هون " الجمعة 22 نوفمبر2006 م
ليبيا اليوم - الاحد 24 ديسمبر 2006 |