مـخـتـارات

 

لنا الله... نساء

 

أم العز الفارسي

 

 

المسجل، الورق، الأقلام، وشحنة الانتباه والتركيز، أعددت عدتي للقاء بالقاضيات، النساء اللائي استطعن الوصول إلى المكانة و(التمكين) بحسب مصطلحي المفضل الذي يوهمني بذلك القدر من الأهمية التي تحظى بها أدوار المرأة المتعلمة والواعية والمشاركة بفعالية في رسم خريطة وموقع المرأة في بلادي. كنت حالمة ومنتشية بالنتائج المبهرة التي سأنجزها في أطروحة الدكتوراه عن نساء فاعلات لا مفعول بهن، نساء يتخذن القرار الذي يمس حياة الناس كل الناس، بل تفاصيل حياتهم، كنت أريد أن انتصر للمرأة من ذلك القهر الذي يغلف حياتها والذي عشت فصول كثيرة منه، مع صديقات وقريبات ورفيقات... أمهات وزوجات وبنات، كهول وراشدات ومراهقات كل النساء كن بالنسبة لي ـ في مرحلة معينة من عمري ـ يحتجن إلى الدعم لكي يقفن، لكي يكن معرفات.

وصلت إلى المحكمة حيث التقى بحسب مواعيد مسبقة نخبة الفاعلات، لم أكن قد دخلت الردهات الضاجة من قبل، هالني الأمر، نساء.. نساء من كل الأعمار،،، نساء هنا ونساء هناك، واقفات والبعض غلبهن التعب فانتحين ركنا على الدرج وجلسن،، كان الصباح في أوله، تعمدت الأمر لكي أنجز اللقاءات قبل أن يبدأ الدوام الرسمي والمرافعات.. الجميع مثلي صابحون، نساء لم يقارب النوم جفونهم متعبات ومحبطات ومهمشات ويائسات، الكل دون استثناء ـ إن لم تخني نباهتي التي أدعى ـ محبطات حتى النخاع، من الذي جاء بهذا العدد المهول من النساء إلى هنا، ليس من المعقول أن يكن في مهام مثلي؟!

لم أكن في حاجة لتفسير الموقف، الأصوات كانت تأتيني من الزوايا، حيث الثنائيات والثلاثيات يتناقشن، يتبادلن الهم، ويواربن الضيم ويتعايشن المحن ويبحثن عن الحلول، بعض الأصوات كان غاضبا وعاليا والبعض كان خافتا ومقهورا، ولكن كل الأصوات كانت ممهورة بالظلم، وقادرة على التحدي.

سبقت صديقتي المحامية التي رتبت لي المواعيد مسبقا، كانت فرصتي أن استرق السمع إلى القضايا المختلفة التي أتت بهذا الجمع إلى هنا، في تعالى الأصوات من حولي وفى همسها، الأمر يحتاج منى ألي كتاب لرصد ما سمعته في أقل من ساعة، قضايا لا تصدق، وهموم لا تطاق، كل هذا بسبب ولوج المرأة الحياة، حيث أضاف خروجها من العزلة، المزيد من الأعباء والظلم والهموم على همومها،فلماذا كل هذا التجني؟؟ سؤال حملته إلى أول قاضية التقي بها، فقالت " هل ترين أننا نساء فاعلات حقا؟ " أجبتها " أعتقد ذلك، فالمرأة تملك مفاتيح أسرتها رجال ونساء، وتدير البيت، قراراته هي مؤثرة فيها، ومرافقه هي المعتنى بها، وحاجاته هي التي تقررها، وتظلل بالمحبة والتضحية جنباته، فلماذا لا نكن فاعلات؟ ".

أجابتني " صعوبات كثيرة تعترضنا في تعاملنا مع قضايا المرأة، منها ما هو شخصي، ومنها ما هو مجتمعي، منها الديني ـ بحسب فهم العامة وشيوخهم ـ ومنها القيمي بحسب عادات وتقاليد وموروثات اعتنقناها، كلها تجعلنا نحن النساء نقيد أنفسنا قبل أن نقيد بحبال غيرنا ولذا تأتى قرارات عديدة تتخذها النساء في حياتهن منسوجة على هذا المنوال، ومحبوكة ومغربلة(بفلتر) العيب، القيم، العادات، التقاليد، الدين، وهذا (أبدا) لا يخضع له الرجل في مجتمعنا !!! " هذه التداعيات جعلتني استمر في الانحياز للمرأة، داعية إلى رفع الظلم عنها وإيلائها المزيد من الثقة و(التمكين) لكي تسعد بحياتها، وتنشر السعادة في كون أصبح يفتقد إلى السلام، كون استجبر فيه الرجل، وأستأسد حتى فاق الجبروت، فرفقا بالنساء شعار لي، لا أحيد عنه، لان في الرفق بالنساء رفق بالحياة ومكوناتها، واعتد بذلك واعتمد على اعتبارات أجد فيها منهجا لي:

•         إننا خلقنا ـ نحن النساء ـ إنسان، كامل الأهلية وخال من العيوب، و أن مجموعة القيم الموروثة والملقنة هي التي جعلت من ( نوع ) بعينه نساء ونوع آخر رجال.

•         إن الإنسان كإنسان، لم تحدد طبيعته سلفا و إلا لكنا جميعا سواسية، من حيث الإدراك و الوعي بالحياة، ذلك إننا مسؤولين على خلق طبيعتنا، فأنا أكون أنا، بما أنا عليه من وعى بالحياة التي أعيش بكل جوانبها، ولى أن احدد طبيعتي و أقيم قدراتي وأضع نفسي في المكان الذي أرضى عنه ( فوين ما تحط روحك تلقاها ) رجلا كنت أو امرأة، والأمثلة في حياتنا كثيرة، فليس الرجل بالمطلق رجلا في كل الأحوال ووفقا للشروط التي تتطلبها منظومة القيم وكذلك الحال بالنسبة للمرأة.

•         إن الدين لم يكن يوما مسؤولا عن أخطاء البشر في تفسير النصوص أو في تحليل المعاني السامية له، ولكنه طريق واضح وناجز، الحلال فيه بين، والحرام فيه بين وهو لم يكن يوما مدعاة للظلم ولا لاحتقار ( نوع ) بشري على حساب الآخر، بل تم تقييم المؤمن بأعماله ومعاملته.

•         أنه وفقا لكل ذلك، فإن وضعية المرأة التابعة للرجل في كل الأمور تجعلها مظلومة في كل الأحوال، وهو أمر تم التعارف عليه، ففي كل المجتمعات لا يسلم تابع من سيده !!

نحن إذا أمام مشكلة، الاعتراف بها واضح من قبل الجميع، إلا الذين يؤمنون بان هناك فرق منذ الخليقة الأولى للمرأة، يوسمها بالدونية، ويضعها في المقام الأسفل وهذا الرأي ليس مقيما بالنسبة لعاقل، وغير معنى به ( قط ) هنا، ومكانه المحاكم التي يطالب فيها (نوع) اجتماعي بالتأمين على حياته من الضرر !!

فالقناعة بان العدالة تستوجب تقسيم المهام الإنسانية وفقا لمعايير العدالة، من حيث المواهب والمهارات، الخبرات والقدرات المكتسبة، العلم والمعرفة وبالتالي إتاحة الفرص أمام الجميع للأداء الأفضل بدون النظر إلى نوع اجتماعي بعينه، هذه القناعة حافز أولى للنظر إلى المشكلة.

المسألة الأخرى والمهمة والتي أوكلت للمرأة، وهى بحسب خبرتها لن تتخلى عنها بسهولة وهى تنجزها دون شكوى ولا إحساس بالظلم أو المهانة، هي الأعباء المنزلية، فالمنزل مكان للجميع رجال ونساء، والسكن فيه يتطلب تظافر الجهود، والعمل من قبل الجميع للحفاظ عليه، وعلى كيانه وما يتطلبه هذا الكيان من مودة، و رحمة لن تتوفر بظلم نوع على حساب الآخر، فعلى الأقل هناك سلوكيات واجبة تستوجب على الجميع أن يقدروا قيمة الوقت والجهد الذي يهدر في أعمال المنزل والحفاظ عليه في أبهى صورة ولكي يكون ملائما للعيش فيه بسلام.

النظر إلى هذه الحزمة من الملاحظات يجعلنا أمام سؤال المواطنة (بفتح الطاء) بالنسبة للمواطنة (بكسر الطاء)، وهل ثمة فروق منهجية، أو قانونية بينها وبين المواطن؟؟

في الحقيقة لا توجد فروق قانونية على الورق، ولكن النظرة إلى هذه القوانين على ارض الواقع تشير إلى خروقات قانونية وتلاعب في التطبيق، وقبل هذا وذاك توجد رغبة دفينة عند القانونيين في إظهار أنهم يتفضلون على المرأة بقوانين المساواة، ولدى النخبة السياسية في أنهم يمدون لها يد العون ويرعونها (كقطة أليفة)، وهذا يظهر جليا في المصاعب التي تواجه المرأة عند تصديها لمشكلة ما وإيمانها بان القانون في صالحها وعليها أن تتوجه للمحاكم لإقرار الحق المثبت، فإذا بها أمام كم من الإجراءات والتنازعات تجد نفسها دون معين في التصدي لها فتأثر الانسحاب والإقرار بالهزيمة.

ما الحل؟!

أن تخر المرأة ساجدة، و أن تعلن أنها تمارس حماقة كبرى إذ تعلن الظلم الواقع عليها، ولكنها، تعترف بأنها صاحبة قضية، و أن على الجميع الاعتراف بهذه القضية التي أضحت شائكة في غياب معايير تتعلق بالحق، والمساواة و العدالة والقيم المتعلقة بأن تكن المرأة إنسانا كريما، و أن لها حقوق أملتها اعتبارات لم يمنحها للمرأة أحد، بل طبيعة التغيرات في الحياة، و انتهاج المرأة سبيل لا يدفنها حية، بل يجعل منها مشاركة وحرة وذات كرامة وكينونة إنسانية، لا نسائية، وبالتالي فهي تؤمن بقضيتها قبل وبعد كل شئ وتؤمن بولائها لهذه القضية، ومن ثم تضع الترتيبات التي تدفع بهذه القضية إلى الحل.

أنا لا أقدم حلولا، ولست بمدعية للقدرة على وضع الأمور في نصابها ولكن املك قدرا من الوعي ـ كما يملك غيري ـ لاستبين الحق حقا والباطل باطل، و اعرف أن هناك رجال في مجتمعي يستريبون من هذه الظاهرة ألا إنسانية، ويخجلون من حال الاستعلاء التي يمارسها بعض (نوعهم) على المرأة، ويعمدون إلى الانتقاص من قيمتها ويستخفون بجدوى جهدها ـ خاصة في المجال العام ـ غير أنى وعلى مدى سنوات نقبت فيها على هوية وطبيعة المدافعين عن قضية المرأة في المجتمع الليبي لم أجد لأحد موقفا بينا، وكأن الأمور في نصابها !.

بل أن البعض تمادى في تسفيه دور المرأة واتهمها بتهم مريبة:

" أما عن وضعها العملي في ظل المجتمع والحياة الاجتماعية نلاحظ الأتي:

( باستثناء النساء المنحدرات من عائلات راقية اجتماعيا أو من أصول غير بدوية أو غير عربية و اغلبهن يعشن في المدن ) (1) نلاحظ الآتي على المرأة الليبية:

1.       اقتران حياتها بالبداوة والتشبث بالتخلف وعدم سعيها نحو الحضارة والتقدم، فهي ترضى بوضعها الذي فرضه عليها المجتمع البدوي، فهي أداة مصاهرة ورحم للإنجاب ووعاء للمتعة وخادمة منزل مسترقة وجارية تفتقد إلى الشرف نتيجة اعتقادها في السحر والشعوذة وممارسة بعض الطقوس الغجرية مثل وضع الحنة، الوشم، تقليد الإبل عند الرغبة في التناسل بإطلاق الزغاريد وغير ذلك من الطقوس كإطلاق البخور مثلا. "

ترى عن من يتحدث الباحث الرصين والقانوني الذي يستشار في صياغة الحقوق، والمحايد الذي يقدم وثيقة تؤرخ لحال المرأة في بلاده، وتسعى عبر منظمة دولية إلى دعمها والتأكد من أن القانون يواكب تطور حياة المرأة وتطلعاتها.

تري عن من يتكلم؟ آي عائلات راقيات؟ وآي انحدار من أصول غير عربية؟ وآي تنأى عن واقع مجتمعنا ذو الأصول البدوية؟ وآي مدن يتكلم عنها الباحث؟.

ترى آي ابل تقلدها النساء وكيف؟، وأي زغاريد تطلقها النساء ومتى؟ وآي هوس تعيشه نساء شبه ساحرات إن لم يكن كذلك، قيم واقعهن الباحث؟ وكيف لهن أن ينلن حقوق أو يمارسن واجب في ظل مقولات ها هي تعشش في ذهن مستشار يكتب لمنظمة دولية عن عدم استحقاق المرأة في ليبيا لما توليه لها الدولة من رعاية ولما تصيغه المؤسسات من قوانين لمصلحتها؟!!!

ويستمر الباحث معلقا عن الوضع القانوني للمرأة الليبية ويناظر بين التشريعات الممكنة لها والواقع ويري:

2.       " افتقاد بعض شرائح النساء إلى الشرف باتباع مسالك من شانها هدم الحضارة، من مظاهرها الأفكار الرجعية والميل إلى الانحطاط بالانقياد إلى المتطرفين إسلاميا ووضع الحجاب الجاهلي المتخلف، كما أنها قد تفتقد إلى النظافة نتيجة عدم اهتمامها بماكياجها وتسريحة شعرها وتتبع خطوط الموضة، ومن مظاهر عدم النظافة كذلك المشي حافية القدمين داخل منزلها وفي المناطق المحيطة به، فتنقل الميكروبات إلى الأماكن التي تنام فيها أو تأكل فيها."

الباحث هنا يتجاوز حالة الرصد إلى حالة تقييم القيم، والمعتقدات التي تملى على النساء بإرادتهن الحرة نمط الملابس، أو الزينة، ويتمادى في كيل الاتهامات، وكأنه يرصد حال مجتمع بوهيمي أو (هيبي راقي بحسب تأصيله للنساء المنحدرات من أصول أجنبية )، ولم يكتف بهذه الحال التي عليها المرأة بل حملها وزر غيرها، أليست هي المسؤولة عن انحراف الرجال ( المساكين !!) المنساقين لرغبات النساء و إرادتهن؟؟

3.       " لقد كشفت المعايشة العملية لفحص جرائم العجز المالي والاختلاسات والسرقة، أن جانبا كبيرا يتم عن طريق تحريض المرأة لزوجها أو أبنائها على ذلك أو أنها تقوم بنفسها في المحلات العامة والخاصة "

أنا في حيرة حقيقية، فهل هذه هي الصورة التي نصدرها للآخرين عنا، عن زوجات وأمهات وبنات منحرفات ودافعات للجريمة وكأننا في مجتمع جاهلي وضع مقاليده لساحرة شريرة لترميه في الجحيم، من هو هذا الرجل وبآي حق يكتب عن المرأة في ليبيا من سمح له، ومن أولاه هذا الحق؟ ومن يساعدني في كشف مفاتيح هذا اللغز الذي حيرني منذ ألقيت النظرة الأولى على هذه الوثيقة المصدرة لمنظمة دولية، وكيف تم التعامل بها وكيف تم الرد عليها؟؟؟

ينتقل الباحث إلى المرأة العصرية الليبية إن صح التعبير ـ له أن يسامحني في سؤ الفهم ـ فلست سوى مرأة تسئ الفهم، كما يري السيد ويقول فيها:

4.       " سوء فهم المرأة للحرية والمساواة، وذلك بالجور على حقوق الآخرين وعدم احترام الرجل والغرور، و تنفيذ ما يمليه عليه فكرها دون تريث أو تمعن أو رصانة في سلامة فكرها وسلوكها، حيث تظن أن حرية المرأة ومساواتها بالرجل تعني الانطلاق الغوغائي دون قيود أخلاقية أو حضارية، وتتصرف هذا بعقلية بدائية متأثرة بمفاهيم خاطئة تم غرسها في نفسها على مر الزمن في شكل عادات أو اعتقادات أو أفكار غير سليمة. "

5.       الحمد لله، فالرجل برأ المرأة هذه المرة ووضع اللوم على منظومة قيم ومفاهيم ـ لم يقل ثقافية أو اجتماعية ـ تم غرسها في نفسها، الغرس هنا متعمد واستهدف المرأة فقط، وكأن المجتمع لديه قدرة لعزل كائناته كفئران التجارب، وإنضاج تخلف المرأة على نار هادئة، وبدم بارد، وبمعزل عن الرجل وبديمومة لا ينفع معها الإصلاح؟؟؟!

6.       " كذلك يلاحظ علي المرأة المتخلفة عدم التزامها بما قطعته على نفسها من اتفاقات أو تعهدات، وغالبا تتراجع عن اتفاقاتها.

7.       ميل المرأة إلى البدانة وعدم الرشاقة "

 الباحث هنا يشير إلى رأي معروف عن سمات التخلف، فهل هو يدرس مواصفات المرأة المتخلفة، أم أن المرأة الليبية في المجمل مرأة متخلفة؟؟ ويتعارض الباحث مع آرائه السابقة التي تصور المرأة كقادر، يبث الشر كيفما شاء، ويعلن رأيا مخالفا مفاده أن ( الإرهاب مسؤولية المرأة، ويقدم لبوش بديلا عن بن لادن؟؟):

8.       " المرأة المتخلفة تورث عادة العنف المتولد عن القهر الواقع عليها ـ ترى من القاهر هنا؟؟ـ إلى أبنائها، فنجد الأطفال يتسمون بالعنف والعدوانية الصادرة عن النفس، وهذا بالتالي يخرج ميلا إرهابيا بطبيعته فاقدا للشرف وعاجزا جنسيا بسبب العدوانية الكامنة في نفسه، وينعكس هذا على حياته فينشأ مخنثا من الناحيتين العملية و العلمية وغير قادر على مواكبة الحضارة العالمية. " (2)

 فإذا كانت الحضارة، هي هذا التنكر المعيب للقيم الموروثة وللتقاليد التي نصبغ عليها روح العصر وشفافيته، فالمرأة لا تريد القوانين التي تجهضها هذه الآراء المجحفة. وللعلم فان هذه الآراء مجرد ملخص لدراسة تقدم بها ( القاضي المستشار / مراد الرعوبي ) لمنظمة الأمم المتحدة للطفولة ( اليونسيف ) كتعليق على اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة مقارنة بالتشريعات الليبية، ويتبرع فيها بالقول بان المرأة الليبية مازالت في طور التخلف، وليست مهيأة لتقبل العمل ببنود الاتفاقية(الحضارية) التي لم توجه لها ولسان حاله يقول " خسارة فيها القوانين والخطب الداعمة لمسيرة المرأة الليبية في التنمية " ونسى الباحث حتى الإشارة أو التذكير بأن المرأة الليبية مرأة مناضلة، تكبدت كل ما تكبده الرجل الليبي من مشاق وكانت له خير داعم وعون في مختلف مراحل التاريخ الليبي وتحولاته، ولمن لا يعرف عليه أن يقرأ التاريخ الليبي جيدا؟؟!!

 بقى أن نذكر بان الوثيقة الهامة ذيلت بان " الآراء الواردة في هذه الدراسة لا تمثل بالضرورة رأى المنظمة، بل تمثل رأى الكاتب " و أن نذكر أيضا بأن الدارس الفاضل لم يجابه المشكلات الأساسية التي جعلته يصدر أحكامه انحيازا لرأى محافظ رغم ادعاء الحداثة والتحضر، واذكره بان حجازي الذي اقتص الباحث الكثير من مقولاته و ووضفها في غير سياقاتها هو الذي قال " هناك مبالغة واضحة في قوة الرجل وذكورته ومكانته، وهناك مبالغة في إسقاط القدرة على المجابهة و التصدي عنده، وهناك مبالغة في تقدير مدى تحمله وجلده وعدم شكواه.. وهناك مبالغة في قدرته على كسب الرزق وتدبير أحوال الأسرة " (3)

 فالمرأة التي اعنيها هنا، هي هذه التي تتدبر الرزق وتعيل الأسرة وتعلى من شأن الرجال، أما وأختا وزوجة وصديقة ورفيقة وحبيبة.

 وهي بالتالي، المرأة التي تبحث عن سياق قانوني واجتماعي واقتصادي سياسي يرفع عنها غل ماض قاهر للمرأة والرجل معا، ماض التخلف والقهر الاجتماعي والسياسي إلى جانب الحاجة والفقر والمرض وقلة الحيلة، ويدفع بها للمطالبة بحق يعيد رسم حدود العام، والخاص في حياتها المرتبكة والمثقلة بالواجبات والمهام، ويدفع بها أيضا لبذل المزيد من الطاقة لتعزيز قيم الإنسانية، واحترام الكرامة للرجال والنساء في مجتمعها على حد سواء.

 المرأة التي لا تعترض ولا تشكو من قيود ماض بال بل تنتزع القيد وتفل الحديد وتحقق احتراما متبادلا بينها وبين الرجل كأساس للتعامل، و لكي يتعلم الجميع من إصرارها ونضالها قيم الحضارة المستمدة من واقعنا وديننا الذي ينير لنا سبل ممارسة الحقوق واكتساب المواطنة، المرأة التي تسعى إلى خلق ثقافة جديدة ورؤى جديدة لمستقبل لا يستغني فيه الوطن عن أبنائه الذين لهم حق مقدس في تداول السلطة وصناعة القرار، وفى توفير الفرص المتساوية في تولى العمل العام وتحقيق الرفاهية من عائد جهدهم بدون نظر إلى (النوع) الاجتماعي الذي يمثلوه، وذلك لا يتوافر إلا: بمواطنة كريمة مصانة، واستقلالية تضمن تكثيف المهارات وتوظيفها للصالح العام.

 ولا ننسى أن الحقوق اجتماعية كانت أو سياسية اقتصادية، ولعب الأدوار والقدرة على تقييم الواقع سيظل، بعين واحدة ورجل واحدة، إن لم تشارك المرأة في الحوار حول استحقاقاته، وحينما، يتاح الحوار للجميع، ويباح الحق للجميع، ويسمع الجميع، سنقول إننا على درب تقرير مستقبل الحرية والمساواة والسلام و الرفاه، وذلك حديث آخر.

 

 

 

(1) الأقواس إضافة من الباحثة.

(2) وردت في: القاضي المستشار / مراد محمود الرعوبي (ملخص لدراسة اتفاقية القضاء علي جميع أشكال التمييز ضد المرأة مقارنة بالتشريعات الليبية) تقرير خاص بمنظمة الأمم المتحدة للطفولة (طرابلس ـ الجماهيرية العربية الليبية الشعبية الاشتراكية العظمى في 1ـ 8ـ 1997).

(3) مصطفي حجازي، التخلف الاجتماعي _ سيكولوجية الإنسان المقهور ـ (بيروت: معهد الإنماء العربي، 1992 ط6) ص213

 

 

ليبيا اليوم - الاثنين 30 اكتوبر 2006

 

الأولـــــى | الـرئـيـسـيـة