حرف اللام

لطفـية القـبائـلي

بطاقة تعريف..

الأسم: لطفية بشير القبائلي

 

تاريخ الميلاد: 1948

مكان الميلاد: طرابلس

 

مجالات الكتاب: القصة/ المقالة

 

تعريف قصير: تلقت تعليمها الأولي بمدينة طرابلس، وتدرجت فيه حتى حصولها على إجازة التدريس العامة 1966، ومن بعد إجازة التدريس الخاصة في 1967، ولتكمل من بعد دراستها والحصول على ليسانس جغرافيا في 1973 من كلية الآداب بجامعة بنغازي.

نشرت نتاجها الأدبي في العديد من الصحف العربية، إضافة لمشاركتها في العديد من الندوات والمهرجانات والمؤتمرات الثقافية والنسائية.

عملت في حقل الإعلام، من خلال إدارة تحرير مجلة البيت، ومن بعد رئاسة تحريرها في العام 1979 (وهي الآن تشغل هذا المنصب بداية من العام 2003)، كما شغلت العديد من المناصب: أمانة قسم الدراسات الإعلامية، الأمين المساعد لرابطة الأدباء والكتاب بطرابلس (وهي حالياً الأمين المساعد للأمانة العامة لرابطة الأدباء والكتاب، منذ 2004)، مديرة المركز الثقافي الليبي بتونس.

نالت وسام الفاتح في الريادة والإبداع في عيد الوفاء الأول بالجماهيرية، كما نالت وسام الثقافة بتونس.

 

إصدارات:

- أماني معلبة- قصة/ 1977.

 

 

 نماذج من إبداعه..

 

وانتحرت من جديد

 

أحسست بغمامة من الضباب.. شيء في داخلي يؤلمني.. زواجي.. حيات.. كلها أشياء تؤرقني.. تمزق نفسي وتشتتها إربا إربا.

فكرت في أن أحب.. أن أعيش كالمحبين.. أن أعشق وأعيش كالعاشقين.. لم تنزلق قدمي.. لم أغلط.. آليت أن يكون حبي نقياً.. وحاولت أن أبدأ يومي بصفحة جديدة.. يا سلام.. أنت رائعة اليوم.. فستانك جميل.. لا.. بل أنت رائعة اليوم.. فستانك جميل.. لا.. بل أنت الجميلة.. وأرادت وجهي لأري مفعول كلام المحبين.. وانطلقت ملهوفاً..

سنة كاملة مرت من عمري.. سنة كاملة.. أثني عشر شهراً.. عشتها في ملل وضياع.. فراش يأويني في الليل ومكتب ومقهى يمتلكاني في النهار..

فرق شاسع في التفكير بيني وبينها.. كل شيء رتيب ما عدا أحلامي.. أحلامي هي المتقلبة..

وتمضي الأسابيع والشهور مثقلة.. وتزداد الهوة بيننا.. وأعيش الفراغ بكل تفاهاته..

نوبات غريبة تنتابني.. أخذت أنوء بثقل التناقض بين عقلي وعقلها.. بين عاطفتي وعاطفتها..

لقد انتحرت لمدة عام كامل.. وها أنا أفيق بعد انتحاري أريد أن وأضحك.. لم يعد يهمني شيء سوى المتعة والراحة... و..  الحب.

صحوت على صوت زوجتي تناديني  للفطور.. تمنيت أن تخاطبني بكلمة حلوة دافئة..

ونهضت وأنا أردد.. نعم يا حبيبتي.. يا لك من ملاك جميل.. والتفت إليها  لأري العكس من ذلك شعراً مهوشا ووجها شاحباً.. استغربت هي.. رمقتني بنظرة استهزاء حائرة.. وانصرفت تجهز نفسها ليوم درامي حافل بالمشاكل..

لم أفقد الأمل.. أعدت الكرة بعد أن أنهت زينتها..  بدت لي أنها أكثر جمالاً وأكثر صفاء.. ولكنها أقل إحساسا.. وسحبت يدي، أحسست بها باردة كالثلج، وتناولت سلسلة مفاتيحي وانصرفت أنا الآخر إلى مكتبي لأدفن مشاعري بين الملفات.

تعمدت أن أتأخر هذه الليلة.. لأوقظ إحساسها وأهز عاطفتها.. كنت طول الطريق أمنى نفسي بعتاب منها.. وبعد العتاب نتبادل كلمات الود والصفاء.. ثم نتعانق في حب.

وشعرت بخيبة أمل كبيرة.. وجدتها في سابع نومة.. حاولت أن أحدث حركة وفوضي لتستيقظ وتعاتبني.. لتقول لي.. أين كنت.. شغلتني عليك يا حبيبي.. ولكنها لم تستيقظ ولم تقلها.

وقررت أن أصحيها.. وباشرت مهمتي وكلي أمل في أن أسمع منها كلمة أو همسة دافئة.. أو حتى ابتسامة أنثوية غنجي، ولكنها رنت إلى بطرف عينين منتفختين من أثر النعاس وأمرتني بأن أنام وأطفئ  النور.. ولم أجد في تلك اللحظة إلا لفا فتى أحرق فيها كل طموحاتي في لحظة حب دافئة..

أحسست أنني انتحرت من جديد.. فأغلقت الباب على قلبي وودعت حياتي بصمت مثير.. وارتميت في معترك الحياة لأضيع بين الصفوف.

للأعلى

 

 

مطلقة

 

بدأت تتطلع حولها.. كان البيت مترفا..

رفعت وجهها للرجل الذي أمامها.. رأته رجلا مهدلا بشع المنظر.. تخطي عمرها بسنوات.

الآن فقط أدركت ألف معني ومعني للأحاديث التي كانت تدور همساً بين صديقاتها.

وانطلقت في صدرها عاطف مهزوزة.. شيء من الغموض وشيء من القلق والشعور بالبؤس والتعاسة.. أشياء وأشياء كثيرة انتابتها.

لا تدري بالضبط كيف تم زواجها.. كيف تحدد أن يكون هذا اليوم يوم زفافها.. إنها لم تره من قبل.

كانت تحلم بفتاها.. أسمر مديد القادمة ذا رجولة مقتدرة لم تفكر في ماله.. في بيته.. في أثاثه.. في سيارته.. كلها هراء.. هذه الأشياء.. المهم هو.

 

والآن هو أمامها.. رجل متهدل.. بشع المنظر.ز وتشعر بغثيان... باختناق.. برغبة في البكاء.

أنقض عليها.. أخذ ينهش شبابها بوحشية.

شاعت الكآبة في كيانها.. وطاف بها الخيال حول حياتها الجديدة...

كره شديد أحست به نحو هذا البيت.. تكره جدرانه.. تخفه.. أثاثه الوثير المترف.. كل قطعة فيه تكرهها..

الموقف كله غريب.. أحست كأن وجهها يئن هو الآخر.. لقد دفع بسخاء..

اشتراها بماله.. مفتاحه يدور في الباب.. دقات قلبها تتلاحق.. استقبلته خائفة متهيبة..

بدأ يغازلها بكلام سمج.. انطلقت في صدرها ثورة مجنونة.. لا تقربني.. لا تلمسني.. أنني أكرهك.

 

وتبعثرت كلمات كالشيطان.. أنني اشتريتك بمالي.. دفعت فيك عدة آلاف من الجنيهات.. أنت مجنونة.. أنت حقيرة.. فقيرة مثلك تطرد هذه النعمة.. هذه الرفاهية..

لم يكن حلما.. ولكنه أشبه بحلم.. أحست وكأنها تثور لأول مرة.. وكأنها تصحو لأول مرة.. الآن فقط مارست إنسانيتها.

حمل ثقيل كان يجثم على صدرها.. لقد خدمتها لحظة حرجة متوترة.. لم تصدق ثقتها بنفسها.. ولم تصدق أنها تملك كل هذه الجرأة.. كأن الذي حدث كان في غفلة من أرادتها.. ولكنها غفلة تحمل معها إطلالة مليئة بالأمل والثقة.. وتنفست الصعداء.. الآن فقط مارست إنسانيتها.. والآن أضحت إنسانه حرة.. ستخرج من البيت.. وستحمل وصمة (مطلقة) في مجتمعها.

للأعلى

 

قائمة الحرف | القائمة الرئيسية