حرف الجيم وأخواتها

خليفة الفاخري

بطاقة تعريف..

الأسم: خليفة محمد التليسي

 

تاريخ الميلاد: 9/5/1930

مكان الميلاد: طرابلس

 

مجالات الكتابة: الشعر/ القصة/ الترجمة/ النقد/ التاريخ.

 

تعريف قصير: ولد بطرابلس ودرس بها حتى أنهى دراسته النظامية في 1948، ثم انتقل للعمل في مجال التدريس حتى 1951.. عمل موظفاً إدارياً بمجلس النواب بداية من 1952، ثم أميناً عاماً له في 1962.. عين وزيدرً للإعلام والثقافي في الفترة من 1964 إلى 1967، ثم سفيراً لدى المغرب في العام 1968.

تولى رئاسة اللجنة العليا للإذاعة، وعين رئيساً لمجلس إدارة الدار العربية للكتاب سنة 1974.. وأختير أول أمين لاتحاد الأدباء والكتاب الليبيين 1977.. أنتخب أميناً عاماً لاتحاد الأدباء العرب 1978.. أختير أميناً عاماً لاتحاد الناشرين العرب 1981.

نال الدكتوراه الفخرية من جامعة نابولي- المعهد الشرقي، ومجموعة من الأوسمة: وسام الفاتح، جائزة الفاتح التقديرية، وسام الثقافة التونسي، الوسام العلوي المغربي، جائزة الثقافة المغربية.

 

إصدارات:

قاموس التليسي (إيطالي عربي طلابي)/ 1948

الشابي وجبران/ 1957

رفيق شاعر الوطن/ 1965

الفنان والتمثال (ترجمة)/ 1967

قصص إيطالية (ترجمة)/ 1967

ليلة عيد الميلاد (ترجمة)/ قصص 1968

طرابلس تحت حكم الأسبان (ترجمة)/ 1968

طرابلس من 1510-1850 (ترجمة) 1969

الرحالة والكشف الجغرافي في ليبيا (ترجمة)/ 1971

ليبيا أثناء الحكم العثماني (ترجمة)/ 1971

نحو فزان (ترجمة)/ 1971

معجم معارك الجهاد في ليبيا/ 1972

بعد القرضابية/ 1973

رحلة عبر الكلمات/ 1973

ليبيا منذ الفتح العربي حتى سنة 1911 (ترجمة)/ 1974

كراسات أدبية/ 1975

سكان طرابلس الغرب (ترجمة)/ 1975

مذكرات جيوليتي (ترجمة)/ 1976

شاعر القرية/ 1981

معارك الجهاد من خلال الخطط الحربية الإيطالية/ 1980

تأملات في نقوش المعبد/ 1983

مختارات من روائع الشعر العربي ج1/ 1983

مختارات من روائع الشعر العربي ج2/ 1983

حكاية مدينة/ 1985

زخارف قديمة/ 1986

من الحصاد الأول/ 1989

وقف عليها الحب /شعر 1989

ديوان خليفة محمد التليسي/شعر 1989

معجم سكان ليبيا/ 1990

سكان ليبيا (الجزء الخاص ببرقة)/ 1990

قصيدة البيت الواحد/ 1990

قدر المواهب/ شعر 1990

وجوه وملامح/ 1990

هكذ غنى طاغور/ 1991

قصائد من نيرودا/ 1991

الأعمال الشعري الكاملة للوركا/ 1991

مختارات خليفة التليسي من روائع الشعر العربي ج1/ 1991

مختارات خليفة التليسي من روائع الشعر العربي ج2/ 1991

مختارات خليفة التليسي من روائع الشعر العربي ج3/ 1991

مختارات خليفة التليسي من روائع الشعر العربي ج4/ 1991

مختارات خليفة التليسي من روائع الشعر العربي ج5/ 1991

المجانين/ 1991

النفيس من معاجم القواميس/ 2004

محمد علي لاغا رائد الرسامين الليبيين/ ب.ت

 

 

 نماذج من إبداعه..

 

جـيل بــلا ريــادة

 

يمكن أن يقال في غير تحفظ ولا احتياط أن الجيل الذي نشأ في أعقاب الحرب العالمية الثانية، وتفتحت مواهبه الأدبية مع بداية الاستقلال، كان جيلا بلا ريادة، بلا قيادة غير تلك الريادة التي كان يرتبط بها على صفحات المجلات الأدبية الكبيرة أو الكتب المنشورة في الشرق العربي.

 

أما الريادة المحلية فلم تكن موجودة فقد نشأ هذا الجيل على انفصال كامل مع القاعدة التي كانت قائمة حينذاك والأدباء من أتباع المدرسة التقليدية. لم تكن هناك تلمذة لهذا الجيل على ذلك الذي تقدمه. وبذلك يمكن أن يقال أيضا أن هذا الجيل من الأدباء قد شق طريقه وحده بين الصخور والأشواك، وكون ثقافته على أساس جديد لا يقوم على أي تراث أدبي محلى.

وليس هذا هو الذي أريد أن أناقشه في هذه الكلمة ولكنني أحب أن أصل إلى حقيقة مؤلمة وهى أن حياتنا الأدبية تعانى خللا كبيرا من جراء هذه الظاهرة. وقد تمثل هذا الخلل في المناقشات التي دارت في الأيام الماضية حول ما تنشره الصحف لبعض الشباب من محاولات شعرية،   ونشر هذه المحاولات بهذه الطريقة التي نشرت بها يؤكد لنا انعدام الريادة الأدبية المرشدة الموجهة مما يضطر الأديب الناشئ إلى الاعتقاد بأنه قد بلغ مستوى يؤهله لأن يخرج بإنتاجه على الناس لمجرد إحساسه بأن هذا الإنتاج لا يختلف في نهجه وطريقته عن هذا الذي ينشر في الصحف الشرقية.

ولو كانت هناك ريادة شعرية وريادة قصصية لأمكن لها أن تحتضن كثيرا من هذه المحاولات وأن تسدد خطى أصحابها وتوجههم التوجيه السليم. ولكن الذي يبدو أن المأساة التي أحاطت بتكوين الجيل السابق من الشباب الذي نشأ في أعقاب الحرب العالمية هي نفس المأساة التي سوف تحيط بتكوين هذا العدد من الشعراء والأدباء الناشئين. تخبط وتعثر وتبديد للوقت وللقدرة وعدم تركيز وتحديد واضح للهدف.

تلك هي الظروف التي أحاطت بتكويننا الأدبي جميعا وتلك هي الظروف التي تحيط بكل محاولة فردية لا تجد المرشد الموجه الذي يوفر عليها متاعب الطريق ويساعدها على بلوغ الهدف من أقصر مسافة.

وتخبطنا واضح في عدم تركيز قوانا الإبداعية وتحديد هدف تنصرف إليه هذه القوى. فالشاعر منا لم يخلص لشاعريته ويتفرغ لها كل التفرغ والقصاص منا لم يتفرغ لهذا اللون حتى يجيد فيه ويبدع والناقد منا لم يحاول أن يركز جهوده في أعمال محددة ولكننا جميعا نتردد بين القصة والمقالة والقصيدة والتعليق والنقد ولم نستقر على عمل محدد نعطيه كل قوانا وكل وقتنا، وليس اطمئناننا إلى القاعدة التي نقف عليها، وعدم اطمئناننا إلى رسوخ تكويننا الأدبي في لون واحد من هذه الألوان.

لم تظهر حتى الآن حركة نقدية مخلصة تتعهد هذا الإنتاج الذي ينشر من حين إلى أخر على الصحف وتناقش القضايا التي يثيرها بعض الكتاب، وتحاول تبصير الناشئين بالطريق السليم. والنقد المخلص هو وحده الذي يستطيع أن يقوم بوظيفة الريادة الفكرية في بلد لم تتأصل فيه تقاليد الحياة الأدبية بحيث تخلق رائدا أو روادا لكل لون من ألوانه شأن كثير من البلدان الشرقية.

يعتقد كثيرا من الناس أن الشعر الحديث بتفاعيله الجديدة وتحرره من القافية قد أصبح أيسر منالا وأبسط تناولا من الشعر العربي القديم. وهذا وهم زائف ينبغي أن نصححه ونلح على الأذهان في تصحيحه. فالحقيقة أن الشعر الحديث لم يحطم القيود التي كانت تحاصر القصيدة العربية إلا من أجل التحرر للقيام بما هو أصعب وأجل ، والتعبير عن مشاعر وآفاق لم يطرقها الشعر القديم.. وما كان الشاعر لتواتيه القدرة المعبرة عن الحياة الجديدة بمشاكلها وأزماتها النفسية والاجتماعية لو ظل أسيرا يرسف في القيود التقليدية القديمة.. ولكن الشباب الذين لم يعانوا تجربة التحرر الشعري التي عاناها الرواد من الشعراء المعاصرين لا يدركون هذه الناحية وهم يريدون الوصول إلى الهدف من أقصر طريق.

 

لقد عانى أكثر رواد الحركة الشعرية الحديثة التعبير عن التجربة الشعرية في القوالب القديمة فنظموا مشاعرهم بالطريقة التقليدية وتقيدوا بكل قواعدها ثم ثاروا على هذه الطريقة، فكانت ثورتهم دليلا على التطلع إلى التحرر وليست دليلا على العجز في ممارسة الشعر بالطريقة التقليدية لأنهم كانوا يمارسونه قبل ثورتهم فيحسنون ويجيدون.. ولكن الجيل الذي جاء بعدهم أراد أن يستفيد من تجاربهم ويختصر الطريق اختصارا، لقد تحرر الشعر العربي من سلطان القافية.. فعفاء على التمرس والمعاناة وسحقا للتعمق والصبر والأنات.. وهات يا شعر..

ويقيني أن هذا هو السبب في هذه الأزمة التي أصبحت تحاصر الشعر العربي المعاصر، وذلك هو علة انصراف الكثيرين عنه لقد طغت التجارب الهزيلة حتى توارت التجارب الأصيلة. وأصيب الشعر المعاصر بمثل ما أصيب به الشعر القديم وظهرت نفس المآخذ التي سجلها النقاد على الشعر التقليدي الذي كان ينظمه شوقي وحافظ تقريرية ونثرية وخطابة وهلهلة وركة ووحدة في المواضيع. ونفس قصير.. وبعد عن أن يكون الشعر قضية حياة ترتبط بوجود الشاعر، ولكنه تعبير عن أزمة يموت صاحبها إذا انحلت هذه الأزمة في نفسه..

إنه من الخير أن يفهم الشباب الذين يحاولون التعبير بهذه الطريقة أن الشعر المعاصر أصعب من الشعر القديم. وان تحرر هذا الشعر من القافية التي تخدر الإحساس بالرنين قد ألزم الشاعر بما هو أصعب من ذلك وأعسر، بأن ينفذ إلى النفس بأعماقه النفسية والإنسانية التي تشف عنها كلماته. ومن الخير لهم أن يفهموا أن الشعر كان وسيلة المخاطبة الأساسية للوجدان العربي وكان من السهل أن يثبت الشاعر القديم وجوده في دنيا الأدب، ولكن اليوم تعددت وسائل مخاطبة الوجدان الأدبي، فأصبح من العسير أن يؤكد الشاعر وجوده إلا إذا كانت هناك أصالة وعمق وتمرس ومعاناة إنسانية. حاولوا أن تفهموا هذا.. لعلكم تبصرون الطريق !.

كل ما قرأت كلمة نقدية أو دراسة كتبها شاعر من الشعراء أو فنان من الفنانين أحسست بالخطر على إبداعه وشعرت بأن نبع الإبداع في نفسه يوشك على النضوب وانه يتحول نحو الاطلاع، والاطلاع من شأنه أن يزيد من وعيه ويربط بالمثالي في كل شئ ويوقعه في الحيرة التي وقع فيها الخليل حين سألوه:

_ لماذا لا تنظم الشعر..

_ فقال: ما أريده لا يواتيني وما يواتيني لا أريده..

وفى هذه العبارة، الرصينة حدد الخليل أزمة الناقد و خطر النقد على الأديب المبدع، إن عمله حينذاك يرتبط بالوعي والمقارنة بالنماذج المعاصرة والقديمة، وبذلك تزول عنه عفويته وتلقائيته حين يخضعه لرقابة نفسية  مثالية، إن شأن الشاعر المبدع والفنان المبدع شأن الأم تتقبل كل ما يواتيها من الأبناء. أما إذا سيطرت عليه نزعة نقدية فهو لا يتقبل إلا ما يتلاءم مع هذه النزعة التي تخضع تجاربه وتجارب الآخرين للدراسة والتحليل والخروج من نطاق الانطباعات والإيحاءات. هل أنا واضح...

     

 

* من كتابه (من الحصاد الأول)، الدار الجماهيرية - مصراته، وقد نشر المقال بجريدة (هنا طرابلس الغرب) في سبتمر1957.

للأعلى

 

قائمة الحرف | القائمة الرئيسية