|
السّــــــياق
خطوات
تندفع باتجاهه..تبحث عن مسارب للدخول.. أصوات واحية بالمد لإنهاء
العاصفة.. تقزَّمَ.. ثم لاح تحت فناءات الدهليز.. راح يسكب على نفسه
قطرات من قنينة صغيرة.. فاحت رائحة الجسد وتمدد على قطعة وبر.. وتواصل
اللقاء.. تناهى إلى سمعه حشرجة الغناء.. اصطدم بأول قطعة كانت أمامه..
عتمة سرمدية.. ضؤ يختفي أثر طلوع نجم.. بصق.. هسهس الكائن الذي
يحاذيه.. تنعم واستتر في ضحكته.. هراء كل هذا ولم أفعل شيئا.. لغة
التناهي هشيم الرائحة النتنة.. بصق مرة أخرى.. الضحكة لا زالت تستر في
تواصلها.. لكنه لم يفعل شيئا.. هوت أصابع مجنونة يتخللها عرق مع لون
البشرة السمراء.. تأخر في تقديم كوب الماء.. العطش يلفح بحرارة.. مع
مرارة العمر الذي يتكدس على الأكتاف.. جلس يراقب العدم.. لا أهمية لما
يحدث..
غباء.. اندلف برجلين متواثبتين.. رذاذ الماء.. انفصال.. رمقها تتهاوى
عنه.. عاود لعبته للمرة الأخيرة.. مضارب الريح تعالت.. فتحت نافذة غير
مقفلة.. طرقات على النافذة.. تخبط واصل تخبطه في اللا شيء.. العدم خير
من لاشيء.. توارت النجوم.. الشخير يتواصل.. جسد هلك في ضوء الحلمة..
مات بعد أن أصبح عنوانا.. لم يفكر في شيء.. طعنه طعنة ونام.. بكى الصوت
بكى ثم قبل العنوان.
نزق
حــــــــوّاء
في ظل
هذه الشجرة الوحيدة التي أسعفها الحظ لكي تبقى مزهوة بنفسها بعد مضي
قرن من الزمان.. تشابكت الخيوط.. جرت نسائم عذرية من الشمال.. مضت تلوح
عن ابتداء يوم غير عادي بالنسبة لها.. لقد رأته ليلة البارحة.. جاء
إليها مبتسما يحملق في جسدها.
أشاحت
له بوجهها.. طبع لها قبلة في الهواء.. ظلت طوال هذا اليوم.. وضعت رأسها
بين يديها.. لما تتحمل كل هذا العذاب؟
في
أول يوم ابتسم لها.. خفق جناح قلبها البريء آنذاك.. لا أحد يحبها
لذاتها.. يحبونها لجمالها فقط.. ينتظرون منها أن تعطيهم رشفة من عصير
أبيض.. ثم ينفضون عنها بعد أن حطموا نفسها وجسدها..
- أين
ذلك الفتى ؟
كان
الزمن كله يعوي..
- ترى
كيف حاله..؟ هل مازال معجبا بي أم أنه قد نسيني ؟
أه
لقد ولى زمن الحب.. ماتت الصهباء في أخر كأس لها..
تمنت.. لو مزقت ثيابها بقيت عارية لا يسترها شيء.. حين كان يحبها.. كان
كل شيء مكشوفا له.. حتى وهي ترتدي أثقل الملابس.. كشف روحها فلم يبقى
للجسد مكانا..
- لمن
أشكو ؟ لربي أم الحبيب ؟ أم لأناس بلغت بهم الجرأة أن يبتلعوا صوتي..
صوتي.. هل كان جميلا حين يسمعه.. لست أدري..
-
لماذا أتى لزيارتي ؟ هل ليزيد من عذابي.. لماذا يطرق بابي مرة أخرى ؟..
يريدني أن أضمه.. لن يرتقي جسدي سلما.. فلست أنا بطلة قصته.. بل هذه
الشجرة الملعونة.. فلتقتلعوا هذه الشجرة.
بكت
ثم بكت.. وتعالى بكاؤها.. همست لقلبها قائلة...
-
الحب يأتي منك أنت.. فمن تكون أنت يا قلبي.. هل أنت أنا، أم أنا أنت ؟
هل أطاوعك أم أطاوع نفسي.. إنني مشتتة.. فلتقتلعوا أنفسنا من ظهيرة
الحياة.
لكن
هذه الشجرة ماتت منذ زمن.. نعم فهي ليست هذه الشجرة..
-
صدقوني أنا إنسانة عادية لها ثمار وأزهار وأغصان وبراعم يجب أن تقطفوا
ثماري كل صباح..
هامت
على وجهها.. أطل يبحث عنها يناديها.. وهي هاربة.. لقد أنصت لحديثها
وفهمت هي أنه جاء ليقتلع الشجرة ويقطف الثمار. |