ملف القصة

القاص: حسن بوقباعة

 

وريقات الجوكر الوردية

الوريقة الثالثة:

قمر وغيوم

 

 

 

لقد أحب الفتاة التي عشقت الشاب الاخرالذى عشق الفتاة الأخرى والتي عشقت الرجل الغريب الذي عشق الأرملة التي عشقت الولد المراهق ،الذي أحب أمه،التي أحبت أبنائهم بعد وفاة والدهم.

 

"الكل يغنى على ليلاه".

 

الحب اخطي العناوين،لقد تعاظمت شخصية الفتى من اجل الفتاة ليريها انه الأفضل،فشبهوه الرعية بالملك..ولقبوه بالزعيم.

ولكنه ليس بزعيم..هو فقط فتى قبل تحدى الحب وأراد أن يثبت لمحبوبته والتي تغاضت عنه،وتاهت في اختياراتها،إنها مخطئه بعدم اختيارها له ،لذلك تحدى الفتى،وانتصر في تحدياته فذاع خبره,واظهر قوة وعنفوان الملوك حين يطمئنون بان كل شي على مايرام.

ذات يوم قرر الملك أن يتحدث في الرعية.

فسأل العرافة سؤاله التقليدي:

من هو الأقدر على تسيير الدولة هذه الأيام.

 

فردت بإجابة مختلفة هذه المرة:

اثنان أحداهما أنت!

فرد الملك غاضباً:

 أين رئيس الدرك؟

أتى رئيس الدرك على عجل.

خاطبه الملك:

 لقد قالت اثنان،لماذا  لم تقبضوا على الأخر وترموه في غياهب السجون مع

أمثاله.

فرد رئيس الدرك:

ذلك لأنه يحمل صفاتك ياصاحب الجلالة ،فتى يقتدي بك وبتصرفاتك فهو مثلك حين كنت يافعاً قبل أن تعتلى سدة الحكم وهو لا يخطى ويثير الإعجاب من حوله مثلما أثرت الإعجاب فينا حينما كنت  يافعا.

صمت الملك قليلاً حائراً ،مفكراً ورد:

حسنا ارصدوا كل تحركاته ولا تجعلوه يقترب من أي شي مبهج حتى من محبو بته ضعوا العراقيل في طريقه حتى لاا قابله يوما ما.

لا تكافئوه بشي فقد يطمع في الأكثر.

فقط ضعوا العراقيل في طريقه حتى يضطر للانحراف عن مساره،واتوني بإخباره أولا بأول.

نُفذ تدبير الملك على الفتى وهو لا يدرى،فوجد الفتى حياته وقد انقلبت رأسا على عقب وصدت جميع مباهج الحياة في طريقه فأتجه إلى الحب فوجد الكل يمنعه ويراقبه تنفيذاً للأوامر الملكية الطارئة.

لقد أخافوا الفتاة..فابتعدت عن الفتى دون رجعة.

فاختار يوم ظهور الملك فى مدينته وتسلل من بين المراقبين الملاصقين،ليحكى له قصته المثيرة والضاحكة،حقا "أن شر البلية مايضحك"مثل عربي

فالحرس سيظن انه يريد الإطاحة بالملك حينها،تسلل من بين المراقبين بسرعة فعاجله الدرك بالضرب القاتل بنفس السرعة،وقتل الفتى مخرجاً لبعض الوريقات الوردية بعد ان تخضبت بلون دمائه وامتزجت وتعطرت بعرقه النقي.

تصفح الملك الوريقات الثلاث،فوجدها تحمل عناوين:"قصة "،" قصيدة"،" ورواية".

تأثر الملك من حرارة الموقف وبعد ان أكمل قراءة المحتوى،قرر أن يهدى جثمان الفتى جنازة ملكية ،ندماً على قتله عن طريق الخطأ .

فلذلك غاب القمر حزنا ،فلبس الناس السواد،ولذلك تواجد الجميع،فارتاح الجنود الذين راقبوا تصرفات الفتى ونقلوها تباعا إلى أعلى وأعلى حتى وصلت قصر الملك،والذي كان يأمرهم تباعا بأوامر عكسية تهبط تدريجيا إلى أسفل وأسفل حتى تصل كوخ ذلك الفتى المراقب،ولذلك كان يوما طويلا.. وطويلا. وطويلا.انهي تلك الحياة الطويلة والمتعبة التي عاشها ذلك الفتى الجوكر.

07.01.2010

للأعــلى

الأولــى