|
العكس.. له مؤنث
لطفي عبداللطيف
الذي قال أن المسرح هو أستاذ للشعوب، يبدو أنه لم يفكر في
العكس، هل تراه صحيح أم غير صحيح؟
إذن، يمكن لمن لديه قليل من التأمل، أن يقول صادقاً: إن الشعوب
هي أستاذ المسرح وأمه وأبوه، وأبناء عمومته.
أما الذي قال: أعطني مسرحاً أعطيك شعباً.. فالحقيقة قولته
مضحكة، سواء أخذناها على ظاهرها أم من خلال ما تبطنه، ظاهر
المقولة يمكن أن يفسر كلمة المسرح على إنها مجرد قاعة عرض..
هذه القاعة تعطيها مصلحة الأملاك لشخص.. فيعطيك شعبا على سبيل
المجاز، يتمثل في أسرته وأقاربه.. ومع الزمن يتكاثرون، وهذا ما
قلنا انه على سبيل المجاز. وهو مضحك.
وأما باطن المقولة فهو يعني مسرحاً بنصوصه ومنفذيها وقاعات
العرض الصالحة والتي يمكن أن تستصلح.. وأما الشعب، فهم
المتفرجون، الذين يمكن للعروض أن تنمي ذائقتهم الأدبية
والمعرفية والفنية.. وهذا مضحك أيضاً لأن العكس هو الصحيح..
فالجمهور عندما يكون على درجة من الاستقرار المؤصل على احترام
الحق والواجب، وحب العلم والمعرفة واحترامهما.. يعطيك مسرحاً
على مستوى عالٍ من الإتقان والإفادة.
وعملية البحث في هل العكس صحيح أم غير صحيح، مسألة تعيدنا
دائماً إلى السؤال الحائر عمن سبق الآخر.. أهي البيضة أم
الدجاجة؟! على أية حال، الذي يريح من كل هذه المعاكسات.. هو أن
المعاني المقصودة في زمن.. قد يعكس معانيها زمن آخر.. والذي
أفاد في وقت يمكن أن يضر في غيره.. فالعكس قد يكون صحيحاً،
وغير صحيح، وقابلا للاحتمالين.. لكن الأطرف والأعجب أننا
ابتدعنا في لهجتنا الليبية مؤنثاً لكلمة العكس.. فقلنا "العكسة"
نرجو أن لا تستعمل عنوانا لنص.
* صحيفة الجماهيرية: العدد 4111 |