إبراهيم الككلي

 

الاسم: إبراهيم رجب الككلي

تاريخ، ومكان الميلاد: 8/10/1964- طرابلس

دبلوم إدارة ومحاسبة.

 

يكتب القصة القصيرة والخاطرة.. نشر كتاباته في الصحف والمجلات المحلية والعربية، وشارك في العديد من المناشط والمهرجانات والأمسيات الثقافية.

 

نصوص مختارة

العتمة

كان يسير في درب مليء بالأشواك، والظلمة تلف المكان.

ولا يكاد يتبين موضع قدميه

فجأة سطع نور باهر أمامه قبل أن يصل إليه.. هبت رياح مجنونة أطفأته وتلاشي

طرابلس 1/1/1997

 

الكبوة

صنع لنفسه مركباً، وراح يمخر به عباب البحر..

تحدى به العواصف والأعاصير العاتية، ولم ترهبهْ.. ولكن موجة صغيرة قلبت مركبه، وغرق.

طرابلس /2/7/1997

 

القبيحة

قالت لها صديقتها الوحيدة: إنك قبيحة

ابتسمت لها، ولم تنبس بحرف..

اتجهت نحو النافذة المفتوحة وألقت بنفسها إلى الخارج .

طرابلس /2/7/1997

 

المرآة

كم هو جميل، ونبيل، ورائع.. كانت نظراته تستشف مكامن روحي.. ويداه تداعب أوتار قلبي.

أه كم لعبنا معاً ولهونا

كنا نحلق في سماء عالية لنا نملكها.. مثل طائرين عاشقين، نلاحق النجوم ونسبقها.. ونعانق القمر، ويعانقنا.. البحر يغرينا والشمس تداعبنا

ولكن الغيمة المجنونة، سرقته مني، وتركتـني وحيدة

ثم صمتت وسخرت منها المرآة !!!.

طرابلس 6/4/1997

 

الأنثى

ظلت تبحث عن الأنثى الكامنة في داخلها.. فلما وجدتها

أدركت أنها لم تكن أنثى..!!

طرابلس 6/4/1997

 

العرى

خرجت إلى الشارع عارية ومقطوعة الرأس، تبحث عنه

فلما وجدته،

ووسط استغراب الجميع، اتجهت نحو المقبرة وتلاشت..!!!.

طرابلس 6/4/1997

 

رجل ما

دخل خلسة الكان، ولم يلتـفت إليه أحد من المتواجدين..

اتجه نحو أحد المقاعد الشاغرة جلس فيه.. ثم استغرق في نوم عميق.

طرابلس 6/4/1997

 

المحارة

عثر أثناء سيره على  محارة وأسرع إلى التقاطها -بعد أن دفعه الفضول إلى ذلك-.. بعد عناء ومشقة في محاولة فتحها، وجد بداخلها لؤلؤة ذات شكل غريب نظر إليها ملياً.. ثم رمى بها إلى البحر ومضى إلى حال سبيله.

طرابلس 6/4/1997

 

الانكسار

انكسار المرايا، حرك في داخله موجة عارمة من حزن عميق.. شطره إلى نصفين مضى كل منهما إلى طريق.

طرابلس 23/4/1997

 

للأعلى

 

القلب النابض

أصوات الباعة المتداخلة، مع أصوات سائقي الأجرة الذين راح كل منهم يقتنص الركاب على طريقته، والفوضى تعم المكان.. وتلك الأبراج المنزوية هناك تقف شاهدةً على ذاك المشهد.. والشامخ الذي هناك الحارس للمدينة الهائمة في ليالي الصيف القائظة، هو وحده، لا يشعر بكل تلك الأشياء، يبحث ويبحث عن رفيقة دربه المتهالكة، يحمل على عاتقه سنوات عمره التي مضت والتي ستمضي، قلبه النابض يحب فاطمة والوردة والوطن

وأثناء بحثه يتساءل:

هل يمكن ؟ لا ونحن جزء واحد بصدق

ويمضى يبحث ويبحث..!!

طرابلس 99.8.21

 

الاحتراق (1)

هذا النور القابع في داخلي ما به يخبو، هل هي رياح الدهر الغادرة ؟.. هراء

ما بها النجوم تنطفئ الواحدة تلو الأخرى؟.. إني أحترق.. إعصار الغضب يعصر صدري، تباً لهم.. إنهم مجرد ديدان تحاول، اختناقي.. اللعنة.

يالي الروائح النتنة التي تفوح من جدار الزمان.

أتدمر، أبكي، وأسخر من الجميع.. ترهـقـني الأوجاع، وأتلاشى كالرماد.. وأمضى إلي نفسي ومن نفسي، وضد نفسي إلي نفسي.

: لما هذه الحياة؟، ولما أنا هنا؟.. ولماذا أشعر بهذا الشعور؟.. قلبي الذي فقدته.

هل يمكن للإنسان أن يحيا بدون قلب؟.. يالها من مفارقة عجيبة!!

وهل يمكن للجبن أن يصير حليباً، وأن يتحول القرد فأراً؟.. لا

وفي هذه اللحظة أؤرخ لحياتي الماضية، أني سأعيش مليون سنة أخري.. فهل حتماً تصدقون.

طرابلس 23/7/1998

 

الاحتراق (2)

أرحل داخل نفسي.. أتقوقع، أبكي، أصرخ.. ألعن زماني الآتي.

يتناهى إلى سمعي صوت ناي لراعي تائه، يمزق ستار الليل عواء ذئب جائع.. تتعالى أصوات موسيقى جنائزية.. أتشبث بخيوط عنكبوت.. تقترب الأصوات، والصور متراكمة ومعقدة والمكان يلـفه الضباب.. وجيوش الظلام تحاصرني، وقلبي الكئيب يعزف سيمفونية الوداع.. حتى إني لم أعد أشعر بدقاته.

ويبدو أنه أحترق هو الأخر..

أتساءل في هذه اللحظة عن التلاشي؟.. وكيف صار الوجود عدماً؟.

أستيقظ وأجد أن كل شئ قد صار دخان

طرابلس 14/8/99

 

الموتى

عند منتصف الليل استـفاق سكان المقبرة على صوت تشقق قبره.. ووسط حالة ذهولهم والرعب الذي انتاب معظمهم.. قام ولا يستر جسده الذي نخزه الدود سوى كفنه المهترئ.

تغاضى ببصره عن الجميع، وانطلق إلى الخارج وأثناء سيره الوهيد.. كانت أطرافه تتهاوى مثل أوراق خريفية.. وما إن وصل منتصف المدينة، حتى توقف وصاح مجلجلاً :

- اللعنة عليكـم أيـها النائمون، تعتقدون أنى مت، لكـن ها قد عدت إليكم، سأنتقم منكم، وسترون منى العجب.. وراح يقهقه: أهة أهة أهة

فى الصباح تجمع سكان المدينة وراحوا يتحدثون عنه:

- قال أحدهم: لقد شاهدته زوجته متجهاً نحو المقبرة هذا الصباح.

- رد الأخر: لا مستحيل.. كان هذا الصباح واقفاً على ناصية الشارع.

-  وأردف أخر: لا هذا ولا ذاك.. هذا الصباح كان في أطراف المدينة.

احتدم النقاش، كل واحد يقسم أنه شاهده، وكاد الأمر يتحول إلى معركة، هنا صاح أكبرهم سناً:

- الجميع على صواب، لقد عاد إليكم بأكثر من صورة كي ينتقم منكم. وانصرف

تاركاً الجميع في حيرتهم وذهولهم .

طرابلس / 98.8.20

 

للأعلى


القائمة