دقيقة واحدة..!
هي
الدقيقة بإطارها الممتد حسب سيكولوجيتها اللا محددة بتكتكة معينة ما
خلا الزمن.....!!.. هاتفتـني وفي صوتها نعاس دافئ هزّ أوتاري الحزينة
أو بالأحرى المشتعلة حزنا:
- لا
بأس من أن تكلّمني بعد ساعة... سأقول لك.. سأكون عندك بعد دقيقه..!
يال
هذي الدقيقة التي يخالها الناس لمحة أو رنة جرس وتمر..!، لكنها مسافة
تحمل في أحشائها جنينا ينتظر الولادة، يتوق للخروج من رحم هذه الآونة..
اعتدت أن ألامس نظراتها المشتتة في حوار مرتبك متوتر وهي تومئ بأن أبعد
نظري عنها ثم ما تلبث أن تشدّ على يديّ آملة مني أن لا أزعل في هدهدة
طويلة من عينيّ لعينيها الواحتين، وحيثما هي يرزقني الوقت بلهفة لا
استشفّها إلا في نواقيس العشّاق على ضفاف اللقاء ومدن العشق المترفلة
بالصمت الدافئ...!.
كنت انتظرها والدقيقة مجزأة تقتلني بثقلها وتثاقلها بثوانيها
المملّــة.. ليس كالعادة أبدا…!!؟..
انشغلت بترتيب أشيائي فيما أنى لآمل أن تطل –هـي- من على الباب
وابتسامتها الوردية تضم وتلوّن تهطل بدفئها المتجنّي برقة على ذبح
قلبي وإحراق دفاتري المنزوية هناك أمام من يقف حيثما تقف هي دائما
عندما تزورني.. أوتار (داير ستريت) بجيتارته تتلاعب بأعصابي -لا
كالعادة أبدا- حالما كانت تداعب نبض إحساسي بصراخها وصوته، إنما ها أنا
الآن..!!، أرتبّ الأغراض من جديد، أغيّر روتين الدقيقة التي كانت تشبه
بليون دقيقة فيما مضى و.. ولم تأت..!!؟، مذ متى وهي لا تأت
….؟!ّ، إلا وجرس الهاتف يخاطبني ينبئني بحدس أنها لن تأت
لظروف ما...؟!
لكن
لمََ يتكون هذا الحدس الآن؟.. ولمَ ينمو؟.. ولمَ يتكاثر إلا بنتؤات
حالت وأن تغيّب حالة الوله الشديد لتحترق أشيائي المبعثرة في جوانب هذا
وذاك من حالات الصبّ المكبوتة داخل صدري وفي سطور دواويني المؤجلة؟..
(ستأتي دونما شك) هاجسٌ ما, لامس شفافية الترقب فيّ (تناول السماعة
وانظر ماذا فعلت.. هل ستأتي…؟)، تمتطّ ذراعـي و تتراجع..أحاول أن أقتل
الوقت، أرتّب أجندة هذه الدقيقة، أهاتفها.. أطمئن عليها .. أسمع صوتها
أو صوت أختها..!، لا أبالي, أضغط الزر تلو الزر، في ست مرات متتالية
كأني أفعلها دفعة واحدة، مرة واحدة، مندهشا، منذهلاً من هذه اللهفة
المبركنة...!، يلفّني صوتها, امتصّ غضبي:
- من
معي.. أين...؟!
-
أنــــا هي...!!
- ألن
تأت....؟
-
لا.. لم تشأ الظروف, أعذرني حبيبي...!!؟
-
حسنا إلى اللقاء الآن....!؟
- إلى
اللقــــاء.. أعذرني مرة أخرى...! |