|
أين الجائزة الأدبية الليبية؟
ليـلى النيـهـوم
ارتأيت في ملف ترجمات الذي أعده ضمن الملحق الثقافي بصحيفة
الجماهيرية والذي هو توسعة لزاوية ترجمات التي اكتبها منذ سبع
سنوات ارتأيت أن أثبت زوايا متعددة تكون لصيقة شرطية في الذهن
حين مطالعة هذا الملف الجديد الذي يعنى بشؤون وشجون وهموم
وإبداعات الترجمة تنوعاً وبراحاً إبداعياً ثقافياً مرفأ
للاستمتاع المعرفي. ومن الزوايا التي أحببت أن أنقب في خفاياها
ودهاليزها وما أكثرها – هي زاوية جوائز أدبية، وكنت منذ بداية
الأسبوع الماضي أضرب في فيافي الإنترنت وكهوف القوقل والياهو
باحثة في أغرب الجوائز الأدبية وتلك التي لم نسمع بها وتفاجئنا
حين نترجم موضوعاً عن كاتب ما نراه فائزاً بها أو حائزاً عليها،
جوائز من أفريقيا ومن دول نطاق المحيط الهادي ومن كندا والصين
رغم صعوبة فك متشابكات الحروف الصينية وقلة المترجم للإنجليزية
منها.. حتى هداني البحث المضني إلى سؤال قد يكون غبياً ولكنه
سؤال الأكمة وما وراءها؟
لماذا يمنحونهم جوائز؟ وتكون الإجابة البديهية: لأنهم أبدعوا،
كتبوا بشكل غير مسبوق، أو حققوا نسبة أعلى مبيعات، ولأن أناساً
قرأت واستمتعت واستفادت وارتأت ترشيحهم لتلك الجوائز، لأن الدول
اهتمت بكتابها، وأرادت تشجيع الكتابة وترويج النشر والارتقاء
بالمشهد الثقافي.
حسن قلت لنفسي بهدوء، نحن نملك كل المقومات السابقة ونملك
أقلاماً تضيء الآن أرجاء العالم بعد أن كانت أضاءت "ليبيانا"
المبدعة، حتى أنهم عندما يترجمون أعمالنا لا يعودون يستلذون بما
يكتبون وامثل بروايات الكوني..
إذاً لماذا حتى الآن لا توجد جائزة أدبية ليبية... بل جوائز
متعددة تمنحها مجلات وصحف وجامعات ومؤسسات ثقافية ومدن ليبية:
جائزة بنغازي, جليانة, طرابلس, الثقافة العربية, المؤتمر,
الجماهيرية مثلا, ولا بأس بكثرتها وتفاوتها - تمنح لأفضل أعمال
سنوية في القصة والرواية والشعر والبحث والترجمة والمسرحية
وغيرها؟
وما الذي يمنع أن تكون ثمة جائزة كهذه ونحن بلد الثقافة
والإبداع؟
ولماذا نهلل ونفرح كلما فاز أحد مبدعينا بجائزة ما عربياً أو
عالمياً وكأننا أوتينا العجب !!
ولماذا يمنحهم الآخرون الجوائز ولا تمنحهم بلادهم؟!
أفكر أحياناً أن تؤسس جائزة ليبية محلية تدار بمجلس إدارة له
الحق أن يختار لجنة الحكم وعلى منوال كل الجوائز العربية
والعالمية، وحتى على غير منوالها -كي لا يعتب عليّ بعض من لا
يحبذون التقليد- ترشح أعمال أدبية متعددة ويكون الترشيح من جهات
ومؤسسات ثقافية وأيضاً أفراد وحتى من أصحاب العمل الأدبي أنفسهم
ويتم العمل والتداول وصولاً إلى القائمة النهائية ومن ثم إلى
الفائزين والفائزات الثلاث. ولم لا !!
أعاود قولي وأفكر أن تحمل هذه الجائزة اسماً ما أن يسمع به
القاصي والداني حتى تتراءى ليبيا - جماهيريتنا الحبيبة بكل
تجليها الإبداعي وإتيانها بالجديد كعادتها منذ القرون الغابرة.
والجائزة المتخيلة هذه -طالما لازلنا في خانة التخيل- وهي أولى
درجات التحقق تصير إنجازاً لمن يفوز بها، وتشويقاً لمن يدخل
قوائمها، وحافزاً لمن يتطلع إليها. وهي أيضاً إثراء وتحفيزاً
لمشهدنا الأدبي - الثقافي المتميز والذي لا يحتاج إلا إلى مزيد
من الظروف المواتية والمنحازة ليكون أفضل مما هو عليه.
عن موقع: جليانا |