القلب
النابض
أصوات
الباعة المتداخلة، مع أصوات سائقي الأجرة الذين راح كل منهم يقتنص
الركاب على طريقته، والفوضى تعم المكان.. وتلك الأبراج المنزوية هناك
تقف شاهدةً على ذاك المشهد.. والشامخ الذي هناك الحارس للمدينة الهائمة
في ليالي الصيف القائظة، هو وحده، لا يشعر بكل تلك الأشياء، يبحث ويبحث
عن رفيقة دربه المتهالكة، يحمل على عاتقه سنوات عمره التي مضت والتي
ستمضي، قلبه النابض يحب فاطمة والوردة والوطن
وأثناء بحثه يتساءل:
هل
يمكن ؟
…
لا ونحن جزء واحد بصدق
ويمضى يبحث ويبحث..!!
طرابلس 99.8.21
الاحتراق (1)
هذا النور القابع في
داخلي ما به يخبو، هل هي رياح الدهر الغادرة ؟.. هراء
ما بها النجوم تنطفئ
الواحدة تلو الأخرى؟.. إني أحترق.. إعصار الغضب يعصر صدري، تباً لهم..
إنهم مجرد ديدان تحاول، اختناقي.. اللعنة.
يالي الروائح النتنة
التي تفوح من جدار الزمان.
أتدمر، أبكي، وأسخر من
الجميع.. ترهـقـني الأوجاع، وأتلاشى كالرماد.. وأمضى إلي نفسي ومن
نفسي، وضد نفسي إلي نفسي.
: لما هذه الحياة؟،
ولما أنا هنا؟.. ولماذا أشعر بهذا الشعور؟.. قلبي الذي فقدته.
هل يمكن للإنسان أن
يحيا بدون قلب؟.. يالها من مفارقة عجيبة!!
وهل يمكن للجبن أن
يصير حليباً، وأن يتحول القرد فأراً؟.. لا
وفي هذه اللحظة أؤرخ
لحياتي الماضية، أني سأعيش مليون سنة أخري.. فهل حتماً تصدقون.
طرابلس 23/7/1998
الاحتراق (2)
أرحل داخل نفسي..
أتقوقع، أبكي، أصرخ.. ألعن زماني الآتي.
يتناهى إلى سمعي صوت
ناي لراعي تائه، يمزق ستار الليل عواء ذئب جائع.. تتعالى أصوات موسيقى
جنائزية.. أتشبث بخيوط عنكبوت.. تقترب الأصوات، والصور متراكمة ومعقدة
والمكان يلـفه الضباب.. وجيوش الظلام تحاصرني، وقلبي الكئيب يعزف
سيمفونية الوداع.. حتى إني لم أعد أشعر بدقاته.
ويبدو أنه أحترق هو
الأخر..
أتساءل في هذه اللحظة
عن التلاشي؟.. وكيف صار الوجود عدماً؟.
أستيقظ وأجد أن كل شئ
قد صار دخان
طرابلس 14/8/99
الموتى
عند منتصف الليل
استـفاق سكان المقبرة على صوت تشقق قبره.. ووسط حالة ذهولهم والرعب
الذي انتاب معظمهم.. قام ولا يستر جسده الذي نخزه الدود سوى كفنه
المهترئ.
تغاضى
ببصره عن الجميع، وانطلق إلى الخارج وأثناء سيره الوهيد.. كانت أطرافه
تتهاوى مثل أوراق خريفية.. وما إن وصل منتصف المدينة، حتى توقف وصاح
مجلجلاً :
-
اللعنة عليكـم أيـها النائمون، تعتقدون أنى مت، لكـن ها قد عدت إليكم،
سأنتقم منكم، وسترون منى العجب.. وراح يقهقه: أهة أهة أهة
فى
الصباح تجمع سكان المدينة وراحوا يتحدثون عنه:
- قال
أحدهم: لقد شاهدته زوجته متجهاً نحو المقبرة هذا الصباح.
- رد
الأخر: لا مستحيل.. كان هذا الصباح واقفاً على ناصية الشارع.
-
وأردف أخر: لا هذا ولا ذاك.. هذا الصباح كان في أطراف المدينة.
احتدم النقاش، كل واحد
يقسم أنه شاهده، وكاد الأمر يتحول إلى معركة، هنا صاح أكبرهم سناً:
- الجميع على صواب،
لقد عاد إليكم بأكثر من صورة كي ينتقم منكم. وانصرف
تاركاً الجميع في
حيرتهم وذهولهم .
طرابلس / 98.8.20
|