رحــاب شــنيب

 

الاسم: رحاب عثمان شنيب

مواليد:7/8/1974 - ببنغازي

حصلت على البكالوريوس في مجال الصيدلة عام 1998.

مجالات الكتابة: القصة والشعر

 

تعريف قصير: أول القصص التي كتبتها كانت في سنة 1999، ولكن البداية الفعلية سنة 2002.. تحصلت على الترتيب الأول (القصة القصيرة) في المسابقة الفكرية الأدبية العلمية سنة 2002، التي أقيمت على مستوى جامعات الجماهيرية.. نشر في كل من: صحيفة أخبار بنغازي، الجماهيرية، قاريونس، الشلال، الحرية التونسية، ومجلة الصدى الإماراتية، والمؤتمر..

 

مخطوطات:

- سكرة الحياة: قصائد الومض

- الفستان الأبيض: قصص قصيرة

 

نصوص مختارة

اعتداء على إشارة مرور

 

الشارع مكتظ بالبشر حيث كل الطلاب تتجه نحو مدارسها, بعض تقوده رجلاه والبعض الأخر يركب السيارة.

صباح رقيق ذو نسائـــم شتوية بـــاردة, جلست الفتاة بجانب والدها في هـــدوء يرتسم فيه الوداعة واللطافة ولمحـــة من البراءة, عبرت السيــارة الشوارع تتجه نحــو المدرسة, سيارة تحمل أباً و ابنته، تحمل أباً وحلمه الرائع يرتقبه بشوقٍ يكبر يوماً بعد يوم وهو يهبه من نفسه كل الحب.

أصــوات السيــارات تعلــو من حين لآخــر في لحظــةٍ تتشابك فيها عند الطــرق و أحياناً تتبـادل الألسنة الكــلام البذيء الذي يخدش حياء هذا الصباح الرقيق فكظم غيظه وانكفأت روحه داخل أعماقه تخبئ هذا الغيظ, تصارع مع هذا الازدحام حتى أوصــل ابنته وحلمــه الرائــع إلى المدرســـة, دخـلت الفتــــاة مدرستهـــا حيث استقبلتهـا صديقاتهــا, صديقات السوء وهنا تتغير الملامح من ملامح طالبات إلى ملامح أخرى ترسمها مواد التجميل التي تضج بها وجوههن وترسمها أيضا ملابسهن الغير محتشمة, وقعت الفتاة بين أيديهن فتغيرت ملامح وجهها حتى أنك حين تراها لا  تحسب أنها بنت ناس, وبنت ناس ليس كما يظن البعــض ابـنة عائلة مترفــة بل تعنى ابنة عائلة محترمة, احتضنتها إحداهن ووضعت رأسها على كتفها وقالت لها:

-  شفتيه اليوم.

-  ---------------

نطقت أخرى:

-  قاعد برا قدام الباب ايراجى فيك.

كانــت الفتــاة صامتــــة وهى تستمع إليهن يرسمن في خيالهـا  صورة فارس الأحلام الذي ينتظرها على حصانه ا لأبيض الذي كان ذا شعر طويل وأظافــر طويلة أيضاً يضع على رقبتــه سلسلة ذهبيـــة وتلتف أخــرى على معصمه ولا يخلــو إصبعه من خاتـم ذهبي يمضغ العلكة ويتكأ على سيارتـه الفارهة, وبعد سيلٍ عارم من وسوستهن خرجـــت الضحيـــة وركبت تلك السيارة الفارهة.

وكعادة السماء في أيـــام الشتاء يتغيـــر مزاجها من لحظةٍ إلى أخرى, توعكت تلبدت غيومها  ثم انهمرت، بينما السيارة ظلت تعبر الشـــــوارع يحدوها المطر من كل صوب, وكان فارس الأحلام   يقودها بسرعةٍ هائلة تغمره نشوة الانتصار وهو يضيف رقماً أخر إلى ضحاياه.

وميــض البرق أطل على الأرض فكساها لمسةً من الرهبة, تلاه صوت الرعد الذي أمتزج بالموسيقى الصاخبة, التي كانت تخرق الأسماع,أستمر المطــر في هطولــه و استمــرت السيـــارة في سرعتها تجتاز كل ما يقابلها وتمضى في فوضى عارمة.

كانت إشارة المرور ترتدى ردائها ا لأحمر, تقف في وقارٍٍ يشي بفاصلة الوقــوف حيــث يستـدرك الإنسان نفسه و يستدرك طريقه, ويقف بسماحة ٍ   ليعبر غيره من الجهات الأخر, نظر فارسنا إلى الإشــارة الحمــراء بتعنتٍ وكبرياءٍ سمج, ألتفت يمينــه وشمالــه ثــم بحــث عـن شرطي المرور ذلك الرجل الصامد في وجه الحــر وفى وجه البــرد يحمـــل على عاتقـــه بوتقة القانون, كان الشرطي يحتمي بأحد جوانب الرصيف يقي نفسه البلل وكــان المطر لا يزال ينهمر و وميض البرق يخطف البصر يلحقه صـــوت الرعد غاضباً مزمجرا ً, أدرك الفارس أن الشرطي لا ينتبه إليه فأخترق الإشارة الحمراء, شئ ما في الإشارة قد انكسر وتناثر الحلم كحبيبات المطر.

 

2002-3-28

للأعلى

 

مقبـض البــاب

 

أجســـاد ترتمي على المقاعد و أجساد أخرى تحاول أن تنوء بتعبها على الجـــدران متوسلة ً إليهـا بقسط ٍمن الراحـة، بينما كانت وخزات البرد تأخذ طريقها إلى هذه الأجساد.

هنـــاك أناس ٌ كثر و الكــل ينتظر، الصالـــة معبـــأة بالناس، الممر معبأ بالنــاس و هــاهو البــاب في نهايـــة الممــر تحـــدق فيه كل هذه الناس المتعبة.

صراخ طفل ٍ يضج بالصالة تعانقه أمه ذات جلباب بني اللون ملتصقة بــــه أزرار ذهبيــة تظهـــر مــن تحتــــه جلابيـــة حمـراء ذات ورد أصفر و أخضر، لعاب الطفل يسيل و أنفه كان أكثر تدفقا ً، حك وجهه بكلتي يديه فاختلط الحابـل بالنابـل و ظـــل يصـرخ ويصرخ بينما أمه كانت تهزه بملل ٍ فظيع ٍ  و بلامبـــالاة فقـــد لفــت انتباههــا حديث مع امرأة أخرى تشاطرها الانتظار.

حـدق الرجـــل في البـــاب كثيــراً،  أسنــد جسده على الجدار، حك رأسه، رفــــع إحـــدى رجليـــه ثم أستنشق لفافة التبغ تاركاً جسده مسرحا ً يتراقص فيه النكوتين،  نظر إلى صاحبه وقال له: "علي الطلاق إلا حمد و إحميده".

كان صاحبه منهمكا ً في النظر إلى فتــــاة ٍ تتمايل في خطوتها تتلاعب بأسنانها مراقصة ً العلكة فباغته صاحبه بهذه الكلمات التي كسرت مساحـــة نظره و اصطدمت به في باحة الانتظار.

- لا يوجد نظام.

- تعودنا على الفوضى.

منتصف حديث ٍ بين امرأة تتقدم في العمر يظللها الوقار تبدوّ و كأنها معلمـــة،  و معلمـــة فاضلــــــــة أيضا  و الأخـــــرى فتـــــاة في أواخــر العشرينات، قسمـــات وجهها تدل على أنها موظفة من اللواتي يتكدسن في المكاتب كل صباح و يقفلن الأبواب.. الطفل لازال يصرخ، الكل كــان يتذمر و الكل يستنشق لفائف التبــغ التي يتطاير دخانها عبر الأرجاء، دخل شاب ٌ يجره غضب شديد ، حملق في الجميع، وقعت عيناه على فتاة رمقها بشرر ٍ و قال لها: " هيــــا هيـــــا ساعة و أنا انراجي ".. اضطربت الفتاة،  سكنها خوف رهيب، نظـــرت على الباب و ظـــل يسحقها الانتظار.

مللت الجلوس، اختلجني كل ما اختلج هؤلاء البشر،  كانت  اللحظات قاتلـــــة و الأنفــــاس تلتقط بشيء ٍ من الصعوبـــــة، أكثـــــرت النظــر في الساعة ،شعرت أن المفاتيــــــح تكــــاد أن تتقيأ مــن كثرة اهتزازهــــا بين يدي ّ، و بنظرة ٍ خاطفة ٍ تبادلت عيناي  الحديث مع رجـل أعرفه و  أعرفه جيدا ً كان بيده مقبض الباب، نظرت إليه بصمــت، انتظر مني أن أعطيــه ورقتي، ظللت حائرة بين وقوفي وجلـــوسي، لديّ عمل كثير و قبلي أناس كثر،  مللت وسيطرت عليّ ملكة الأنـــا، قدم إليّ،  أعطيتـه ورقتي، تقدم أمامي، فتح الباب، فقأت نظري، طأطأت رأسي ودخلت.

 

2001-9-14

للأعلى


القائمة