|
لم يعد في
المدى متسع
جلس على
الكرسي ، الحائط وراءه
ومن
النفذة تبدو الصحراء ذليلة
قال :
لماذا
الضوء شاحب هذه الليلة
ولماذا
دخل العنكبوت بيته مبكرا
على
ساقيه يتصبب العرق
وفي
الكتاب تاريخ له طعم الفاحشة
قال :
نفس الخائف قصير
وقلب
الخائف ضيق
كل شئ
يصدأ
كل شئ
يتحلل
غير أن
هذى الرمال اللعينة
لا تموت
تدخل
المدينة على أكتاف الريح
تعطى
الصفير وحشته الأبدية
من هذا
الطريق مررت يا أوريليوس
ألتفت
إلى الصفصافة ، ظلك تحتها
لم
يعرفك ولم يتبعك
الطائر
الذي بلل جناحيه بالبحر يراقبك
وأنت
تحمل الوحشة على كتفيك
وقدماك
تغوصان في رمل كريه
قلت :
ما أبعد السماء هذا اليوم
سفن
العدو تقترب
أشرعة
وسوف ومباخر تشتعل
لغط
بحارة وعرق أجساد يفوح
ودهن
قديم يطفو على الماء
على
يمينك تنساب مياه الوادي
وفي
قلبك تنساب موسيقى
خبأتها
كوديعة فرعونية
أحنت
الشمس ضفائرها
على
براح مستسلم
والحصى
يتصدع خائفا
هل يحق
للناظر أن يتحسس زلزلة الإيقاع ؟
هل يحق
للكمأة أن تنتظر رجفة البرق ؟
لا تسل
فدونك مد هائج
وخلفك
سد
كانت
الخيل قادمة والسيوف مشرعة
كان
الوقت أصفر
والقضاة
على جانب السد يقرعون الطبل
وكان
الشعراء ، الأطباء ، الصغار يحملون الميت
انه
الجنون يتكسر على أصوات النائحين
لا شئ
سوى
نخل
تضربه الريح
لا شئ
سوى
جمع
يقوده أعمى
أقدام
الراحلين تتبع الدرب
صفراء
مثل الأوراق التي تسقط على الأرض
قصيرة
الخطى
ميتة
الأصوات
بين الريح والشمس الغاربة
تفور
بلون البن الصباحي
همهمات
هنا
همهمات
هناك
ووراء
التلّة
بين
أنين من رحلوا
ظلال
الحزن الباردة
أعمدة
من حجارة ورماد أجساد هشة
لا جدوى
أن تبحث في التراب
لا جدوى
أن تطعن الهواء
أيها
الراحل المتفرد
لا جدوى
أن تقف
أن
تتقدم
أن
تنحني
مياه
الوادي رجعت إلى حيث لا تدرى
والذئاب
تترقب جائعة
لم يعد
في المدى متسع
لضحك
أو
بكاء
سرت
2001 |