|
في
قبضة الياسمين
إلى المرحومة (سعاد) نبض اليمامات جميعاً، ونبض الحكايات جميعاً
نَزَفت على جسر الكلام طويلا
نامت رويداً في سكون مثلما،
مدٌّ على البحر استقرّ
جف الحريق على خرير المقلتين
وتنهد البرق الحزين على المنى
لم تبرق الدنيا جنوناً وانثنت
وتكحلت من جرحها يأساً وغمّا
وقفَت على ليلٍ أمد بروحها
قالت: لا نار بعد الياسمين تروقني
لا اليم بعد الموج يمّـا
يا حاضن الأنفاس في رحم الصدى
أمهل جموح الرابضين على يدي،
أن يسكتوا مدن الزحام
أن يطلقوا فجر الكلام
أن يذبحوا خوفي على صدر المدى
قد قبلتني شفاه أمي دمعة
ملحٌ أطل وما سألتك سيدي
هل أودعتكَ يمامها قبل النوى ؟
أم سابقت فيك تماثيل الهوى،
حجرٌ كوشم الريح لا مأوىً له
يرسو بقاع قد هوى.
آثار خطوٍ في يباس خواطري
لا شيء يشبه دهشتي
والطين طين ما ارتوى
بقي الفراغ بباب ثورتها مساءً
رشّته بالنور المعتق لحظة
أغرته بالجنة على كف الوسادة
تحكي له قبل المنام حكاية
وتقشر الأحلام تطعمه العبادة
صرخ الغلام وما درى عن نفسه
كسر المباخر والمنى
وتلاشى ما كان هنا
وانهدّ حلم بالسيادة
مقلٌ تساقط غيمها في دهشةٍ
يسأل تراب الروح عن برق المنى
ويضم قافية النوى
صُفت خطاطيفٌ على قمصانها
وتزينت ترجو الرضا
هذا شعاع الياسمين يلفها
ريانة الأحلام يعلوها الشذى
حين أتتنا ترتقب وجع الرحيل
لا بوح أمكنهُ البزوغ
والصمت جاوره الصدى
يا وحشة الأيام في ضلع الحكاية
كيف الهتاف على الهتاف يعيدنا ؟
ليمامة الشرق التي غنت هنا
لمدينة الفجر التي أضحت لنا
عبقت على رمل تضمخ طافحاً
يدنو بعطرٍ قد توشح بالندى
والعاليات بذي الشموخ تجاورت
هامت بطلعتها الرؤى
دعْ عنك تقبيل الكلام بعبرة
فالورد لا يذوي سريعاً
والعطر باق أن ذوى
لن أحتفي بالقول كانت
فالنقص في كان يهز وقارها
والموت في الذكرى يعيب مزارها
هي روضة الآتي الذي،
يسقي العنادل في يدي
عشرون قافية ودرباً من هوى
جمعت بتاج إمارتها الوعود
وتحلقت نسرينة كأن جناحها
بعباءة الليل الظلام وما استوى
لكنها هيهات للكف الحزينة
أن تحرق الكلمات فوق يراعها
غصن تفاخر في علو شامخ
يهفو لتقبيلٍ هنا.
ما همّ ذاكرة النهار إذا تلاشى فكرها
وسعت بطلتها العقول وما سما
كل المناديل العطاشى تروقها
والدمع صاف ما ارتوى
يا لهجة البوح الذي قد خطني،
بيد الفواجع وانزوى
هب أن زاوية على أهدابها
مرت على الكحل الرطيب
تذيقه الكأس الجوى
هب أن تقبيل المواسم كفها
فتحت بحب القبر دربا
شرب الضياء وما انتشى
كل المواعيد استقرت في فمي
وتركت صوتي يقودني
لمذابح العشاق نسألها الوفا
لعرائس البحر القديمة
للسندباد الطالع صوب الضيا
للياسمين بقبضة قد ضمها
ويرشها حلماً بذاكرة السما
الزاوية الغربية: 20/60/2001 |