مـخـتـارات

 

مختارات شعرية

إحساس الـفـقـد

 

محمد الكيش

 

> الشاعر "جران العود النميري" يصور موقف ضعف للإنسان المطرود، ولعله كان بقافلةٍ، يقول: إذا نادى المنادي بالرحيل، صار يبكي، لأن هذا النداء يذكره باقتراب الصباح، ولكن الحذر لا ينفع، لأن الصبح واقع لا محالة.. ويتمنى من شدة الفقد، لو أن الليل زيد عليه ليل آخر، أو لم يخلق له أبداً نهار.

: إذا نادى المنادي، بات يبكي

حذار الصبح، لو نفع الحذار

وودَّ الليل زيد عليه ليلٌ

ولم يخلق له أبداً نهار

 

> الشاعر "عبدالرحمن بن حسن" على نفس المعنى، خوف الإنسان المطرود، يصور شدة خوفه من عدوه الذي يطارده، أنه إذا ما تذكره، ينخلع قلبه من مكانه، كأنما مخالب طائر جارح شدّ قبضته عليه، وتبدو فجاج الأرض الواسعة، ضيقة، كأنها حلقة خاتم.

: كأن فؤادي في مخالب طائرٍ

إذا ذكرتكِ  النفس شدَّ بها قبضا

كأن فجاج الأرض، حلقة خاتم،

عليّ، فما تزداد طولاً ولا عرضاً

 

> الشاعر "عبدالله بن الحجاج الثعلبي" يصور حالة خوف الطريد أيضاً، ويرى كيف أن بلاد الله الواسعة العريضة تبدو له صغيرة بحجم الكف، وأن السبل تضيق عليه، فأي طريق أتبعها، رمت عليه بقاتل.

: رأيت بلاد الله، وهي عريضة

على الخائف المطرود كِفّهَ حابل

تؤدي إليه أن كل ثنيةٍ

تيممها، ترمي إليه بقاتل

 

> الشاعر "النميري الثقفي" وكان طريداً من قبل "الحجاج بن يوسف" والي العراق، يخبرنا كيف أتته الأخبار بأن الحجاج يطلبه، ويصور حاله بعد سماع الخبر، يقول: رغم أن البحر بيننا، إلا أن هذه الأخبار أحسستها عقارب تسري نحوي، وعيوني نائمة ومن اللحظة التي سمعت فيها الخبر، أصابتني رجفة الخوف، ولم تعُد أضلعي تستقر في مكانها، ولم أعد آمن على نفسي من شره، وما عاد يطيب لي النوم.

: أتتني عن - الحجاج - والبحر بيننا،

عقارب تسري، والعيون هواجع

وحلَّ بي  الخطب الذي جاءني به

سميع، فليست تستقر الأضالع

وما أمنت نفسي الذي خفتُ شرّه

ولا طاب لي، مما خشيت، المضاجع

 

> الشاعر  "عمرو بن الوراق" طريد آخر، يصور كيف يعيش في حالة الخوف الدائم الذي يسكن قلبه، وأنه صار يتمنى الموت من الرعب الذي يعكرّ صفو حياته،والموت لا يقترب.

: ولكنّما أحيا بقلبٍ مروعٍ

فلا العيش يصفو لي ولا الموت يقربُ

 

> الشاعر "الأُحيمر السّعدي" يصور شدة خوفه وجزعه من الناس كلهم، يقول: إنه استأنس بصوت الذئب إذ عوى، ولكنه إذا سمع صوت إنسان، يكاد يطير من الخوف.

: عوى الذئب فاستأنست بالذئب إذ عوى

وصوت إنسان، فكدت أصير 

 

> الشاعر "دعبل بن علي الخزاعي" يُعبّر عن الفقد، بإحساسه بالخيبة من الناس، بقوله في بيته الشهير، والواسع الدلالة، أنه يفتح عينيه على كثير من الناس، ولكنه في الحقيقة لا يرى أحداً لسبب ما يفتقده فيهم.

: إني لأفتح عيني حين أفتحها

على كثير ولكن لا أرى أحداً

 

> الشاعر "الفرزدق" يذكر فراق ابنته بالموت، بصوت في تسليم وحسرة الفقد، يقول: ما فارقتها شبعاً من رؤيتها، وبهجة حضورها معي، ولكنني رأيت الأمر بيد الدهر، فحياتنا معارة منه، وهو يأخذ ما يُعار.

: ومافارقتها شبعاً، ولكن

رأيت الدهر يأخذ ما يُعار

 

الأولـــــى | الـرئـيـسـيـة