|
الحب يعذب النساء أكثر
خديجة الصادق
قال لها وهو يعبث بشعرها الغجري.. لا تحزني يا عزيزتي وتمتعي
بالأيام المكتوبة لك ولا تعذبي نفسك فالحياة كفيلة بأن تفعل
هذا بالنيابة عنك.. والتفتت إليه بابتسامة ساخرة حقاً.. أنت
تقول الحقيقة والدليل أنها بعثت بك إلى لتكون إحدى عذاباتي فهل
الحب عذاب بالنسبة لنا.. لأنه عائق غريب ومنبوذ اجتماعياً رغم
أنه الحقيقة الظاهرة الوحيدة.. هو الإحساس الصادق في داخلنا
بالرغبة في التغير لأجل من تحب بالرغبة احتضان العالم وإشعال
دبيب الحياة في أطرافه المشلولة ونداوة الفرح في يباب
أرضه..لماذا يقترن لدينا الحب بالعذاب..ينتهي بذات الحرف
والقلب يشترك معهما بذات المصيبة الباب مغلق..البعبع رغم أنه
قد يكون بيت آمن يزف بعد بأمطار غزيرة..بقاء.. براح.. عالم
متسع لنا لماذا نشوه هذا الكائن الجميل.. هزها بحميمية أيها
الذهن المسافر دائماً إلي أين هذه المرة ؟
نظرت إليه وفي ذهنها ألف سؤال أنت رجل وأنا امرأة برغم كل
أيماني بأننا إنسان واحد لكنني حينما أدخل محك التجربة اكتشف
الكثير من الفروقات.. وأنا معك الآن أنسى كل تجاربي ذاكرتي لا
تمتلك سوى أنت فحينما تحب المرأة تلقي كل ذكرياتها وتبقى
أمامها عشق وحيد تهبك كل عالمها تحبك بإحساس صادق بأنك تجربتها
الأولى بينما أنت لا تمل الحديث عن تجاربك السابقة ونسائك
المبعثرات في كل الدنيا تكون في أحضان محبوبتك وتحكي عن
محبوبتك السابقة بأدق التفاصيل وبحرارة لا ترهقها حتى حرارة
اللحظة التي تحياها.. اكتشفت أن هناك فروق كثيرة وأن القلب
الآدمي ليس واحداً وأن قلوب النساء بلا ذاكرة لهذا يعذبهم الحب
كثيرا لأنهن يدخلن التجربة مجردات من كل خبرة سابقة فلا ينصبن
المتاريس ولا يرسمن خطوط رجعة إلا فيما ندر.. لهذا الحب يعذبنا
أكثر نحن النساء اللواتي يقربنا اللهيب فنحتضنه ونحن عليه
متوسلين الله أن يشب عشقنا لهيباً في كل الدنيا.. فتضيء به
عتمة الأرواح..والدروب المظلمة ولكن النتيجة دائماً ما تكون
متفحمة تنكفىء عليها حتى تتماثل للشفاء وتلتفت حولها متوجهة
إلى لهيب آخر يغريها بالتقرب لأنها وببساطة فقدت ذاكرتها في
الحريق الأول
لهذا يتحول الحب إلى عذاب لأننا لا نحمله مشاعل ترفعها في وجوه
العتمة ولا نقوله نداريه فيلسعنا وتلعب به الرياح فتشتت
مساراته وبرغم كل هذا الجنون وهذه العذابات يظل له مذاق لا
تحتمل بدونه الحياة.. وذنب جميل لا تطلب له غفرانا..
وللأصدقاء الخبثاء الذين يحللون ما بين السطور ويقرءون ما
يشتهون أقول لكم..؟ |