|
أنـثــى المــــاء
تجمدت دمعة في قلبها حين سرقت وأليفها خلوة في لحظة غافلت فيها
القبيلة مستترة بليلة شاتية.. كانت أول ليلة يعرف الكون فيها
فصلاً اسمه الشتاء.
خرجت أسياف القبيلة تقتفي الأثر وحين لمحوها تناجي أليفها ارتفعت
القرقعة وضربت الأسياف في كل اتجاه.. رأوا أجساماً تنفصل وتطير
سابحة في الفضاء تداخلت الصور وما باحت السماء بغير كتل من
الأجسام الصغيرة السابحة، ولم يعودوا حتى صارت الأسياف تضرب في
سواد فارغ بحجم الفضاء وتعود مبللة بماء السماء.. لكنهم حين
عادوا رأوا كتلتين في الفضاء تقتربان حتى تلتحمان فتبرق السماء
وينهمر الماء. منذ تلك الليلة رسخت عادة فصل النار عن الماء سر
وجودها ولكن ظل حنينهما دائماً للالتحام فالنار أنثى الماء .. لم
يعثروا للجسدين على اثر.. وأنَ للقبيلة أن تداري سوءة عاشقة في
نار هي سر السيولة وفي ماء هو سر الحجر؟.
الفتاة التي جلست في مواجهتي تماماً.. أسندت صدغها على حواف
أصابعها فبدت الدائرة التي رسمتها الحناء في عرس الأسبوع الفائت
تضيء في الكف الناصعة البياض الممر يزدحم بالممرضات الغاديات
والرائحات.. ومن غرفة الكشف التي أجلس في مواجهتها تماماً بدت
سيدة عجوز تدفع المياه التي سكبتها على السلالم .. كانت السيدة
متجهمة الوجه متقطعة الأنفاس .. تدفع المياه وتشيح بوجهها عنها
وكأنها تدفع سيلاً من دموع خبأها القلب سنين طويلة .. اتخذ الماء
سيولاً بعديد الألسن الصغيرة في اتجاهي و أخرى في اتجاه الفتاة
التي رأيتها تشرب الماء بعينين ظامئتين .. سمعت ورأيت سفناً
مشرعة وشواطئ تملأ لسان الماء الذي يدفعه انحدار الأرض في
اتجاهها ثم تفرّع منه لسان في اتجاهي في شكل دمعة جمدت في مكان
واحد حين انكفأت عليها تحولت إلى جمرة نار . |