حرف السين وأختها

سالم الهنداوي

بطاقة تعريف..

الاسم: سالم التريكي عوض الهنداوي

تاريخ الميلاد: 1955

مكان الميلاد: بنغازي / ليبيا

مجالات الكتابة: القصة- الرواية- النقد- المقالة.

 

تعريف قصير: ولد ببنغازي وبها تربى، ودرس حتى المرحلة الابتدائية، حيث لم يكمل تعليمه نظراً للظروف الصعب، فتربى عصامياً في ثقافته وقراءته.. نشر نتاجه في الصحف والمجلات المحلية والعربية.. كما إنه عمل رئيساً لتحرير صحيفة (الجبل الأخضر)، وقدم العديد من البرامج الإذاعية منها: آفاق ثقافية، الشمس الأخرى، أجنحة الليل.

 

الإصدارات:

1- الجدران/ 1978.

2- الأفواه/ 1984.

3- الطاحونة/ 1985.

4- علاقة صغيرة/ 1985.

5- أصابع في النار/ 1986.

6- خرائط الفحم/ 1994.

7- رصيف آخر/ 1995

8- الغابة/ 1996.

9- ظلال نائية/ 1999.

10- دراسات في الأدب (مشترك)/1986.

 

مخطوطات:

- رسائل المطر – مختارات قصص.

- أوراق في رياح الشرق – سقوط الدولة الثانية/ (مقالات في السياسة).

- حائط اليوم السابع – تأملات في جهة الضوء/ (كتابات في الثقافة).

 

 

 نماذج من إبداعه..

سبع اتجاهات نحو الأفق

 

وحيد في دنيا وحيد

لم يكن في الشارع سواي. ومع ذلك كنت أمشي وسط الزحام. أفتح في الزحام مظلّتين، واحدة للشمس، وأخرى للمطر الذي أخذ يفرّق الزحام. صار الشارع بحراً، وأنا زورقه من أولّه إلى آخره. مرّت بي بعض مراكب الصيد العائدة. عدتّ معها إلى المدينة. كلّما خفّ المطر، خفّت مياه البحر. صار البحر يتلاشى وكذلك مراكب الصيد.. وأنا الزورق الوحيد في عرض الشارع.. الناس تمرّ بي ويغمرني الزحام.

 

بين قـهوتـين

لدّي في العاصمة القبرصية مقهيان. واحدة أجلس إليها في الصّباح، وأخرى أجلس إليها في المساء. فللصباح شرابه، وللمساء شرابه. ولكن ما يميّز المقهيين، إن الأولى كان يرتادها الرجال، وأما الثانية فكانت ترتادها النساء.. وأنا القليل النادر كنت أفهم اللغتين، وأشدّ اللغات تلك التي تأخذني من المساء إلى الصباح!

 

دافـنـي

في العام الماضي، وبينما كان العنب الكثير يتوهّج بالسواد على أرصفة أسواق الخضار، كنت استقلّ الباخرة إلى (بريوس) للمشاركة الإنسانية في أعياد النبيذ- الدافني-. وعند عودتي من أثينا كانت تلك الأرصفة تبيع البرتقال.. اكتفيت بليل شتاء طويل منحني ذكرى الصيف الذي فات!

 

لقاء..

أغرب ما في مشهد تلك السيدة العجوز إنها عشقتني منذ دخلنا صالة الانتظار. أغرقتني بالمشروبات الكحولية وغير الكحولية وسندوتشات الهامبرغر. ثم عندما أعلنت المضيفة عن موعد إقلاع الطائرة المتجهة إلى أمستردام كنت اتجّه إلى البوابة المجاورة حيث الرحلة المتّجهة إلى بنغازي. حزنت تلك العجوز كثيراً، وقالت من يا تُرى سيرافقني إلى امستردام..

بعد الساعة تقريباً كانت أمستردام تبتعد كثيراً جداً عن مطار بنينا الدولي..!

 

لقاء آخر..

على نهر الدانوب، فوق جسر اليزابيث الأبيض، الجسر الجميل الذي يربط مدينة بودا بمدينة بشت.. التقينا هناك جميلين كما أطلقتنا أوطاننا. جئت أنا من غبار شمال أفريقيا، وجاءت هي من أعشاب هيوستن الخضراء، سألتها فوق الجسر: أيهما تختارين؟..

فقالت: أختار ذلك الزورق إلى آخر النهر..!

وكانت الحكاية أننا في الليل أضعنا حدود المجر، فنمنا في الزورق بين ضفّتين مجهولتين..!

 

رؤيا..

كنت أودّ النوم، الريح تصرصر في عتوّ.. سحبت الغطاء إلى وجهي. انتصبت أمامي نخلة هسهست في أذنيّ طويلاً.. وامرأة بتول تهزّ جذعها في إعياء شديد، استشعرت فيها دفئاً لذيذاً خدراً، أو هكذا حدّثتني غرائزي.. وبغتة أغمضت في روحي الرؤى، شعرت بخجل شديد عندما رأيت الله يراقبني. رسمت وجهه كوجه أبي ولم أسل لماذا؟!

إختفى كل شيء من أمامي، وصنعت امرأة من ورق ذات قوام ممشوق وشعر مسترسل. وضعتها على حافة الذاكرة ونفخت فيها، لكنها عندما اقتربت كانت البتول، فعرفت أنني أشتهي جسد مريم!؟ سحبت الغطاء إلى وجهي. قلت إني لا أريد الاشتهاء، لكنني لمحت حواء وآدم في وضع مكشوف، فأحكمت على وجهي الغطاء، فنفذ من خلاله وجه الله وأبي يقفان في البرد. خرجت من الرؤيا وحيداً بلا سبب..!

 

منام الحمام

..خال لي أنني رأيت هذا الكلب من قبل. كان ينبح في طريقي إلى بيت رئيس الوزراء. قد بحّ صوته الآن قليلاً، لكنه نفس إيقاع النّباح، ثلاث نبحات قوية ومتصله، وواحدة في الريح، وركضٌ باتّجاه وجهي.

هذا الكلب الذي رأيته قبل الآن، يذكّرني بليلة العصيان على أمر الدولة. فعندما أعلنت الدولة إعدام أصدقائي الخمسة، ارتديت جلباباً أسود بلون سماء المدينة ذلك المساء..

توجّهت إلى الفناء الكبير. كان المرمر يحدث صدى لخطواتي في المنام، وكان العسكر يتجمهرون في ساحة الإعدام الكبيرة، يزيّنون المشانق بالأوسمة المزوّرة للحرب الوهمية التي خاضتها الدولة ضد الأخوان المسلمين والأخوان الشيوعيين.. وكانت رؤوس الأصدقاء الخمسة تنتظر المشهد الجميل حين عمّ الصمت ساحة الاحتفال وطار الحمام من أوكاره إلى بلاد الله الواسعة. بعضه يموت في الصحراء القاحلة، وبعضه في البحر، وبعضه يصل إلى مآذن لم يصلها أحد.. الله أكبر، للحمام الذي فرّ من صوت المقصلة..!

للأعلى

 

قائمة الحرف | القائمة الرئيسية