يوميات ليبي

الناجي عقيلة

من أعمال التشكيلي عادل الفورتية
من أعمال التشكيلي عادل الفورتية

كان رزق الله يحلم بالعمل خارج ليبيا, لدرجة انه كان يقرن ذلك برضا الله, وكان غالباً ما يُردد عبارة (اللي راضي عليه ربه يحصل شغل برا ليبيا), في إشارة إلى المرتبات والمزايا وما إلى ذلك….

توجه رزق الله إلى مطار بنينا, للسفر إلى تونس لسحب بطاقة مصرف الجمهورية, وصل المطار, توقف للبوابة, افراداها, بعضهم خارجها (خارج الدار), أحدهم يرتدي سروال عسكري وفلينة صوف قهوية وآخر يرتدي مالية الانتر.

 إقترب من البوابة, عسكري يصرخ (أنشدوني نا اللي كنت في الجبهة…..), رزق الله مقابل المدخل , مشهد لساقين يتدلى في كلتيهما (أستك) , شعر كثيف, أسم رجعة طبع في إحداهما بالوشم الأخضر.

 ابريق (براد) على الغاز تتدافع من فوهته حمم الشاهي, كلمة الثوار درع الثورة كُتبت على الحائط ,أهُملت الألف فأصبحت الثور درع الثورة!

شبه دائرة كونها أفراد البوابة ,البعض جالس والبعض الآخر واقف, والآخرين مؤخراتهم في مواجهة المارة (بوابة مؤخرات!!!!) تهتز أكتاف بعضهم, نائب عريف يقرن حاجبيه ويعض على شفتيه في حركة لاإرادية, أحدهم يعرض مقطع لا أخلاقي على نقاله ,انه الشبق!

بادرهم رزق الله السلام عليكم , كررها , رد احدهم , ظهره في مواجهة رزق الله ,محركاً يده (عدي عدي), لم يكلف نفسه عناء الالتفات.

آخر يتحدث بالتليفون يبتسم ,تحمر وجنتاه, يتحسس ملابسه , يمرر يديه على بنطلونه, يسيل لعابه, مكالمة تتعلق بالجنس اللطيف, ينظر إلى رزق الله , يخلط بينه وبين صوت المكالمة يحرك له حاجبيه رغم انه رزق الله!

يتجاوز البوابة, يصل صالة المطار, رآيات النظام السابق لاتزال بقاياها ترفرف على بعض الاعمدة رغم مرور كل هذه السنين , وإعتقاد مناصريها بعودتها اشبه بالإعتقاد في الأولياء الصالحين.

رآيات فبراير ترفرف على أستحياء , ياللخجل, الحياء إعتلاها مبكراً, هناك رِّدَّة!!!!

في ليبيا كم من خلاف دبَّ حول العلم!

داخل الصالة مشهد عبثي علب زجاج فارغة رميت هُنا وهناك, أوشحة ومحارم ملقاة على الارض, احدهم نسي فرملته قرب دورة المياه.

صناديق مياه زمزم تُركت على الارض كُتبت عليها أسماء أصحابها, الحاج عبدالله , الحاجة أم العز الخ…..

أفراد الامن يصرخون هُنا وهناك, الكل يتحدث كأنه هو المسئول, أحدهم يُسمع الجميع بأنه قادر على إيقاف الطائرة إن شاء, وآخر يتكئ على الكونتر, يهمس في أذن الموظف أيش صار في صاحبي!!!

مجموعة سيدات جلسن على أحد المقاعد, الالوان فاقعة وكذلك المكياج والهواتف النقالة, أشبه بالنساء في يوم الحنه, يتحدثن عن الدستور ومشاركة المرأة فى الحكم, علق رزق الله في داخله (عاللمين حالة وخلاص, الحكم ما طالوه الرجاله يابال الصبايا, امغير ارجن نين يركح الوطن قبل),اتضح انهن من مؤسسات المجتمع المدني ماشيات لندوة في تونس.

جلس رزق الله نظر في أرجاء الصالة, الكُل قلق مخافة عدم الحصول على كرت صعود, فحصولك على ok لا يعني انك ستركب الطائرة!!!

الموظف ينادي جماعة الافريقية طابور, نهض رزق الله تلملم استعجل ,حاول أن يبدو طبيعياً, عين على حقيبته وعين على الكونتر!!!!!

…وللحديث بقية……….

عن المشرف العام

مشرف عام الموقع: رامز رمضان النويصري// المحرر العام: كريمة الفاسي

التعليقات مغلقة

إلى الأعلى