امرأة الليل الواحد
وحدي
أتآمر هنا.. ولي وحدي هذه الليلة
نسيت أن
أصلي الفجر حاضراً.. وأكره القضاء..
لي
وحدي.. كل هذا الرنين..
وهذا
الدبيب صداه يصم أذني
امرأة
هذه الليلة.. وحيدة برغم الجميع تبحث بين المماليك.. والهكسوس..
الجمهوريين تصنعُ الإمبراطوريات.. وتهدمها كيفما تشاء تبدل التاريخ..
والأسماء.. جميع الأحلام في جراب مثقوبة تنقط حتى الصباح.. وفي الصباح
يخرج الزمن مذهولاً.. ما كل هذا التثاقل؟!.. تساءل هو، والوقت يا سيدي
كالسيف.. كالطيف.. ككلاب المدينة عندما تغمز بعينها لتبدأ النباح..
وهنا
وحدي
لا
أستطيع أن أمنع هذه الكلاب جميعاً من الموت عند أول منعطف.. ومن السقوط
في فخ المجاملة الظلام ومن الانتفاخ.. والانتفاخ ..
فما
أظلم الليل عندما يدعو –كلاباً– نائمة لنوبة النباح المعتادة.
والليل
يا سيدي (بهيم) لا يفقه الآذان..
هنا
وحدي..
أحلم
بالجميع دون استثناء.. أزرع عيني فوق أبعد سماء.. لترى الجميع صغاراً
كحبات أرز كسير هنا أرى الجميع..
وأتآمر
وحدي على الموت –أقايضه الحياة–.. أفترض أنهم لا يعلمون أنه أخذ (عمي)
وتساقط آخر الدراويش –ممسوخاً- على خازوق الزيت.. وخيانة الأولياء
وحدي
أعلم..
أنى
توجت ملكة هذه الليلة.. أفعل ما أشاء أقتل من أشاء.. أقطف الأعناق..
والزهور.. والأثداء.. أجعل الجميع هائمين عشقاً بي.. أمنع مصادر الشعر
والأنبياء.. هاأنذا.. اختصرت الشعر.. والنساء والمدينة وحدها تحترق
بحبي.. وعبث الفقراء..
أرسم
على خارطة المدينة.. أزقة موحلة أبحث بين شقوق إلا سقف.. وتحت أجنحة
الخفافيش لأصطاد البوح.. الكلمات والجميع نائمون خلفي.. يتهجأون
الهواء.. أمر عليهم دون سلام..
وهل بعد
لعنة الملوك وباء؟!! أكبر بحجم عضو.. فعضو أختصر ملامحهم في.. وأنا أحسن
الاختباء فذات طفولة قررت أن اختبئ تحت (السرير) عندما يدعوني (الله)
ليوم القيامة..
أختاركم
كيفما أتفق … هكذا.. وهكذا أرقاماً تعدون بكل شئ.. وتقفون جانباً.. في
الشتاء أقول لكم أجمل ما فيكم هذه السحب الكثيفة
وفي
الصيف تؤذونني بحريتكم.. ولا تقاومون الخريف كثيراً ففيه تساقطون
تباعاً.. وفي الربيع تبكي (القنبرة) وهي تبحث عن عشها.. لكم جميعاً كل
هذا الاجترار.. والتشكيل.. والإغواء لي..
ها أنني
الآن أعطيكم.. كما لم يعط مصلح أتباعه، والأمهات يختبئن خجلاً منى
ها أنني
الآن أمنحكم آفاقاً جديرة بي.. والمملكة عميقة لا تحتمل غيري
وها
أنني… وها أنني..
ربي..
كيف
يمكنني أن أقنعهم بكل هذا الحنان …
مجلة الثقافة العربية- العدد:10- السنة:20- أكتوبر 1995. |