ثلاث
قصص قصيرة جداً
روايات
متنافرة
قال الراوي:
فلما فرغ عنترة من شعره حتى أطلق العنان لجواده
الأبجر، وهجم على جيش عبد هياف، عاملاً في أجسادهم سيفه البتّار، ففرق
جمعهم، وجعلهم أشتاتاً ممزقة، وقد كانت حصيلة معركته ألف قتيل وألف جريح.
قال الراوي:
فلما فرغ الأستاذ من حديثه عن عنترة وبطولاته حتى
قال له التلميذ.
- كم يبلغ وزن عنترة؟
قال الراوي:
فما أن فرغ الأب من سرد سيرة عنترة، حتى صفعه ولده
بهذا السؤال.
- كم يبلغ وزن الأبجر؟
قال الراوي:
وإذا تجمع الناس في المقهى الشعبي، ينصتون إلى
بطولات عنترة العنيفة، وهم ما بين تصفيق وزعيق حتى اقتحم انسجامهم صوت
الطفل الخارق.
- من فيكم عنترة؟
التفوا إلى بعضهم وقد اشتعلت في أحداقهم جمرات
لاهبة، ولم يمض وقت حتى تشابكوا بالأيادي والأسلحة، ثم انقسموا إلى فرقة
وجيوش غير أن أحداً لم يبرز وسط الساحة كي يقول:
- هل من مبارز.. أنا عنترة!
قال الراوي:
سدد الأسد الرهيص رمحه، فأصاب به عنترة في
(.......) فتجندل أبو الفوارس مخضباً في دمائه، عندها بكى الطفل قائلا:
- مسكين عنترة كان بطلاً.
قال الراوي:
أخذ الطفل سيفاً خشبياً، وتمنطق به، ثم جرده في
الهواء، وقال:
- هل من مبارز أنا عنترة.
عندها أتى طفل أخر بسيف خشبي وقال نفس الكلام،
وتبعه أخر، وأخر وجميعهم يقولون:
- هل من مبارز.. أنا عنترة.
لقد أصبحوا عنترات غير أن المبارزة لم تقع.
الرقص على الرؤوس
رقصت سالومى على رأس المعدان حتى سقطت اعياءً،
عندها نودى (يا معمد أن أرفع رأسك). لم تستطع جثته أن تحمل رأسه الثقيل،
مما جعله يهتف في أذانهم بعلو الصوت.
- لكم رأسي ولي جثتي.
قالوا له:
- صباحاً احمل إلينا رأسك. فقد ترقص سالومه.
في الصباح حلّ بقصر سالومى ينتظر أن يمنح رأسه
الثقيل إليها، لكنه تفاجأ برؤوس كثيرة تنتظر عند الباب، سألهم:
- ما قصة الرؤوس الكثيرات؟
أجابوا: أجسادهم لم تعد تستطيع حمل رؤوسهم
الثقيلة، فقرروا أن يهدوا رؤوسهم لسالومى كي ترقص عليها، لكنها اعتزلت
الرقص.
شارع طويل
شارع لم يزل طويلاً أمامي، وأنا المفتون برائحة
النساء أجدني فيه أركض كبدوي فارقته نعاجه لحظة نعاس.
قال صديقي عندما شاهد المرأة النحيفة:
- ما أجملها لحظة الملامسة الأخيرة.
الصبايا الصغيرات يشعلن في القلب جمرة الشهوة
الخافت والشارع الطويل مثقل بهن.
أقول آنئذ. يا أنت تقدم، فغازل المرأة الطويلة،
لكن السروال الضيق منع خطواتي من التقدم السريع نحوها.
قال صديقي:
- غمزتك بالعين، اتبعها ولن تندم!
باتجاهها واصلت المسيرة، ضاعفت من سرعة خطواتي.
فوقع المحظور، إذ تمزق السروال.
ارتبكت حينئذ، ولم أدر ماذا أصنع.
قال المدنيون.
- مسكين!
حاولت أن ألم خجلي، فلم استطع، والمرأة الجميلة
غادرتني دون إلتفاتة.
قال صديقي:
- كانت تنتعل حذاءً عالياً.
كان صديقي يسخر مني، لابد أن أفوز بامرأة ولو
أصبحت دون سروال.
واصلت ركضي باتجاههن، إحداهن تقول:
مجنون، والأخرى تكتفي بتقطيبة بسيطة، أما تلك
الثلاثينية، فرمتني بنظرة قلت لنفسي:
- لو أفوز بها، أكون محظوظاً.
خطواتي تركض، والمرأة تسير على إيقاع الشارع،
أحسست بنمو خطواتي صوبها، فتوقفت فجأة، ارتبكت قليلاً، لكنني سرعان ما
تمالكت أعصابي.
- عيونك حلوة.
- نعم.
رنت كلمتها في جوانبي، فانبسطت أساريري، حاولت
لحظة أن أواصل الحديث، لكن الكلمات يبست في الحلق، بقيت فترة طويلة
شارداً، لم توقظني سوى همسة ضوءٍ من لافتة مكتوباً عليها – محل.......
للخياطة.
|