|
القمر
رجل
كنت
صغيرة، وكانت تسامرني جدتي وتحكي لي حكايات كثيرة.
أذكر
مرة أنها أخبرتني أن القمر رجل، وأنه يدور كل يوم حول الأرض باحثاً عن
حبيبته، التي رحلت دون أن يعرف أحد مكانها، وأنها أعني حبيبة القمر، لا
يعرف لها أحداً شكلاً سواه، ولا يدرك أحد، من أي الأقوام هي، غيره.
إلا
أنه لا زال يأتي كل ليلة يبحث عنها حتى في ليلي الشتاء الملبدة بالغيوم
الكثيفة غير أنا لا نراه.
اليوم
الثالث عشر صيفاً، العام 2000، السماء فيها ما فيها من نجوم لا حصر لها
ولا عد، القمر متسللاً على حافة السماء الشرقية، لكنه هذه المرة اصطحب
معه سحابة لف بها وجهه.. كأنه يتهرب من حبيبته، أتراه وجدها أخيراً ولم
تعجبه ؟، أن تراه لا يريدها أن تعرفه ؟.
إذن
لماذا ظل يأتي كل ليلة طوال عمر من السنوات عشته بعد أن روت لي جدتي
القصة ؟
أحقاً
القمر رجلاً ؟ .. وإن كان، أين هي حبيبته ؟ ومن تكون ؟
أخيراً
نسيت
أن أسأل جدتي.. لما لم يكن القمر امرأة ؟
لكن
جدتي رحمها الله، ماتت
وظل
القمر رجلاً.
ضمةُ
دفء-4
* يعز
علي دائماً
حين
نظل نربي في أعماقنا لسنوات أطفال الدهشة
وحين
يولدون يكتشفون أن لا شيء في عالمنا يستحق الدهشة
وأن
كل شيء
ممل..
ورتيب.. وبارد.
*
بقدر فرحتي بقلبينا المنيرين في ظلمة هذا الزمان
أخاف،
أن يطفئها سواد الانتظار.
* يا
صديقي
ترهقني جداً فكرة أن كل ما نتعثر به في طريقنا نصيباً.
*
محطة هي أنا بالنسبة لها، ترتاح لأن مشوارها طويل نحو غيري
أخالها لي، فأتزين لها، وأعد لها حلوى العيد، ولكن قبل أن أقدمها لها،
قبل أن يكتمل فرحي بها، تستأذن نحو آخرين راحلة
تلك
هي السعادة.
* ما
هذا الفزع الكبير ؟.. ما هذا الخوف الوثير ؟
أكل
هذا من فرحة حزينة ؟
أكل
هذا من الثوب الأبيض الطويل ؟
ما
هذا الرعب الذي يسكنني ؟
أفرح
هو أم جنازة ؟.
*
سأشعل لك شمعة عيدي.. سأخيط لك من فرحتي طيارة فرح، ومن حلمي الوردي
فراشات، ومن عمري مركب ترحل به عن حزنك، ألمك، وهمومك.. نحو راحة
البال.
|