حرف الألف

أحمد يوسف عقيلة

بطاقة تعريف..

الاسم: أحمد يوسف عقيلة

تاريخ الميلاد: 11/8/1958

مكان الميلاد: الجبل الأخضر/ليبيا

مجالات الكتابة: القصة القصيرة

تعريف قصير: ولد بالجبل الخضر وتلقه تعليمه فيه حتى حصوله على الثانوية العامة (القسم الأدبي)، ومن ثم انتقل للعمل. وهو من كتاب القصة المميزين في الساحة الليبية.

 

إصدارات:

1. الخيول البيض ـ قصص ـ الطبعة الأولى/1999.

2. غِناء الصراصير ـ قصص ـ الطبعة الأولى.

3. الجِراب ( سيرة النجع ) ـ الطبعة الأولى.

4. حكايات ضِفْدَزاد ـ الطبعة الأولى.

 

عناكب الزوايا العُليا ـ قصص ـ تحت الطبع.

 

مخطوطات:

1. الحرباء ـ قصص ـ مخطوط.

2. فرح الكتابة ـ مخطوط.

3. غنَّاوة العلم ـ قصيدة البيت الواحد ـ دراسة ومختارات ـ مخطوط.

4. سوائر الأمثال الليبية ـ جمع وتصنيف ـ مخطوط.

5. خراريف ليبية ـ حكايات شعبية ـ مخطوط.

6. ديوان الشاعر الشعبي مراد البرعصي ـ جمع وتقديم ـ مخطوط.

 

 نماذج من إبداعه..

الساعة

 

 ( 1 )

... كنا في انتظار الساعة الخامسة مساءً.. أو بالأصح في انتظار الجنرال.. نروح ونجيء.. نتفقَّد المنصة.. والزينة.. صحيح أن المنصة متواضعة بعض  الشيء.. وبالكاد تتسع للجنرال ومرافقيه.. لكن ماذا بوسعنا أن نفعل أكثر من ذلك.. فنحن في القرية  لا دراية لنا بتجهيز الاحتفالات.. ورغم هذا أخذ  منظِّمو الاحتفال يُنبِّه بعضهم بعضاً إلى أي خلل.. مهما كان طفيفاً.. فالجنرال - والحق يُقال - دقيق في مثل هذه  الأمور.. يتفطن إلى أي شيء.. لا يسمح بأي  تسيُّب.. هكذا علَّمته الحياة العسكرية الصارمة.. فالأمور يجب أن تكون من الدقة بحيث تكون كالساعة.. وعلى ذكر الساعة.. فقد تجاوزت الثانية بقليل.. ثم انظروا إلى ذلك العَلَم الذي الْتوى بفعل الريح.. يجب أن يصعد أحدكم لإصلاحه.. فالعلم المرفرف يجعل المرء يُحس بالزهو.. وإلا فلماذا وُضعت الأعلام أصلاً..؟ هل انتهيتم من طباعة الطلب.. فالجنرال في عجلة.. هل فِرَق الكشاف والفرق الرياضية والفنون الشعبية جاهزة.. إنه لا يريد أن يتجاوز الاحتفال ساعةً واحدة.. كم بلغت الساعة..؟ الثالثة..؟ هل انتهيتم من طباعة الورقة..؟ كل شيء واضح في الطلب..؟ المدرسة والمستوصف والبئر والخزان العلوي..؟

 

( 2 )

... وصل موكب الجنرال..

-  كيف..؟ إنها الرابعة فقط..!

-  هل تأكَّدتم أنه قال الخامسة..؟

-  بكل تأكيد.

-  كارثة.. لم تصل الفِرَق بعد.

-  ولا حتى الخيَّالة.

- ما العمل..؟

-  هناك خللٌ ما.

- لكنَّ الطلب جاهز.

- هل أدرجتم الخزان العلوي..؟

- أي خزَّان علوي..

ضاعت الأصوات في زخم الهتاف.. والتصفيق.. والزغاريد..

 

( 3 )

... ترجل الجنرال.. بذلة بيضاء لامعة مَكْوية بعناية.. لو خرج منها الجنرال لوقفت لوحدها..! صدر مُرصَّع بالأنواط الملونة.. فوق رأسه ( كاب ).. تحت إبطه عصا الشرف.. في قدميه حذاء أسود لامع هو الآخر.. باختصار كل شيء في قيافته يلمع.. بل ويُغري باللمس..! إذا أردتَ أن تضع عنواناً لتلك اللحظة فهو  ( البريق والجاذبية ).. التفَّ حوله وجهاء قريتنا.. اتجه ناحية المنصة.. وهو يُلوِّح للجماهير.. ويلمس أيديهم بكلتا يديه على الجانبين.. انحنى على طفلة صغيرة وقبَّلها.. قبَّل رأس إحدى العجائز.. ثم جلس على الكرسي.. أخذ يتلفَّت.. وينظر إلى ساعته.. أشار إلى أحد حُرَّاسه.. فانحنى على كتفه.. فهمس الجنرال في أذنه شيئاً.

هل لاحظ قلة الجمهور..؟ أم لاحظ غياب الفَرِق..؟ ربما يتساءل عن عدم وجود الخيَّالة..؟ فهو مُغرَم بالخيول.. نزل الحارس من فوق المنصة قاطعاً كل الشكوك :

-  المفروض أن يبدأ الاحتفال الآن..؟

- الآن..؟!

- تَوَّا.

تلعثم المختار :

-  لم نستعد بعد.. لاتزال هناك ساعة كاملة.. فالساعة الآن هي الرابعة فقط.

نظر الحارس إلى ساعته.. هَزَّ رأسه.. عاد مسرعاً إلى المنصة.. انحنى على أذن الجنرال.. فنظر إلى ساعته.. زَمَّ شفتيه.. وفتح كفيه علامةً على الاستغراب.

 

( 4 )

-  لا أستطيع ان أفعل لكم شيئاً - قال الحارس - فساعة الجنرال هي الخامسة.

نظرْنا إلى بعضنا في حيرة.. لم يجرؤ أحد على القول بأن ساعة الجنرال متقدِّمة ساعة كاملة.. كثر التلفُّت.. والنظر في وجوه بعضنا البعض.. في تلك اللحظة كان الجنرال ينظر ناحيتنا.. أو بالأصح ينظر إلى حارسه الواقف بيننا.. ثم نقر بسبَّابته على الساعة عدة نقرات سريعة.. فاقترح الحارس على المختار أن يصارح الجنرال بالأمر.. وليكن ما يكون.

بلع المختار ريقه..

-  آه.. ليكن ما يكون.. من السهل قول ذلك.. لكنني سأفعل حقاً.

قدَّم رِجلاً وأخَّر أخرى.. أو على وجه الدقة قدَّم عنقاً وأخَّر أخرى.. ملأ صدره بالهواء.. ثم اتجه إلى المنصة.. وحين أراد الصعود تعثَّر في الدرَج.. وفي لحظة يحار المرء في تسميتها.. أهي إلهام..؟ فتح..؟ لحظة ربَّانية..؟ أو ربما شيطانية..؟ قام مختارنا بضبط ساعته على ساعة الجنرال.

 

(2000)

للأعلى

 

 الغدير

 

1

سماء مُثقَلة بسحبٍ تَسفعها الريح . . وبروق لامعة .

.. تهبط الغيمة.. تسيل في السفوح والمنحدرات.. تُسرسِق.. ثلثم الحصى.. تُوسوِس.. تتقافز فوق الصخور.. تصنع شلالاتٍ صغيرة تنتهي برغوة ناصعة.. تتجمع في الجُرف.. تنحدر نحو قاع الوادي.. تجرف الضفاف الطينية.. ثُمَّ تتمدَّد غديراً داكناً كَدِراً.

أول ضفدع دخل منقع السيل أطلق البشارة.

تخلَّت الغيمة عن بروقها اللامعة.. استبدلتْها بالضفادع المُزغردة.

زغرودة الضفدع لا تقلَّ بهجة عن وميض البرق. .

الزغرودة بَرْق رنَّان .

 

2

انحدر الكَدر نحو القاع.. بدأ الغدير يصفو.. حفنة من الطهارة في صدر الوادي .تحت الأرض تتجه الجذور ناحية النداوة.

القبَّرات تغطس.. تنغمس في الماء.. ثُم تُغلَّي ريشها.

العناكب تنسج بيوتها في الفجوات القريبة.

الهداهد تبني أعشاشها في تجاويف الصخور المُطلَّة على الحواف المُعشبة.

في النهار يعكس الغدير ألوان السحب العابرة.. وفي الليل ينزرع بالنجوم ويتحوَّل إلى قطعة من السماء في قلب الوادي.

 

3

.. وقف على حافة المياه.. تطلَّع إلى صورته يعكسها السطح اللامع.. الْتقط حجراً.. رماه في الوسط.. تلاحقت الدوائر.. تموجت صورته. انتظر حتى عاد السطح إلى صفائه.. ثم.. أخذ يبول.

ارتجَّ الغدير.. ناثِراً الرذاذ البارد.. ارتجف.. فاض.. تَقلَّع.. أحدث لَقلقة وهو يصعد إلى السماء.. عاد غيمة تسبح في الأفق الرحب.. مُخلَّفاً وراءه أوحالاً لزِجة.. امتزجت بسائل كريه الرائحة.

للأعلى

 

قائمة الحرف | القائمة الرئيسية