مـخـتـارات

 

زهـــرة

 

حــواء الـقـمـــودي

 

 

(1)

هل ضاقت عينك.. أم اتسع الخيط..!! خيط وحيط.. وبنات صغيرات ، نلعب ، نتقافز.. عمتي مبروكة تنادي.. حوا ، زهرة.. راكضتين نأتي : البسوا شباشبكم !! نُدخل أرجلنا المتربة في الشبشب البلاستيكي شبشب أخضر.. شبشب أصفر.. تعالوا معاي!؟ ألف يدي على كف زُهرة.. نتخافت الضحك.. وسائرتين خلف عمتي.. تقطع سانية وسانية عبق التراب الشبعان.. عبق الحنة.. هفهفة أوراق الزيتون.. صوت دجاج.. ديك يركض.. يتفرقن مذعورات... تهش عمتي الديك.. نصل بيتا طينيا ، من الباب إلى السقيفة تفوح رائحة الشاهي وبنية تستقبلنا.. تكلمها عمتي.. تشير إلى حيث دار تفوح برائحة خيوط ملونة.. وصوت غريب لآلةِ من الخشب المتلاصق.. والخيوط مدلاة.. يد المرأة الجالسة تحرك هذه الأشياء تقف لتحية عمتي.. وتطلب مني أجتاز قطعة الخشب الكبيرة.. وأن أردد كلمات.. إني حيط وهو خيط..!!؟ ما الذي أخافني.. لست أدري.. زهرة تضحك.. لكن حوا ارتجفت وهي تعبر بقدميها فوق اللوح.. ثم تعود لتردد كلمات وكلمات وكلمات.. تنظر للخيوط الملونة.. ما أحلاها!! أحبت أن تأخذ خيوطا منها لتكومها في يدها خافت الخيوط فجفلت ولم تطلب شيئاً.. تتنفس ارتياحاً وهي تعبر خارج الدار.. خارج البيت الطيني.. تمرق وراء عمتها بالسواني لا تحس رائحة ولا تشم لوناً.

 

(2)

كانت الليلة سادرة الكحل ، غطست قدميّ في (الفحل) طبّست أفتش عن حذاء تملؤه الثقوب أجرجره على طريق المدرسة فتضحك بنت من فمه المفتوح..أركض خلف الغياب يأخذك.. قدماي يعبان السواني شوك الهندي وسل النخل وشقف الفخار الدم نازف وأتبعك يا الولد لقبلته طعم زيت الزيتون الحار... بعيداً عن أصابعك يكبر جسدي ملتحفا خوفه.. يكبر وجهي قبيحاً ، فم واسع وعينان صغيرتان وأنف مفرطح.. أين يدك تُسَرّحُ الشعر العسلي ترفعه لريح السانية عبقة بالتمر والفلفل وملح الطماطم يتعاشق ملح البحر...كانت القبلة صغيرة على الفم الواسع وبياض القلب ابتسامة البنت لم تعرف ماذا تفعل.. قامتك تحجب شمس السانية مختبئة خلف جناح البير قرب عرف التوتة.. والغياب حافلة عشرة قروش..أدس خمسة مليمات بكفي والجسد ، والفخذان سارحان في شمس الضحى.. والغياب ربيع البنت الرابع عشر وفلسطين البرتقال المفعوص على إسفلت الشارع تحرثه الدبابات ، والناس تصفق وعبدالحليم شيطان البنات.. والكلمة نشيد الحزن ، الغياب تكاثر حتى ما احتمل القلب.. الشعر ملاذُ، الكلمة صديقة ، الكتاب صاحب وأنت قبلتك المدورة مذاق رطب (الحلاوى) عرجون مفروش بالتراب.. الأب الحاني على العشب بالمنجل خائفا شوك الهندي يغرز قدم صغيرته وعيناها فزعتان بالسؤال وبالشهوة تسيل.. ويدك فسيحة والبنت اللعوب مترائية في المرآة تسفح عريها.. أفك ضفيرتي أرشق الوقت أنثر زهر الحنة.. ذلك الخيط من شمس يوم.. شعيرة من ضفيرتي فككتها لأكبر لأبحث.. الكف وطن.. أتكوم دفئني.. خبئ الجسد.. ماء الزهر للبنت مصهودة.. الغافية غَمْرُُ.. الخابية للزيت.. الجرة للسمن. الكوز للحليب.. والطين تشكله يداك.. ويدور.. يدور.. البير يتبرد.. البنات يتمرغن.. أقذف بعينيك.. عن بياض البسمة..مذاق الكابتشينو " ابتسامة كريمة ".. والشهد المقهى..زنقة الكويت.. أول سبتمبر..ضحكات الأولاد.. إيهاب توفيق.. مجلة العربي.. عمي رجب الخريف حار.. وأليسا زهرة الخليج الثدي المدلوق والثمن (ثلاثة دنانير ونصف دينار).. ورضوان يفتتح تاريخ البلاد عشية طرابلس السادسة.. مطبخ.. فنواز.. بيبسى.. ثالجة. الإسلام في فرنسا المسلمون والتنمية.. كافكا اليهودي.. معرض فرانكفورت.. اطرابلس - يد شحاذة لا تعرف أصولها... واليد حنونة تهتم لتفاصيلي... يعبق الليل زهر الليمون يتعطر نقرات الغزالة ياسمين.. التمر عراجين.. هامة النخل عالية.. تركض أصابعك.. تزرع الجسد.. يورق.... والنص خديعة........ الكتابة فخ............................................................

 

 

 

مجلة المؤتمر.. العدد: 35.. 01/2005

 

الأولـــــى | الـرئـيـسـيـة