|
امرأة خارج العزلة
فاطمة غندور
(... هذا ما يجعل الذات تقوم بهذا السعي آخذة على عاتقها مهمة التألق،
إذ كل تألق هو موقف تجاه الحياة والتجربة، وهذا الموقف يمثله في
أسمى معاني المخاطرة والمجازفة وروح المبادرة، "كن أنت").
امرأة خارج العزلة
رغم تعدد الأقلام النسائية الليبية وتنوع موضوعات انشغالاتهن الأدبية
خمسينيات وستينيات القرن المنصرم(1). ورغم تحقق الريادة في السفر
والترحال طلباً للعلم لمن كانت رائدة الحركة النهضوية الليبية
المبكرة حميدة العنيزي التي غادرت إلى تركيا في عام 1911م لتعود
مفتتحة لمدرسة تعليم البنات في بنغازي 1921م. ومن ثم تنشغل
بالعمل الاجتماعي مؤسسة لأول جمعية نسائية ليبية 1953م. وكذا
الحال بالنسبة لمجايلتي خديجة عبد القادر: رباب أدهم، وماجدة
المبروك اللتين كانت وجهتهما الجامعة الأمريكية في
بيروت(1959.1958م) إلا أن تجربة خديجة عبد القادر في الكتابة
السيروية المنسية بدت كحالة استثنائية لمن تجرأت على البوح
والإعلان عن مخالفتها للمألوف متجاوزة لصرامة التقاليد
الاجتماعية المحافظة آنذاك إذ توثق لتاريخ من حياتها في مدخل
إصدارها الأول والوحيد (المرأة والريف في ليبيا 1961م) لأول
ليبية توفد للدراسة العليا بمصر 1956م متخصصة في التربية
الأساسية وتنمية المجتمع. ثم لرحلتها الثانية إلى لندن1962
لتطوير تخصصها الوظيفي في مجال علم المكتبات في سلسلة حلقات (31
حلقة) نشرتها بصحيفة طرابلس الغرب صفحة يوم الأحد من 11/11/1962
الى7/7/1963م.
و خديجة عبد القادر عبد القادر الشريف مواليد 1938م، شارع كوشة
الصفار، زنقة الجمل، رقم 37، - المدينة القديمة - طرابلس تحصلت
على الشهادة الابتدائية عام 1950م. وتخرجت من معهد المعلمات عام
1954م، لها شقيقة واحدة وثلاثة إخوة أكبرهم على صدقي عبد
القادر(2) الشاعر الوطني والمحامي المحنك من كان الأب والأخ
والصديق بعد فقدها لوالديها في مرحلة مبكرة من طفولتها عام 1941م
كما كان له الدور الأكبر في النضج المبكر لشخصيتها مما ساهم في
خلق آرائها التحررية وهي تصيغ مشروعها الاجتماعي، فعلي الشاعر
الإنسان من الذين ارتقوا في نظرتهم للمرأة ودورها في زمن بالكاد
تتجاوز فيه الفتاة الليبية عتبة البيت وإذا ما تجاوزته فبرفقة
ذكراً من المحارم. وإذا ما بلغ بها التحرر أقصى مداه فهي
المُدرسة (المُغلفة) المُختفية تحت نقابها.
المرأة والريف في ليبيا:
المحكي الأستعادى الأول لخديجة في مصر وإن لم يتجاوز العشرين صفحة –
عدد سني عمرها آنذاك – إلا أنه يمثل وثيقة تاريخية توثيقية لأهم
أحداث رحلتها الاغترابية المفردة المنفردة في آن، والتي تنبئ عن
وعي ونضج خديجة وعن ذهنية تقدمية إذ تستفيد من معطيات الزمان
والمكان وهي من تقدم أنموذجها للفتاة الليبية المتطلعة إلى تحقيق
ذاتها ومن تزود بلدها بأهم المشاريع الفكرية التنموية_ ما سأعرض
له لاحقا- والجميل أن تقديمها لم يكن تقليديا حيث جعلت من
أطروحتها ( عنوان الكتاب ) جزءا مكملا لسيرتها في المكان.فخديجة
عبد القادر من شقت بذاتها المتوثبة طريقاً اختارته يملئ إرادتها
في واقع المرأة آنذاك، ومن طرحت أسئلتها عن كيفية أو إمكانية
ترقيها المعرفي متجاوزة حالة الحجاب والعزل وتخلف أوضاع المرأة
الاجتماعية لتجعل من هاجس الدراسة والتحصيل العلمي شاغلها وهي من
تلاحق ما تخرجه المطابع من كتب وتعكف على القراءة والدرس وتعمل
على إغناء ثقافتها وتجديدها بجهود لا تعرف الكلل مترسمة خطى
الجدية والمثابرة على العلم تكتب خديجة فى
مدخل سيرتها في المكان الأول مصر:
" لازمتني فكرة الدراسة المنهجية المنتظمة، ولكن أين ؟ أفي الخارج ؟
وهل تستطيع الفتاة الليبية أن تخرج وتسافر ؟ الفتاة الليبية التي
لم تختلط بالرجل؟"
حين أدركت أن هناك حدوداً تقيد أحلامها وهواجسها الطموحة في حيز
المكان حيث تأخرت فرص التعليم الثانوي والجامعي في ولاية طـرابلس
حتى عام 1958م. إلى أن رشحت لنيل دبلوم مركز التربية الأساسية في
العالم العربي بسرس الليان بقرية المنوفية بمصر عام 1956م.
ونقرأ في اعترافها وهي تشد الرحال للدراسة في مصر بعضا من لحظات
التردد وبقايا رهبة الحاجز الاجتماعي العائق الوحيد آنذاك:
"وجدت نفسي تجذبها عوامل سلبية وأخرى إيجابية. فالأولى تحثني على
الرجوع إلى أهلي ووطني بالطائرة التي أتيت بها وهذا الشعور ينزع
بالإنسان لحياة الاستقرار للهروب من المسؤولية والثانية تحثني
على الكفاح والتضحية من أجل إرضاء رغبة الطموح لخدمة المجتمع
الانسانى "
لكن (علي) المُحفز والمُشجع لشقيقته من دعاها إلى التمسك بخيارها
وطموحها، فرسائله لم تكن لتنقطع دفعا وتعزيزا لثقتها بنفسها،
وهنا أذكر بحديث دار بيني وبين الشاعر علي صدقي وأنا بصدد هذه
الإلمامة بالسيرة المرجعية الواقعية لخديجة وقد علقت على
اعترافها بدوره سواء في كتابها (المرأة والريف في ليبيا) أو في
مذكراتها الصحفية (ليبية في بلاد الإنجليز) فأشار إلى أن ذلك
يعود أيضا إلى شخصية خديجة المتحفزة والجريئة بما فيها من جسارة
وحماسة وتشبع بروح المغامرة منذ خطت خطواتها الأولى.
بالطائرة إلى مصر:
خديجة من ملكت الروح المغامرة - والقتالية أحياناً- والتي استطاعت
بها أن تتجاوز كل بوادر الخوف والرهبة بعد الدقائق الأولى
لصعودها الطائرة وصادف أن كان أغلب مجاوريها في الطائرة من
الأجانب وهنا لا نغالي إذا ما أكدنا أن السفر بالطائرة لوحده
كحدث تحولي لم يكن متاحاً ليطاله مواطن عادي فقد ظلت وسائل النقل
حدودها السيارة، وقلة قليلة تغادر حدود الجغرافيا الليبية.
وخديجة التي حظيت بهذه الميزة مبكراً ملكت شعوراً يبيح لها ككائن –
وهي الأنثى – في الحق بالعيش في حياة منفتحة لإيمانها بالموت
للإنسان ما لم تكن له القدرة والرغبة للتطلع لاستحقاقه التمتع
بالحياة وعيشها كما هي.
وكان أن بدد صورة الرهبة والخوف من السفر والانفراد بعيداً عن الأهل
والوطن استقبال مدير المعهد العالي لخريجي الجامعات مصطفى سعيد
قدري، وهو من قام بكتابة مقدمة (المرأة الريف في ليبيا) مبرزاً
ما لمسه في الآنسة خديجة من طموح وتطلع لخدمة مجتمعها.
وإذ تتدرج خديجة في حكيها عن انطلاقتها الأولى بعد وصفها لرحلة
معنوية نفسية وبعد مضى يومها بكل ما فيه لتنتقل إلى التفكير
بالدراسة والتي هي الهدف الأساسي لاغترابها هذا، فقد ولجت المعهد
العالي وابتدأ المشوار الدراسي، ولكن كيف واجهت خديجة عالمها
الجديد ؟ تقول خديجة من جملة ما كتبت:
(دخلت زمرة الطالبات والطلبة بقاعة المحاضرات التي لا تنقطع طيلة
اليوم، وقد وجدت بعض الصعوبات في الحياة الاجتماعية هناك في بادئ
الأمر، بينما لم أجد أي صعوبات بالنسبة للمواد التي تدرس).
أتراه كان إحساساً طبيعياً بحكم انتقالها من مجتمع منغلق محافظ حد
التزمت ما إلى مجتمع شاعت فيه الحرية الاجتماعية. ولكن ألم تكن
هذه البيئة وبما تحقق فيها من مكاسب لصالح المرأة ما تطلعت إليه
وحلمت به، لذلك فإن خديجة سرعان ما تندمج مع الطلبة والطالبات
العرب في المعهد وقد جدت أنها جديرة بأن تتحمل أعباء مسئوليتها
على نفسها، وأن لا مجال للتراجع عن أهدافها التي ترسمتها وعولت
على تحقيقها وبما أتيح لها في وقته.
ولم تمض شهور على إقامتها في المعهد بمصر حتى فوجئت بالعدوان الثلاثي
(حرب 1956م) إبان تأميم قناة السويس وبنفس السنة والتي جعلت من
الحكومة المصرية تعلن حالة الاستنفار للحرب في كل أنحاء مصر
وتجنيد مواطنيها. وبالفعل فلم يستثن من ذلك المؤسسات التعليمية
بما فيها المعهد العالي لخريجي الجامعات الذي كانت خديجة إحدى
طالباته فقد جندت كأي مواطن مصري للدفاع عن هذه الأرض العربية
وتصف لنا الحدث فتكتب:
" أفقت ذات صباح بعد أن عشت على أعصابي مع الشعب العربي أيام الرعب،
فإذا بالأسلحة وثياب الكاكي العسكرية تكدس بالمعهد... وفتحت عيني
مندهشة في أول الأمر كما لم أفتحهما من قبل... وبطريقة تلقائية
وجدتني ضمن الطابور الواقف أمام المدرب العسكري أستلم بذلتي
الكاكي العسكرية وسلاحي، ومضيت في التدريب على الأسلحة الخفيفة
المختلفة.
ولعلنا نستشف ارتفاع الحس القومي عند كاتبتنا وهي من تسطر بقلمها
رصدها لحدث تأميم القناة بصفته (تجربة كبيرة حامية) مما يؤكد
وطنيتها وقوميتها اللتين لا تحدهما حدود ولا فواصل ولا يفوتنا أن
نذكر هنا أنها أول ليبية ترتدي الزي العسكري النظامي وتحمل
السلاح متحمسة للدفاع عن قضية وطن، ووسط تلك الأجواء المشحونة
بالترقب تورد حادثة طريفة وإن كانت وقفة خديجة عندها ينبئ عن وعي
حقيقي بالأزمة وجوانبها ففي حين اجتمعت فلاحات المنوفية – وعلى
رأسهن صاحبتها – لمنع الأستاذة الخبيرة الهولندية من دخول المعهد
أثناء تلك الأزمة لكونها أوروبية تنتمي لإحدى الدول المؤيدة –
بحسب فهمهن البسيط – وأنها مشمولة بعداوتهن، رغم محاولة الأستاذة
الدفاع عن موقفها الذي كان محايداً وأن لا شأن لها بالسياسة.
وتسترسل خديجة في سرد أحداث اندماجها ومعايشتها اليومية لحياة القرية
المصرية المتواضعة في المنوفية التي كانت ضمن الحصص العملية
لتتعرف الطالبات على المجتمع الريفي في نموذجه المصري. وهى من
تنسجم وتتآلف مع الفلاحات البسيطات بين الترعة والجاموسة وبيت
الطين!.
خديجة والرحلات:
وتسرد انه قد أتيح لها أيضاً وضمن ما كان مقرراً من منهج عملي تطبيقي
في معهد تنمية المجتمع بالإضافة إلى الزيارات المكثفة داخل مصر
التي شملت القرى النموذجية والمعالم العلمية، السفر بحراً إلى
بلاد مختلفة فقد زارت اليونان ويوغسلافيا وإيطاليا ولامست عن قرب
تنوع تلك المجتمعات جغرافياً واثنيا، وقد سجلت معايشتها المقتضبة
لكثير من الأحداث والمواقف المتنوعة بل والمتناقضة أحياناً!.
ومن يتتبع سيرة خديجة في حلها وترحالها تنشد المعرفة وتتطلع للحرية
مترسمة خطى انطلاق جادة وحقيقة يدرك من خلالها تنوع مجالات
أنشطتها التي تبدو فيها شديدة الحيوية منشغلة بترسم خطى مشروعها
لتحرير المرأة وتوعيتها. مساهمة في الحركة النهضوية النسوية وهي
الباحثة عن كل ما من شأنه تحديث مجتمعها الليبي – والمرأة
الليبية – بخاصة فهي من آمن بالعمل والسعي الجاد (إننا في بداية
النهضة ونحن في حاجة إلى تشجيع الفتاة وإرسالها للخارج للدراسة
والاشتراك في النشاطات الفكرية المختلفة) فغداة رجوعها بعد تقديم
أطروحتها في المعهد عام 1957م تقدم منجزها الرائد: جمعية النهضة
النسائية 1958م(3) في تأسيس راسخ بما لم يكن بدافع البهرجة أو
الدعاية أو مخالفة المألوف بل قامت به وهي الواعية بأهمية هذا
المنجز ومن سعة إطلاعها واهتمامها المنهجي بقضية المرأة الليبية
من ناحية. وحضورها الفاعل في المجتمعات النسوية المحررة من ناحية
ثانية، ومن ناحية ثالثة طفقت تبحث عن مخارج منطقية لعزلة المرأة
الليبية، ومحدودية دورها الثقافي والعلمي والاجتماعي، وذلك ما
انعكس في كثير مما أبرزته من آراء مستمدة من قناعتها بأن كل
تغيير حقيقي في المجتمع رهين بتغيير وضعية المرأة فيه. فقد دعت
وهي النائبة عن الهيئة التأسيسية الأوانس والسيدات للاجتماع في
بيتها ثم أسندت وضع النظام الأساسي للجمعية لشقيقها المحامي علي
صدقي ووثقت لنظام جمعيتها في كتابها (المرأة والريف في ليبيا).
رحلة صاحبتنا الاغترابية إلى مصر والتي قرأنا أصدائها في كتابها (
المرأة والريف في ليبيا) أفرزت شخصية قوية معتدة بنفسها واثقة
وموضوعية ربما لشعورها بمسئوليها أمام المرأة الليبية وليس فقط
مسئوليها عن نفسها. ففي شهادتها قبل أن تقدم مادة أطروحتها
لقرائها ندرك ما تتطلع به من دور وهدف إذ تسافر وتغترب وإذ تختار
أيضا موضوعا عن أحدى مشاكل المرأة الليبية:
(لأنني أحسست في أعماقي بوجود أختي الفتاة الليبية، بل سمعتها تهيب بي
بحرارة طالبة مني أن أردد صوتها وأروي قصدتها وأتحدث عن
قضيتها... لذلك اتخذت من رسالتي هذه صدى لصوتها ومن حقها علي وهي
أختي أن أجعل من رسالتها رسالتي وأن أعرف بها الناس لإيجاد حلول
لمشاكلها).
والقاري المطلع للمقالات الصحفية التي سطرتها خديجة يدرك أنها لا
تتقاطع مع رسالتها الناهضة بالمرأة الليبية فحين تتهيأ خديجة
للسفر من جديد والعودة إلى مصر لتمثل بلدها في الحلقة الدراسية
التي عقدتها منظمة اليونسكو بالتعاون مع مركز تنمية المجتمع في
الفترة من 27/9/59م إلى 17/10/59م لتكون بذلك أول موفدة متخصصة
في مجالها تمثل المرأة الليبية في الخارج في ملتقى هو الأول من
نوعه على الصعيد العربي ولعلاقته بخصوصية موضوع أطروحتها عن
التنمية الريفية فلم توجد آنذاك أية دراسة منهجية دقيقة عن
المرأة عموماً والريفية تحديداً وما تواجه من مشكلات كونها من
الشرائح المضطهدة اجتماعيا والمستغلة اقتصاديا، و خديجة من طرحت
دعوتها الملحة بمنح الأولوية لتحسين وضع المرأة الريفية:" هذا لن
يكون بشن الثورات الارتجالية بجرة قلم على الأوضاع الراهنة بل
بتحسين الأوضاع القائمة فعلا في البلاد في البلاد العربية "
ونقرأ متابعتها " ذكرياتي في مؤتمر المرأة الدولي نوفمبر 59م "
في سلسلة من الحلقات لصحفية طرابلس الغرب كمراسلة لفعاليات ذلك
المؤتمر وما جرى على هامشه من لقاءات مع نخبة من رائدات الحركة
النسائية في البلاد العربية وما تم فيه من تبادل للخبرات بينهن
بل وتحظى قارئاتها – وقرائها عموماً – بملخص مشاركتها ومقترحاتها
لإشراك المرأة في برامج تنمية المجتمع. ومما لاشك فيه أنها
بحضورها وتفاعلها في ذلك المحفل أفرزت عن ليبية فاعلة ناشطة جادة
في مشروعها وهى في محك الممارسة الإيجابية منطلقة من نظرتها
الواقعية الواعية لقضايا المرأة في بلدها.
خديجة أيضاً من بعثت المكتبة النسائية الأولى بطرابلس ولم تتوقف حد
التأسيس وظلت متابعة لمشروعها كأول أمينة لمكتبة دار المعلمات
منشغلة بتوعية النساء طالبات وربات بيوت حرمن من مواصلة تعليمهن
حيث حرصت على تنامي أعداد رائداتها ففي مقالتها بصحيفة طرابلس
الغرب (المكتبة ودورها في تثقيف المرأة الليبية) بتاريخ
4/5/1959م ما يشى بأنها جعلت من تعليم وتوعية المرأة شغلها
الشاغل.: فلا سبيل لتحرر المرأة إلا بالمعرفة: المعرفة أولا
والمعرفة أخيرا ) ونجحت في ذلك بعد النتائج التي ظهرت في إحصاء
عدد الرائدات في سجل الحضور الذي وصل إلى 180 رائدة خلال أسبوع
واحد، مما يمنحها سبقاً ذو منحيين: تأسيسها لمكتبة ذات طابع
نسوي، وفي شعبية وانتشار ثقافة القراءة المكتبية – ولو نسبياً في
ذلك الوقت – مما يدعم رأيها وتحمسها في الإيمان بدور المكتبة في
نشر المعرفة المتاحة للمرأة.
ليبية في بلاد الإنجليز. إنطباعاتى
عن بلاد الثلج والضباب والتقاليد:
كانت هذه الكلمات مفتتحاً مدهشاً ومشوقاً يشي بجمال وطرافة وغرابة
محتوى مذكراتها الصحفية التي نشرتها في صحيفة طرابلس الغرب.
والطريف أن القارئ المتتبع لتلك السلسلة الرحلية يظن أن سفرها
بغرض الاكتشاف والسياحة فقط. وأن دراسة علم المكتبات تبدو
وكأنها مجرد عمل جزئي روتيني في يومها، ومن الجدير الإشارة هنا
إلى أن شقيقها على من أعلمني بحصولها على منحة دراسية في مجال
علم المكتبات من المجلس الثقافي البريطاني حين سألته عن السبب
الذي لا توضحه خديجة طوال تلاحق تلك اليوميات عن وجودها في
بريطانيا بعكس ما حدث حين أبانت عن أسباب وإرهاصات السيرة
التعليمية الأولى في مصر.
ويبدو أن انفرادها الثاني في الرحلة وبقائها مدة كافية – عاماً كاملاً
– وهي الشغوفة بمعرفة ثقافة الآخر قد جعلها تفرد متسعاً وبإفاضة
للكتابة عن رحلتها في لندن حتى لا يبدو أنها قد خرجت خصيصاً
للسياحة وبشكل شبه يومي من أجل إطلاعنا على أهم المعالم والآثار
السياحية وعرض صور ومشاهدات مستفيضة لنظام المجتمع البريطاني
جامعة بين التوثيق الإثنوغرافى العلمي وبين نقلها لصور جمالية
متنوعة التفاصيل والجزئيات: بدء من الشوارع والميادين المحتفية
بأعياد الميلاد. وجغرافيا المكان والأحوال المناخية ولم يغب عن
رصد خديجة المعمار وهندسيته بل وبمقارنته بمعمار بلدها. ولا
الحدائق. ولا ما يشهده اقتصاد لندن من ارتفاع في مستوى المعيشة
إلى قيمة العملة إلى ازدحام وضجيج سوق الأحد. إلى انثربولوجيا
لندن واصفة لبعض من عادات وتقاليد وأعراف إنسانها. عارضة لنماذج
من ثقافته الشعبية أمثالا ونوادر.
و خديجة إذ تسافر إلى لندن تطور من ذاتها وهي تكتشف مجتمع آخر مغاير.
" فأن أقرأ الأخر معناه أن أعيد تحديد ذاتي (بودلير) وهى كوسيط
معرفي – رحالة - تنقل لنا صورا للحياة اليومية التي عايشتها في
مجتمع متحضر متقدم. فعدا عن كون المحكي الرحلي فيه من المغامرة
والجسارة والاكتشاف الشخصي وعيش وفهم للعالم الآخر. فإنه في كثير
منه يرمز ويحمل دلالات على وضعية أو مرحلة تاريخية وثقافية
واجتماعية يتم رصدها. وقد استطاعت خديجة وخلال سنة واحدة رغم
انشغالها بالدراسة أن تغطي ما تسنى لها من فعاليات ثقافية متنوعة
من المسرح إلى الأوبرا إلى الموسيقى بل وتهتم بحضور الحفلات
العربية هناك فتذكر أنها استمتعت بالفلكلور اللبناني وانتابها
وهي في غربتها إحساس بالفخر للحضور الفني للتراث العربي وبلغ بها
الاهتمام بالثقافة والفن ومواكبتهما درجة تخطيطها المسبق لدعوة
شقيقها علي ليشاركها متعة المشاهدة والاستمتاع قبل ثلاثة اشهر من
إقامة عرض لموسيقى بتهوفن وكذلك لحضور عرض مسرحي لنص شكسبيرى
وكانت تتطلع بحلمها أن تكون هناك أوبرا ليبية تخلف الأوبرا
الإيطالية الميرامار!
هذا عن مواكبتها للأحداث الفنية والثقافية ولكن في المجتمع المفتوح
انطلقت كاتبتنا بهدف الاكتشاف والمعرفة لكل ما يدور حولها مندمجة
في الحياة اليومية للمجتمع البريطاني. فتارة تعلن رأيها المنتقد
لتعايش الإنجليز مع روتينهم الصارم الرتيب - ونذكر هنا أن خديجة
تطرح عنوانها (اللازمة) لرحلتها اللندنية.بانطباعاتها عن بلاد
الثلج والضباب والتقاليد بما يوحى- بحسبها - بدلالات الجمود
والتجهم والنمطية – وتارة أخرى تنقل لنا ما يدور في ساحة الهايد
بارك في وصف مستفيض وترجمة دقيقة تصل حد رصد المساجلات الدائرة
في عين المكان، وهي من تصف سلوك رواد هذا الفضاء الذي تفتخر به
بريطانيا وتخصص له يوم الأحد فخديجة تنتقدهم في أحيان إما لتناقض
أفعالهم مع الأيديولوجيا التي يدعونها كانتقادها لدعاة الوجودية
فنلمس نقداً علمياً مما يدل على إطلاع ملم بهذا المذهب، أو تعلن
تعجبها مما يطرحنه فتيات الهايد بارك اللائي تدعين إلى نبذ مؤسسة
الزواج باعتبارها مقيدة وصارمة، مستعيضات بمشاعية العلاقات
العاطفية وعلى اتساعها ودون قيد رسمي، كما توثق خديجة لحالة
إنسانية أخرى يدعو صاحبها – بنفس الحديقة واليوم – إلى الرأفة
بالسجناء وتوسيع الخناق عنهم بإطلاق سراحهم ولو في أيام العطلات
فقط. ولم يغب عن اهتمامها المعالم الدينية فنجدها تروي أحداث
صلاة العيدين (عيد الفطر وعيد الأضحى) في جامع شاه جيهان وهي
تغطي مراسم الصلاة بالإضافة إلى وصف المسجد والمواقف والأجواء
التي مرت بها بداخله كالتقائها شقيقة الملك محمد الخامس وتعرب عن
إعجابها بتواضعها وأفكارها المتنورة.
إن المقام لا يتسع لذكر كل مشاهداتها واحاطاتها بكل ما يجرى في مدينة
لندن وضواحيها في هذه الإلمامة السريعة فمن بين المعالم السياحية
التي أسهبت في وصفها متحف الشمع البريطاني ولعل من أبرز وأطرف ما
ذكرته نبذها لشخصية تشرشل الذي وصفته بأنه عدو للعرب وعدا عن ذلك
تجتهد خديجة لتقديم تعريف تاريخي مفصل لفضاء المكان بكل ما في
زواياه وأركانه من مجسمات لشخصيات عالمية متعددة.
مواقف خديجة:
ورغم اهتمامها بالمعرفة الثقافية للآخر من ناحية وانشغالها أيضاً
بدراستها والتي سافرت من أجلها والذي يبدو من خلال كتاباتها أن
اندفاعها لتحقيق طموحها بالدرجة الأولى هو من أجل الوطن الكبير
من مشرقه إلى مغربه ( مسؤولية المغترب) فحضورها للفعاليات
الثقافية المختلفة واحتكاكها على المستوى الثقافي الفني. أيضاً
ما نقرأه عن اهتمامها بالجانب الفكري القومي السياسي الذي يدرس
حال ووضع العرب فهاهي تخبرنا بحضورها ندوة عن القضية الفلسطينية
وقد اقتادت زميلتها الأمريكية متعمدة من أجل إطلاعها على الحقيقة
لشعورها – خديجة – بأن الإعلام المغرض يروج صورة سيئة مغايرة
لحقيقة العرب وهي بالتالي وفي الآن نفسه تريد أن تعرف الأمريكية
بحقيقة العرب عن كثب.
وقد ساهمت خديجة في إثبات مصداقية الشخصية العربية وموضوعيتها في
الحكم على المواقف والأشخاص إذ تستند في ذلك على الشرعية
الإنسانية المجردة من أي انتماء ديني أو عرقي وما يدعم هذا
الانفتاح والتسامح الثقافي والاجتماعي بتنوع وتعدد جنسيات
وانتماءات صداقاتها اللاتي كن يختلفن في تخصصاتهن الدراسية ولم
يجمعهن معها إلا مبيت الطالبات.
ووفاء لشخصية حقيقية مثقفة وليبية نادرة في وقتها – وربما الآن أيضاً
– أذكر بعضا من مواقفها النبيلة التي تنم عن شخصية معتزة
بانتمائها الوطني والقومي فعندما شاهدت مخطوطات عربية محفوظة في
المتحف البريطاني وحين تتعرف أن أحداها عن هارون الرشيد تنقل
شعورها باعتزازها بالحضور الثقافي العربي في عمق أوروبا
المتحضرة كذلك وفي حديقة كيو غاردن تترجم لنا حميمية علاقتها
بالوطن فنخلة واحدة تثير فيها الحنين إلى التراب الليبي.
إلى هنا وأجدني مفعمة بالكثير من الاعتزاز والفخر – والاندهاش – بهذه
الفتاة وبمزيد من الإعجاب عندما أعرف أن فتاة ليبية عمرها ثلاثة
وعشرين عاما تجرؤ على إلقاء محاضرة عن ليبيا في لندن بجمعية
التاج النسائية وهي أعرق مركز للنشاط النسوي ولها نشاط فعال على
مستويات اجتماعية وفكرية. تلك الدعوة التي رتب لها ورعاها المجلس
الثقافي البريطاني فقد كان متتبعاً لخطوات خديجة وهي الممثلة
لجمعية النهضة النسائية.
ولم تتردد خديجة في الإعلان عن مواقفها السياسية المؤيدة أو المعارضة
فهاهي تؤيد الشخصية الفكرية العالمية براتراند راسل عندما سجن من
قبل السلطات البريطانية بسبب رفضه لاستعمال السلاح النووي وتعرب
عن تعاطفها معه وتأملوا معي هذه الجملة حين تصف وبشجاعة بالغة
تعاطف عامة الشعب تحت عنوان (بريطانيا تسجن السلام: وجد الفيلسوف
نفسه في سجنه حرا كما لم يكن حرا من قبل واتسعت جدرانه لتحضن
كلمات الناس الطيبين الذين انهالت برقياتهم عليه بعد أن ذابت
أقفال الحديد والأسوار العالية لتستقر بين يديه كحكايات حلوه
تتحدى أسوار السجن والسجان.
اهتمام الإعلام البريطاني بشخصيتها:
عند زيارتها للمجلس الثقافي البريطاني قوبلت بحفاوة بالغة حتى أن
إحداهن حملت عنها حقيقتها اليدوية بعد أن بادرتها بإعجاب: أنت
الفتاة الليبية؟ فبدا واضحاً وكما تكتب خديجة صاحبة الموقف أنهم
على إطلاع بنشاطاتها ومواقفها ومن مهمة هذا المركز الثقافي
الاهتمام بمن هن ذوات وزن ثقافي متفردات باهتماماتهن الفكرية
والثقافية وقد كان من أهم نشاطاتها الإعلامية أحاديث صحفية
ومقابلات إذاعية مسموعة إحداهما لهيئة الإذاعة البريطانية/الركن
العربي. وأخرى للركن الأوروبي.
ملامح على هامش شخصيتها:
المتتبع لسيرة خديجة يلاحظ طموحاً يتطلع ويندفع نحو الأفضل منذ أول
لحظة انطلاقها وحتى احتجابها المفاجئ عن العمل الصحفي والإبداعي
والذي كان إثر الحلقة الواحدة والثلاثين من سلسلتها الأسبوعية
(ليبية في بلاد الإنجليز)، ذلك أن وجود خديجة في مناخ ثقافي
يستظل بفكر متنور لذكور العائلة ممثلة بأب منفتح يؤمن بالحرية
الشخصية لأبنائه والتي كان أخوها علي امتداداً لهذه الذهنية
المنفتحة على الآخر وقد صاحبتها هذه الذهنية وتسامت فوق كل
الإحباطات والظروف الاجتماعية وهذا التفكير الواعي المنفتح كان
دافعاً لها لإبراز ملامح المجتمعات الأخرى في عمومها من ناحية
وتوظيف ما استنبطته من إيجابيات في المجتمعات المتقدمة التي
شاهدتها من أجل بعث وتحسين وجود ثقافة متنوعة للمجتمع الليبي
وفاعلية منجزة للمرأة بخاصة ويظهر ذلك واضحاً إثر رجوعها من
رحلاتها واستيعابها لعناصر التقدم وصور النهضة التي تنشدها وتطمح
لرؤيتها واقعا متجسدا في بلدها ليبيا بدءا من تأسيسها لجمعية
النهضة النسائية وتمثيلها للمرأة الليبية في بعض المحافل.
وأمانتها للمكتبة النسائية بطرابلس ونشرها لسلسلة من المقالات
الصحفية التي تميزت بخطاب مغاير لما كان سائداً وعاماً في الدعوة
لتحرير المرأة والتي لم تتقاطع مع مشروعها بل شكلت حلقة متصلة
مكملة، وتفردها بأول سيرة نسائية رحلاتية كانت الشاهد على
مرونتها وقدرتها على التميز دون ذوبان أو عقدة دونية فيها خضوع
لثقافة الأخر. فإن كانت خديجة تتعامل بحذر تجاه ما تنفتح عليه من
تحولات اجتماعية – كونها تكتب من خلال ثقافتها المشرقية - فإنها
تتعامل مع الوقائع الفكرية باعتبارها وقائع إنسانية فتعمل على
نقدها أو تفكيك مكوناتها والأخذ منها كلما توافقت في عمقها مع
رغباتها وطموحاتها في التقدم والنهضة. وبإيجادها لكثير من
المواقف وتعايشها وتفاعلها مع الأحداث فيما نقرأه في سيرتيها
(مصر أو لندن ) بما يشي بأنها تملك خطابها الموضوعي والعقلاني
وتصنع مبادراتها الذاتية بوعي وحماس وهى صاحبة رسالة ومشروع.
تؤسس لقواعده برؤية متحررة وقد امتلكت أدوات التخاطب والتواصل
بين ما هو ذاتي خصوصي وما هو كوني.
إلى جانب أسلوبها الأدبي المتميز - في حينه- المحتفظ بطلاوته – الآن-
فنقرأ مما كتبت العديد من الصور الجميلة التي تنم عن روح شاعرية
متذوقة للفن بمختلف تمظهراته. " (فالرحلات من خلالها يتعرف
القارىء ليس فقط على الأمور التي يعرفها الجميع والتي يستطيع كل
إنسان أن يصل إلى ماهيتها بل وبالذات على ما تعرف عليه ذلك
السائح دون سواه وماهية انطباعاته الخاصة ) (البرتو مورافيا_
رسائل من الصحراء).
ولعل الفضل في هذا الزخم المعرفي فيما تنقله وتترجمه يرجع في أغلبه
إلى معرفتها الواسعة للغة الإنجليزية التي مكنتها من تحصيل
المعلومات على اختلاف مصادرها عند كل معلم تاريخي سياحي وقفت
عنده، أو ما تعرضت له من مواقف واقعية عايشتها في عمق المجتمع
البريطاني فمن رجل الشارع العادي إلى المعارض في الهايد بارك إلى
اهتمامها الخاص بحضور المرأة في المجتمع البريطاني مزكية تنظيمها
لوقتها ونجاحها في التوفيق بين عملها وبيتها وأسرتها. واهتمامها
بتثقيف ذاتها فلم تخل حلقة من سلسلتها دون إشارة للمرأة في
المكان ناقلة لقارئاتها صورها قصد الإفادة من تجربتها وتمثل كل
ما هو إيجابي فيها. بما في ذلك مقابلاتها ولقاءاتها التي قامت
بها داخل الأوساط الثقافية الإنجليزية.
إن تفاعل فتاة ليبية في عمرها في ذلك الوقت مع مختلف هذه المناخات
وسعيها إلى إشباع فضولها الأدبي والفني والعلمي حول الغريب
والأخر والهناك يدل على إطلاع مفتوح وواسع على مختلف العلوم وعلى
منهجيتها العلمية التي لا نغالي إذا ما صنفناها كباحثة منهجية
إثنوغرافي في توثيقها الدقيق لكل مشاهداتها وملاحظاتها العينية
فكتاباتها تدل على اجتماع أركان مهمة في شخصيتها المتفردة
المعتدة بنفسها والتي أضحت نتاج دراستها والتراكم المعرفي
المنهجي بالإضافة إلى حب الإطلاع وروح المغامرة والاكتشاف
الميداني والانفتاح الثقافي والاجتماعي.
- خديجة عبد القادر مواليد 1938م طرابلس.
- أول موفدة للدراسة العليا (بالخارج) 1956 م معهد سرس الليان - مصر
- مؤسسة أول جمعية نسائية – بطرابلس1958م
- أول مندوبة متخصصة تمثل المرأة الليبية في مؤتمر دولي 1959م.مصر
- مؤسسة المكتبة النسائية الأولى – طرابلس 1959م
- لها إصدار وحيد: المرأة والريف في ليبيا 1961 م مطابع الأهرام -
بيروت 1961 م.
- بدأت النشر الصحفي ( طرابلس الغرب ) عام 1959م وكان آخرها 1963 م
سلسلة حلقات ليبية في بلاد الإنجليز.
هوامش:
1 - مرجعيتي في ذلك: الدراسة الرائدة للكاتبة الأديبة شريفة
القيادي – رحلة القلم النسائي الليبي – منشورات
ELGA- 1997م
وهى دراسة هامة ووحيدة متتبعة لكل الأقلام الصحفية النسائية
الليبية من 1940 م إلى 1970م مع توثيقها لنماذج من منجزها.
2- شاعر الشباب على صدقي عبد القادر مواليد 4/6/1924 م زنقة
الخلوة - طرابلس وهو من أثارت شخصيته وتجربته الشعرية كثيرا من
الجدل. وقد تم الرجوع فيما ورد من معلومات بالإضافة إلى المقابلة
الشخصية للشاعر إلى دراسة: نجم الدين غالب الكيب – شاعر الشباب
على صدقي عبد القادر – المنشأة العامة للنشر والتوزيع والإعلان
_طرابلس – ط2 -1985م
3- وأشير هنا إلى ما قدمته جمعية النهضة النسائية سواء فيما
رصدته صحيفة طرابلس الغرب لمختلف نشاطاتها السياسية والاجتماعية
والتي كانت منبرا لأهم عضواتها من الكاتبات الصحفيات اللاتي
اشرفن على صفحة المرأة فيها أوائل الستينيات من القرن المنصرم.
أو فيما وثقت له شريفة القيادي من معلومات حصيلة استنتاجاتها
البحثية لبعض ممن ساهمن في نشاط الجمعية في كتابها - الذي سبق
وأن نوهت بأهميته- ومن بينهن: صالحة ظافر(أول رئيسة لها).
زعيمة البارونى. عائشة الفقيه. منوبية عكاشة وفوزية بروين. بهيجة
المشيرقي. وأسيا غانم. ورباب أدهم.. وأسيا عبد العال.وأغلبهن
رائدات في حركة النهضة النسوية. |