هل لدينا نقاد؟
الناقد/ أحمد الفيتوري
نحن أبناء اليوتوبيا البررة ليس لنا سوى أن الغد أفضل، رغم هذه
الكآبة الظاهرة، رغم موت
المؤلف..
1- مقدمة أولى
أليس من المعقول أن نتساءل قبل هل لدينا نقد ما دمنا نتساءل عن
وجود نقاد؟، فمن المنطقي أن نبحث عن المقدمة لكي نتساءل عن
المحصلة، فالباحث يبحث عن المتخفي من خلال المتجلي.
لكن ما دمنا نتساءل عن النقد الأدبي على الخصوص أليس- أيضا- من
المفترض أن النقد الأدبي هو جزء من كل هو النقد عموما، وبالتالي
نتساءل قبل عن النقد عموما بالمعنى الفلسفي والفكري، باعتبار أن
النقد الأدبي – الجزء من الكل؟.
النقد الأدبي لا بد أن يستند على مرجعيات عدة فلسفية وفكرية، ولهذا
فإن العقل النقدي المنتج لمناهج نقدية فكرية وفلسفية وعملية هو
الذي يقدم هذه المرجعية والتي من الضرورة بمكان لا نتاج نقد أدبي،
هذا النقد الجزء الذي جعلنا في سرير بروكست. فالسؤال عن غيابه غيب
كل أسئلتنا الأولية ولزوم ما يلزم، وتم بالتالي استعباد هذه
الأسئلة الضرورية منطقيا وموضوعيا.
وكثيرا ما وجهنا اندهاشنا لهذا النتاج (النقد الأدبي) باعتباره
إعادة إنتاج لمقولات فكرية غريبة وحتى استعمارية!، ولمناهج جاهزة
تم إنتاجها ضمن معطيات إبداعية مختلفة، وسوف أتجاوز عن وهن وسفه
مثل هذا الاعتبار، لأن السؤال الأهم لا يزال يدق الباب ومن اللازم
– وبعيدا عن أي اعتبارات، أن نفتح الأبواب حتى يمكن تحديد
الأولويات المنطقية للتساؤلات، لأنه ما لم يكن السؤال صحيحا فإن
المقدمة المغلوطة تقفل الأبواب، وبالتالي يكون الاختناق وهو ديدننا
كمثقفين حين نكرر مقولات سطح الظواهر والمعطيات الجاهزة.
كل كاتب حزين يمضغ الماء حول غياب النقد، وكل مبدع خلاق موجع بهذا
الغياب.
ورغم أن الإبداع المتجلي في السردية والشعرية والتشكيلية يمارس
النقد باعتبار أن كل إبداع حقيقي هو عمل نقدي، فإن المبدع يرغب أن
يتجلى عمله الإبداعي من خلال نقد عقلي يحلل ويفكك نتاجه، ما يربكه
أن مثل هذا الشغل غائب أو مغيب، مؤجل ولم يتجل بعد، غير أن هذا
المبدع لا يقف مكتوف الأيدي أمام هذا الغياب، لهذا هو الذي رأى
سيطرة النقود، نقود السوق وتغيب نقود العقل،وتغييبها تم لأنه لا
يمكن تزييفها تحت أي معطيات فإذا حضر النقد وحضر العقل فإنه ليس
ثمة تزييف، قد يكون المنتج النقدي العقلي مغلوطا لكن ليس ثمة نتاج
مثل هذا مزيفا.
هكذا إذا السؤال حاضر من خلال العمل التأويلي وغائب من خلال العمل
البرهاني، فليس الأمر بحاجة لعقل فذ ليتبين مدى ما نحن فيه من فوضى
وتشوش وظلامية من أثر هذا التغييب. وعلى ذلك فإننا نجد من دواعي
الأسى هيمنة اللاعقلانية وقدرتها التوكيد على إعادة إنتاج نفسها.
وتكرار مقولاتها السطحية والغبية والساذجة وتسويدها لكل بياض من
ورق ونفس.
لقد طردت الإجابات الدوغمائية الأسئلة وأعادت إنتاج إجاباتها
الجاهزة مقنعة في أسئلة، فليس كل سؤال سؤال كما أن ليس كل إجابة
إجابة.
قد تبدو هذه التقدمة شافية، وإنه يمكن أن تكون قابلة للمراجعة
بالزيادة أو النقصان لكن الحق أنها تقدمة وحسب تفتقد التعليلات،
المشكل الفلسفي ظاهر للعيان وهكذا تقدمة منهجهاً للتحليل الوصفي
الذي يظهر وكأنه يخاف من الغوص في واقع المشكل، بمعنى مناقشة هذه
المعطيات وحسب، أي بالبحث في العلة طالما تبينا المعلول وبالتالي
العود الأبدي للسؤ |