حرف الفاء وأختها

فاطمة الورفـلي

بطاقة تعريف..

الاسم: فاطمة عبدالله الورفلـّي

 

تاريخ الميلاد: 27/1/1969

مكان الميلاد: بنغازي

مجالات الكتابة: النص المفتوح

 

تعريف قصير: درست بمدينة بنغازي حتى حصولها على الثانوية العامة، لتعمل من بعد بمجال إدارة الأعمال بأحدى الشركات العربية بمدينة بنغازي.

نشرت نتاجها الأدبي بالعديد من الصحف المحلية والعربية، وتولت رئاسة تحرير مجلة (المرايا) ببنغازي.

 

 

 نماذج من إبداعه..

 

القمر الماجن

 

في كل نخله عينان تتآمران بخبثٍ سافر

التلال ترقب القمر بعشق محموم

ذئاب حزينة تعوي بصمت

تتبعني برتابة جنائزية وهي تغمز القمر

في الوديان الموحشة عشبة مستوحشة، تلعن قوانين الديدان الصارمة.. شجار السحالي وصلت رائحته للجرابيع المصابة أبداً بالزكام

الليالي المقمرة.. تنفض السخام عن خدود النجوم       المضيئة       

اشترأبت أشجار السرو بقامتها المصعوقة، لترى القمر يكشر ساخراً من وراء أشجار النخيل الباسقة

أرنب صغيرة قذر يجري بهدوء، يفكر بالسريالية

أفعى حسناء وسوست للصمت بقطع صرته، علّ ذلك القنفذ يكف عن ساديّتهِ بمواسم الزواج

ضفادع جرباء تنتف شعرها، وتصرخ مولولة

وردة عذراء زحفت ببطء..  مزقت وريقاتها لتري جيداً

خفاش فوضوي قصف عنقها بجنحه المترّس    

ذئبة تختنق بأحرف الجر

وأسماء العلم، تبحث عن أفق صالح للشعر

رمال يتيمه حثت خطاها.. وهي تتلوى بخصرها لتدم آخر رقصاتها

خيبة تفوح بالشبق تقسم أنها بكر، تاهت بين اللهاث

خنفساء مقلوبة تحلم بأقصى ستر لعورتها

أبناء أوى وزعوا بطاقات دعوة لوليمة العقم

لبؤة ماتت من الخجل

مهرجان الضباع خرج يبحث عن القمر المذنب، ليقدم فروض الرفض المهذب

 

والقمر لا يزال يبتسم ساخراً

حملق بمجون.. يقول بضحكته المكتومة

: ما هذه الأشياء؟!

 

مجلة لا- العدد:34- السنة:3- أكتوبر 1993.

للأعلى

 

 

امرأة الليل الواحد

 

وحدي أتآمر هنا.. ولي وحدي هذه الليلة

نسيت أن أصلي الفجر حاضراً.. وأكره القضاء..

لي وحدي.. كل هذا الرنين..

وهذا الدبيب صداه يصم أذني

 

امرأة هذه الليلة.. وحيدة برغم الجميع تبحث بين المماليك.. والهكسوس.. الجمهوريين تصنعُ الإمبراطوريات.. وتهدمها كيفما تشاء تبدل التاريخ.. والأسماء.. جميع الأحلام في جراب مثقوبة تنقط حتى الصباح.. وفي الصباح يخرج الزمن مذهولاً.. ما كل هذا التثاقل؟!.. تساءل هو، والوقت يا سيدي كالسيف.. كالطيف.. ككلاب المدينة عندما تغمز بعينها لتبدأ النباح..

 

وهنا وحدي

لا أستطيع أن أمنع هذه الكلاب جميعاً من الموت عند أول منعطف.. ومن السقوط في فخ المجاملة الظلام ومن الانتفاخ.. والانتفاخ ..

فما أظلم الليل عندما يدعو –كلاباً– نائمة لنوبة النباح المعتادة.

والليل يا سيدي (بهيم) لا يفقه الآذان..

 

هنا وحدي..

أحلم بالجميع دون استثناء.. أزرع عيني فوق أبعد سماء.. لترى الجميع صغاراً كحبات أرز كسير هنا أرى الجميع..

وأتآمر وحدي على الموت –أقايضه الحياة–.. أفترض أنهم لا يعلمون أنه أخذ (عمي) وتساقط آخر الدراويش –ممسوخاً- على خازوق الزيت.. وخيانة الأولياء

 

وحدي أعلم..

أنى توجت ملكة هذه الليلة.. أفعل ما أشاء أقتل من أشاء.. أقطف الأعناق.. والزهور.. والأثداء.. أجعل الجميع هائمين عشقاً بي.. أمنع مصادر الشعر والأنبياء.. هاأنذا.. اختصرت الشعر.. والنساء والمدينة وحدها تحترق بحبي.. وعبث الفقراء..

 

أرسم على خارطة المدينة.. أزقة موحلة أبحث بين شقوق إلا سقف..  وتحت أجنحة الخفافيش  لأصطاد البوح.. الكلمات والجميع نائمون خلفي.. يتهجأون الهواء.. أمر عليهم دون سلام..

وهل بعد لعنة الملوك وباء؟!! أكبر بحجم عضو.. فعضو أختصر ملامحهم في.. وأنا أحسن الاختباء فذات طفولة قررت أن اختبئ تحت (السرير) عندما يدعوني (الله)  ليوم القيامة..

أختاركم كيفما أتفق … هكذا.. وهكذا أرقاماً تعدون بكل شئ.. وتقفون جانباً.. في الشتاء أقول لكم أجمل ما فيكم هذه السحب الكثيفة

وفي الصيف تؤذونني بحريتكم.. ولا تقاومون الخريف كثيراً ففيه تساقطون تباعاً.. وفي الربيع تبكي (القنبرة) وهي تبحث عن عشها.. لكم جميعاً كل هذا الاجترار.. والتشكيل.. والإغواء لي..

ها أنني الآن أعطيكم.. كما لم يعط مصلح أتباعه، والأمهات يختبئن خجلاً منى

ها أنني الآن أمنحكم آفاقاً جديرة بي.. والمملكة عميقة لا تحتمل غيري

وها أنني… وها أنني..

ربي..

كيف يمكنني أن أقنعهم بكل هذا الحنان …

 

مجلة الثقافة العربية- العدد:10- السنة:20- أكتوبر 1995.

للأعلى

 

قائمة الحرف | القائمة الرئيسية