حرف الميم

مرضية النـعاس

بطاقة تعريف..

الاسم: مرضية عبدالله النعاس

 

تاريخ الميلاد: 23/7/1949

مكان الميلاد: درنة

 

مجالات الكتابة: القصة/ الرواية/ المقالة/ الخاطرة

 

تعريف: درست حتى السنة الرابعة بكلية الحقوق ببنغازي

نشرت نتاجها في العديد من الصحف المحلية والعربية، إذافة لمشاركتها في العديد من الندوات والمهرجانات والمؤتمرات الأدبية.. إضافة لكتابتها لمجموعة من المسرحيات المدرسية.

تولت أمانة تحرير مجلة البيت، الأمل، ونائبة لرئيس تحرير صحيفة البيان بروما.

كتبت عدة برامج إذاعية منها: من الصحافة إلى الميكروفون/ أسعد الأوقات/ صباح الخير/ أوراق الورد.

تحصلت على وسام رائدة الصحافة الأولى في ليبيا، عام 1975.

 

إصدارات:

- شيء من الدفء- رواية/72

- غزالة- قصة/ 78

- المظروف الأزرق- رواية/ 82

- رجال ونساء- قصة/ 93

 

 

 نماذج من إبداعه..

 

نزوات الرجال يحميها القانون

 

كنت منومة منذ ولادتي.. بل ولا أجانب الصواب إذا قلت إنني منومة حتى قبل أن أولد‍ فما أنا إلا امتداد لمنومة أخري هي أمي، ثم قبلي من هن امتداد لأخريات من الإناث، وإلا لما استطعت أن أرضى بممارسة دوري المرسوم لي، وللمرة الثانية، منذ طفولتي وأنا أفعل كل ما هو مفروض أن أفعله دونما نقاش كالمنومة السائرة في حلمها السرمدي،  المليء بالكوابيس والأشباح المقولبة والموروثان الاجتماعية، كل شيء ورثته جاهز مقولباً بحكم وضعي في المجتمع كائن لا وضع له ولا وزن، حتى أحلامي وأنتي السفلي جهزت لي، ومنطت  بأناة  وحذر، وباع طويل.

إذن لا حياتي، ولا واقعي، ولا أحلامي هي من  صنعي.. كل  شيء ورثته جاهزاً ومقولباً، ولا دخل "ليونج" ولا "لداورين" ولا لفرو يد" ولا لقاسم أمين فيها لا دخل لا علماء النفس والاجتماع، ولا المشرعين، ورجال الدين، ولا لدعاة تحرير المرأة، ولا للثورة النسائية ولا "لعصر الجماهير" في حياتي المقولبة والموروثة.

فكلها كانت ولا زالت شريطاً واحداً طويلاً، صامتاً، ومملاً ومكرراً.. مثل مسيرة قاطرة على سكة حددت لها سلفاً. وكل ما عليها هو ما في حياتي... وأنا أكيدة بأنها حياة غيري أيضاً من الإناث... يبدو شاحباً، ومهزوزاً، وغير حقيقي، وتكرار لحياة سابقة كل ما يدور فيها من أقوال وأفعال سبق له الحدوث لإناث غيري بدءاً بالطفولة المعذبة المقهورة للأنثى ومروراً بالشباب الراقي بحذر وحتى الممات بما فيها ن طقوس  من مرحلة التعليم وهذه تعتبر دخيلة على المورثات الاجتماعية النسوية، بل ومخربة لنظام المقولبة فيها، ومراسم الزواج، وطقوس الولادة والوفاة والدفن.

كل شيء في عالمنا النسوي أعد‍ كل شيء من  عصور الجاهلية الأولي، ومروراً بعصور الحريم، وطروادة وحتى عصرنا هذا‍ !! لا ثورة نسائية، ولا قرارات شعبية يمكن أن تردع الكولسة، أو أن تخرب نظم القولبة الموروثة من عصور الجاهلية. نعم أعد كل شيء، وخطط له مسبقاً، وبقوة القانون المقولب من عصر الجاهلية المذكر..

لاشيء، تغير.. لا شيء استطعنا تغيره مازالت المرأة مشدودة بسلاسل إلى شرنقة خربة في ركن مظلم حرص الرجعييون على الاتصال الشمس إليه، شمس التحرير وفك الأغلال!!

 

منومة أنا منذ ولادتي.. وحتى قبل أن أولد.. وجهي نسخ لا متناهية العدد لوجوده نسائية، عرفتها أو سمعت عنها، رأيتها أو لم أراها بعد.

 

منومة أنا ومسيرة منذ ولادتي، وحتى قبل أن أولد، كخصلة الأعشاب البحرية الرخوة المستسلمة للتيار.. يوم أخرجني والدي من المدرسة لم اعترض، وزحفت بسنواتي الأربعة عشرة أعلم فتيات في مثل سني تقريباً..

أحزان ملهمة تنمو في هدوء صمتي، وفي غمرة إحساسي القاتم نحو أبي، أو ذكر يضطهدني، وأخي ثاني ذكر يحصي على أنفاسي ويشعرني أن كياني الإنساني يتشنج وتيقنت في صمت مفجع يزلزل أعماقي ويعصف بأعصابي،

وأتمنى أن يحدث أي شيء يدمر ما حولي. أن أشعر أن في الحياة ظاهرة طبيعية على الأقل تتجاوب معي.. ولكن كل شيء يتحرك بآلية وخازة كعقارب   الساعة، وأنا أجبن من أن أنطلق أو أحتج أمام مضطهدي الأول في أوامره ونواهيه، أو مضطهدي الثاني في تفقده لي في خروجي ودخولي، وكأنه يتفقد علامة تشير إلى أنني ذبحت الفضيلة في زفة خروجي ودخولي، وتمردي على التقليد – على حد تعبيره- لأنني امرأة! كجدته التي ينهرها جده.. ووالدته التي يضربها أبوه.. وزوجته التي تجفف كل ليله قدميه.

منومة ومسيرة ومضطهدة منذ ولادتي، وحتى قبل أن أولد الست امتداداً لأمي وجدتي وجدة جدتي إلى آخر القائمة.

ألم تكن كل منهن امرأة ثالثة، أو رابعة في حياة زوجها!! أو لم أكن أنا امرأة ثانية في حياة زوجي.. أو مضطهدي  الذكريات المؤلمة تتراقص أمام عيني، تقفز منها لتنهش من هدوئي.. يستيقظ ألم دفين.. لذلك اليوم المشئوم فيه بعض من صرخات طفلة مروده في عصر ما.. وفيه بعض من نحيب أمي المختلس في حجرتها بعد معركة حامية الوطيس مع والدي نتيجة فتنة زوجتيه الأخريين.. وفيها مذلة أخواتي الأربع، اللواتي تزوجن بوساطة الأهل زيجات غير موفقة.

 

ذلك اليوم المشئوم، يوم زفوني إلى "عمر" يوم ظننت أن القدر انتشلني من قفر بيتنا، وقسوة أبي وصرامة أخي.. لو كان لي بعض حريتي لأدركت منذ زمن طويل أن "عمر" الذي سحرني بشاربه الكث، رجل متزوج، وأن هوايته تحنيط النساء، لجنبت نفسي الفرحة البلهاء يوم جاءت أمه ثم أبوه لخطبتي زوجة ثانية بعد أن سحره أدبي، وجمالي، وكمالي على حد تعبير أمه.

الخواطر المؤلمة تفيض من جوارحي.. وذكريات أيامي الكئيبة تمر مع زوجي الأنيق الوسيم، الذي يهوى تحنيط النساء.. الرائع المظهر كقبر رخامي براق يتلألأ تحت أشعة الشمس بينما تزحف في أعماق المتعفنة ديدان نهمة نهشت فرحة أيامي وسني عمري طيلة سنواتي التي عشتها معه..من شبابي وبراءتي.. من أحلامي التي دفنتها في قلبه النتن، ومع ذلك ظللت حيه صامته انتظر بارقة أمل لصحوة نسائية تقتلع من حياتنا مواقع الألم والبؤس ولكن خطوة رجال مثل زوجي ظلت تقبر كل صحوة وتلاعبهم مع كل قرار وظللت كتمثال معذب في ركن بيتي المظلم بالظلم.. خرساء أو لا خرساء لم يتغير الحال منذ زواجنا...

منومة مسيرة مضطهدة، منهوشة مازلت، فالدمى التي كان زوجي يتلهى بتبديلها لم يكن يهتم بحديثها في العادة.. كان أتفه من أن يحب وأضأل من أن يشعر بالعاطفة والزواج حيث يتطلبان مقدرة معينة على الإحساس وعمقاً وإدراكاً، وأنا قد أدركت هذا وللأسف بعد فوات الأوان!!

لك اتعظ بتجارب سبقتني ولا بكوارث حصدت من غيري الكثير.

أدركت هذا يوم أن جاءني ليعلن لي رغبته في الزواج بأخرى.

ثرت... هددت... ارتعشت... قلت له إن القانون  يمنعك من هذا !!! قرارات المؤتمرات الشعبية ضحك!! قهقه،  قال لا قرارات تمشي علي والقانون لا يزال في جيبي وفعلاً طلقني، ولم يعدم الحجج.

وهو الآن يبحث عن زوجة متحفة متحف تحنيط الزوجات، وربما يكون قد تزوج، أما أنا فأبحث عن عمل بعد أن فقدت عملي يوم زواجي.. وفقدت بيتي يوم طلاقي... وأطفالي الصغار معي في بيت أهلي المكتظ بالزوجات والأولاد.

 

ولا مفر من أن أظل في نومتي السرمدية لا مفر، إن التحق برتل الزوجات المهجورات وأن يلتحق أولادي برتل الأبناء المشردين..  لا مفر فنزوات الرجال تحمي بقوة القانون !!! وصحوة المرأة هناك دائماً من يقمعها!!!

 

للأعلى

 

قائمة الحرف | القائمة الرئيسية