|
وانتحرت من
جديد
أحسست
بغمامة من الضباب.. شيء في داخلي يؤلمني.. زواجي.. حيات.. كلها أشياء
تؤرقني.. تمزق نفسي وتشتتها إربا إربا.
فكرت في
أن أحب.. أن أعيش كالمحبين.. أن أعشق وأعيش كالعاشقين.. لم تنزلق قدمي..
لم أغلط.. آليت أن يكون حبي نقياً.. وحاولت أن أبدأ يومي بصفحة جديدة..
يا سلام.. أنت رائعة اليوم.. فستانك جميل.. لا.. بل أنت رائعة اليوم..
فستانك جميل.. لا.. بل أنت الجميلة.. وأرادت وجهي لأري مفعول كلام
المحبين.. وانطلقت ملهوفاً..
سنة
كاملة مرت من عمري.. سنة كاملة.. أثني عشر شهراً.. عشتها في ملل وضياع..
فراش يأويني في الليل ومكتب ومقهى يمتلكاني في النهار..
فرق
شاسع في التفكير بيني وبينها.. كل شيء رتيب ما عدا أحلامي.. أحلامي هي
المتقلبة..
وتمضي
الأسابيع والشهور مثقلة.. وتزداد الهوة بيننا.. وأعيش الفراغ بكل
تفاهاته..
نوبات
غريبة تنتابني.. أخذت أنوء بثقل التناقض بين عقلي وعقلها.. بين عاطفتي
وعاطفتها..
لقد
انتحرت لمدة عام كامل.. وها أنا أفيق بعد انتحاري أريد أن وأضحك.. لم يعد
يهمني شيء سوى المتعة والراحة... و.. الحب.
صحوت
على صوت زوجتي تناديني للفطور.. تمنيت أن تخاطبني بكلمة حلوة دافئة..
ونهضت
وأنا أردد.. نعم يا حبيبتي.. يا لك من ملاك جميل.. والتفت إليها لأري
العكس من ذلك شعراً مهوشا ووجها شاحباً.. استغربت هي.. رمقتني بنظرة
استهزاء حائرة.. وانصرفت تجهز نفسها ليوم درامي حافل بالمشاكل..
لم أفقد
الأمل.. أعدت الكرة بعد أن أنهت زينتها.. بدت لي أنها أكثر جمالاً وأكثر
صفاء.. ولكنها أقل إحساسا.. وسحبت يدي، أحسست بها باردة كالثلج، وتناولت
سلسلة مفاتيحي وانصرفت أنا الآخر إلى مكتبي لأدفن مشاعري بين الملفات.
تعمدت
أن أتأخر هذه الليلة.. لأوقظ إحساسها وأهز عاطفتها.. كنت طول الطريق أمنى
نفسي بعتاب منها.. وبعد العتاب نتبادل كلمات الود والصفاء.. ثم نتعانق في
حب.
وشعرت
بخيبة أمل كبيرة.. وجدتها في سابع نومة.. حاولت أن أحدث حركة وفوضي
لتستيقظ وتعاتبني.. لتقول لي.. أين كنت.. شغلتني عليك يا حبيبي.. ولكنها
لم تستيقظ ولم تقلها.
وقررت
أن أصحيها.. وباشرت مهمتي وكلي أمل في أن أسمع منها كلمة أو همسة دافئة..
أو حتى ابتسامة أنثوية غنجي، ولكنها رنت إلى بطرف عينين منتفختين من أثر
النعاس وأمرتني بأن أنام وأطفئ النور.. ولم أجد في تلك اللحظة إلا لفا
فتى أحرق فيها كل طموحاتي في لحظة حب دافئة..
أحسست
أنني انتحرت من جديد.. فأغلقت الباب على قلبي وودعت حياتي بصمت مثير..
وارتميت في معترك الحياة لأضيع بين الصفوف. |