عــمـر عــبُّـــود

 

 

الاسم: عمر علي محمد عبود

الزاوية- 1970

متحصل على بكالوريوس إدارة أعمال/ جامعة الفاتح-1995.

مجالات الكتابة: القصة القصيرة / المقالة.

 

تعريف قصير: يواصل دراسته العليا بجامعة السابع من إبريل-الزاوية، شغل العديد من المهام الثقافية: منسق تحرير صحيفة الثقافي الفصلية- مشرف منتدى الزاوية الثقافي.. قدم برامج ثقافية متنوعة بإذاعة الزاوية.. ينشر في أغلب الصحف المحلية، وبعض الصحف العربية.

 

إصدارات:

- آخر التيه / 2003.

 

نصوص مختارة

تيه أخير

 

ذلك الشارع يمر بفترة سكون رهيبة.. أي عابر له يشعر أن ثمة شئ أو بالأصح كارثة ستحل.. الظلام شديد الحلكة مرير.. وحده يعبر الشارع ماراً كل يوم.. وبالتحديد مع حلول الظلام.. يمشي.. يترقب حدوث الفعل الذي يوحي به جو ذلك المكان.. رغم مروره فترة ليست بالوجيزة لم يحدث ما كان في الحسبان.. لم تقع تلك الكارثة المتوقعة.

أحد الأيام قرر ألا يسير في اتجاه الشارع الكابوس.. في ذلك اليوم وقع الحدث.. لكن لم يكن بالصورة التي كان يراها كل عابر للشارع.. الحدث كان عكس التوقعات.. الشارع غمرته بهرة أنارت كل زواياه المظلمة.. لقد انقشعت تلك الحلكة المخيفة.

عند اقتراب نهاية جولته الليلية شده شعور بالحنين للمرور المعتاد.. وما من شئ كان يحفز على ذلك.. سار حتى وصل إلى بداية الطريق.. أحس فجأة أنه قد تاه.. فالشارع لم يعد كما كان.. أنه شارع منير.. إنه عامر ويقطنه أناس تبدو أسارير البهجة من ملامحهم.. الأدهى من ذلك أن الحركة التي تدب فيه تجعل الليل كالنهار.. فضوله الجارف دفعه إلى محاولة معرفة السر وراء ذلك، حتى لو كان ذلك مغامرة.. مغامرة! وهل ما كان يدفعه للمرور من هذا الشارع إلا حب المغامرة والفضول الجارف.

 

عندما تقابل مع ساكني الشارع رآهم يلقون عليه التحية ويرحبون به.. بل وحتى يدعونه لبيوتهم.. رغم اندهاشه إلا أنه شعر أنه يبادلهم الشعور نفسه.. كان يريد على تحاياهم بكل ود ويتبادل معهم النكات الظريفة حتى مع الأطفال بل والنساء.. ولم يجد غضاضة في تلبية داعيه لدخول بيوتهم.. صحيح أنه لا يتذكر الأسماء.. وهم أيضاً ينادونه باسم غير الذي ألف.. لكن ذلك لم يكن ليزعجه.. شئ واحد بقي هاجسه الأوحد ولم يتمكن من طرحه أمام الناس.. لماذا كان الشارع مظلماً في الأيام الماضية؟.. ولماذا لم يكن يري أحداً في تلك الفترة؟.

هذا السؤال بقي عالقاً في ذهنه.. وهو خارج من السهرة التي قضاها مع أحدهم.. إلى أين هو ذاهب؟.. وجد نفسه يتجه صوب ذلك البيت القابع في أخر زقاق من الشارع.. توقف أمامه لم يكن بحاجة لأن يقرع الباب ودخل سمع بعض الأصوات بالداخل طفلان يركضان باتجاهه طفل آخر يبدل خطواته ثمة صوت لرابع بالداخل خرج هذا الرابع لم يكن بمفرده خرج في حضن.. في حضن من.. في حضن ملاك وديع.. زهرة يانعة صفحة ماء ساكن.. رسمت ابتسامة بحجم كيانه دون وعي منه اندفع نحو الأطفال.. ضمهم بعنفوان.. بشوق برئ اندفعت هي نحوه طوقته من الخلف والعبرات تغمر خديها الناصعين شعر أنه في مكانه الطبيعي.. بعد أن ولت رحلة الضياع غيبها.. سم زعاف.

 

للأعلى

 
استحاف

 

استيقظ صباحاً لبس ملابسة الرياضية.. تريض.. ثم عاد للبيت.. اغتسل وتناول إفطاره.. اتجه إلى سيارته.. وجدها متعطلة.. نزل.. فتح (الكوفنو) وألقى بنصف جسده بداخله استغرق الأمر ربع ساعة.. وانتهي الأمر بعد أن تغلب على العطل الذي كان سببه (المتورينو) ولم يتأخر عن عمله لأنه (قاري النقص).

توجه إلى عمله.. وجدهم في حيرة من أمرهم.. فالحاسوب المبرمج عليه المنظومة متعطل.. ليس ثمة مشكلة.. توجه نحو ذلك الجهاز.. أقفل على نفسه الحجرة وبقي هو والجهاز وحدهما لمدة نصف الساعة.. وانته الأمر وعادت الأمور لمجاريها.. ثم عاد إلى مكتبه.. وجد جهاز الهاتف متعطلاً.. لم ينتظر أن يتم الإبلاغ عن العطل.. تمكن بمفرده من إصلاح العطل في لحظات.. قام بجولة في أحد المكاتب المجاورة.. وجد أحد الزملاء في مشكلة مع آخر.. تدخل وحل المشكلة بفضل ذكائه الاجتماعي..

خرج للمكتب المجاور.. إذ بزميل يطلب المساعدة.. ماذا في الأمر؟.. لديه " تلفاز" متعطل.. الأمر في غاية البساطة.. بعد نهاية الدوام توجه معه لبيته.. وقام بإصلاح العطل.. الأمر لم يتجاوز الخمس دقائق.

 

عاد إلى بيته.. وجد أحد أطفاله بانتظاره ليخبره أن المذياع توعك.. فقام بإصلاحه قبل تناول الغذاء.. ثم ماذا؟.. الحبوبة الصغيرة تعطلت ساعتها.. فأصلحها وهو يتناول غذاءه.. بعد فترة القيلولة كان عليه أن يتوجه إلى الجماعة فلدية مباراة مع جماعة أخري في كرة القدم.. فهو لاعب  يجيد اللعب مع الجميع المراكز فهو مدافع صلب وصانع ألعاب ومهاجم قناص.. وأحياناً حارس مرمي!.. في (السهريه) يجلس مع السمار ليلعب (الكارطة).. ثم الشطرنج.. ثم يتبادل الحديث عن بعض الأمور الدنيوية والدينية.. كذلك بعض الفتاوى.. وله رؤية فلسفية وقدرة على تحليل المواقف السياسية.. بعدها يعود للبيت ليكمل سهرته.. ويقرأ ويطلع على الصحف والمجلات والكتب.. فهو يجيد اللغة الإنجليزية والفرنسية والإيطالية والأسبانية والروسية والألمانية والبشتونية والعبرية.. وبعض اللهجات المحلية.. كذلك الشعر (التقليدي والحديث) والقصة والرواية والمقالة وحتى الشعر الشعبي.. ويرسم اللوحات التشكيلية على مختلف المدارس (الواقعية والتجريدية والسريالية والضبابية والانكسارية).. وله عديد الدراسات النقدية.. كذلك يستمع إلى الأغاني الغربية والشرقية والشعبية ولا ننسي بأنه يجيد السباحة والرماية وركوب الخيل.

وفي بيته لا يحتاج إلى أي عمل.. فهو يفهم في الكهرباء والسباكة والبناء.. فعندما بنى بيته لم يعتمد إلا على نفسه.. وله فكرة عن الثلاجات والسخانات والمكيفات والإلكترونات أما عن مستواه العلمي.. فقد تخرج من الجامعة وحضر الماجستير وأردفها بالدكتوراه.. ويقوم بإعطاء محاضرات في العديد الجامعات.. يتابع أخبار الفنانين والرياضيين رغم ذلك فهو متواضع جداً.. يقف في طابور الجمعية ويزاحم في السوق الخضرة.. له معارف في سوق السيارات حيث يعتبر من أكبر بز ناسي السيارات..

هكذا هي حياته.. مزيج وخليط من الإبداع اللا متناهي.. فماذا ترك لغيره هذا العبقري؟!.. عندما وجه له السؤال أجاب بسرعة بديهة: إنني أحاول هذه الأيام أتعلم طريقة صنع الكيت كات !.

للأعلى


القائمة