|
تداعيات ناعسة
(قصة ليس
بها قمامة(
هناك
في البعيد أذكرها.. أذكرها كشهيق… أحسَّها كدق قلبي… تلازمني كأنا..
يحدث دائما في هذه الحياة أن يلعب الإنسان جيداً ثم يخرج من المباراة
خاسراً بنتيجة ثقيلة.
أقف
بين خشبتين.. أنا صغير والمرمى واسع.. والخصم يلعب ضدي بطريقة هجومية
وخط ظهري ليس حليماً، طرده الحكم من أول تصد عنيف
.
أقف
وحيدا أتلقي القذائف وأحولها إلى ركنيات أو أعيدها إلى الملعب..
القذائف سريعة، وأنا أقفز كقرد هنا وهناك، والزمن الأصلي ما يزال
والبدل الضائع أطول من برزخ مجهول وحامل الراية يتحدث مع الحكم الرابع
وغير عابئ بمهمته في رصد حالات التسلل
.
انتهى
الشوط الأول بخسارتي بهدف من فراق، دخل مرماي سريعاً كفأر فار، سأغير
مركزي وألعب قلب هجوم، علي أجترك من البعيد وألتقيك، فهدف اللقاء يحسب
في قاموس العشق بهدفين.
ونحن
نسير ثلاثتنا على شاطئ البحر…حفاة… أربع صبَّارات متمرسة تخز الرمل
وورقتان طريتان تعتذران له… التقت نظراتنا وتهامسنا.
-
كيف تعارفنا..
-
وكيف التقينا..
-
وكيف ولد منا هذا الطفل
-
وكيف موج البحر
-
موج البحر كمزاجك الخريفي يا حبيبة
-
والسماء بغيومها كغموضك يا حبيبي
-
موجك يرتطم بالصخر وينثر الرذاذ اليابس
-
ومطرك يفك أبجدية الطين
والطفل بيننا يسير بمرح… محتارا في رفع اليد الممسكة بيمناه أم الممسكة
بيسراه… نزيه.. فطري… لم يحتكم للنعومة… أحيانا قبلتنا تقتسم خديه..
فيثبت رأسه للأمام حتى نكف
..
ونسير
ثم نعود ثم نسير وفي الطريق نقتسم رغيف الوجنتين ولا نمل ونجلس تحت
المظلة الزرقاء نرشف قهوتنا، والطفل يلعب قربنا… يصنع جبالاً من الرمل
يغرقها الموج فيصنع غيرها… يغرقها من جديد.
ويستمر في لعبة الرمل والموج… ويشاكس الموج ويبعد جباله عنه فيسقط موج
السماء الغزير مفتتاً ما أبعد عن المد
.
ونخاف
عليه من تصاريف الرياح فنلبسه سترة وسروالاً ونتركه يدبر أمره مع
الهجوميين
.
نحن
في المرميين تهاجمنا الكرات من مكان واحد… وطفلنا مهاجم من مكانين… لن
نشير عليه… هو الذي اختار اللعب في فضاءات البين المبلل… وفي المساء
نعود… نستحم.. ونجلس ثلاثتنا على الأريكة… النعاس يسدل جفني الصغير
فيرحل مع الحلم مرمما جباله التي صنعها على الشاطئ وتفتتت… هو هانئ في
نومه… لا يتقلب.. ذرات ساقيه مملحة مبللة… لا تقوى تيارات الهواء على
حملها بعيداً عنه
.
ونظرنا إلى بعض… قلت لها:
-
قولي أي شي يا ضوضاء البلاغة
.
قالت:
- ما
أعذب أن تفتتنا المياه... وتفتتنا
!
هناك
في ذاك المرمى البعيد أذكرها… يقذفونها المسكينة بالكرات وهي تحولها
إلى ركنيات وتعيد بعضا منها إلى مضمار الحياة.. وهم لا يكتفون ولا
يخجلون… أين حبيبك؟ أين من راهنت عليه؟ أين آخر عنقود الأحباء ؟!
ويتقدمون ويدخلون مناطق الجزاء… وهى لا تترك المرمى… تدافع بشراسة بكل
ثقة وتفاؤل بأنه سيعود.. مثل موج البحر الذي لم يخذل شاطئا ولو صخريا،
مثل شروق شمس جائع للكسوف.. وتدافع بأظافرها ولا تترك مرماها… ولا
تنسحب ولا تغضب وقاية من الطرد… وأقول… هذه هي الدنيا… نلتقي لنفترق…
ونفترق لنلتقي… وأجمل اللحظات هي حياتنا بين اللقيا والفرقة فلنمط هذا
الزمن القليل اللذيذ
..
كنا
نحلم وما زلنا… قبل عودتنا من الشاطئ ركضنا ثلاثتنا.. الطفل يسبقنا،
خطواته قصيرة، قدماه صغيرتان لكنه يسبقنا! أحلام الصغار أسرع وأخف
.
سنصغر
أكثر… ركض كلانا.. والطفل يحبو… ويسبقنا… حبوه قصير وسريع.. لن نصغر
أكثر… كي لا ينهب الحلم.. سنكبر! والرجل يسبقنا وأخرى معه… وطفل
أمامهما يوقظ جديه من نوم الأحلام الجميلة …
|