مخلوقات ميتافيزيقية

من أعمال الكيلاني عون

من أعمال الكيلاني عون

كان الجزء الأكبر لدى ذاكرة البنغازيين هو الاعتقاد بالغيبيات .. خاصة تلك المخلوقات التي ليست لها وجود ظاهر في حياتنا اليومية .. تلك المخلوقات تشاهد أفعالها دون أن تراها أو تلمسها ومن ثمة نعتت بالغيبيات لأن لا وجود حاضر في وجودنا .. اى لا وجود حسي مادى لها فى حياتنا فهى تقفز الى اذهاننا دون وعى منا ..كانت تلك المخلوقات تدعي شعبيا بالجن وقد يكون الاسم إرثاً لما ورد من قصص حول تسخير سيدنا سليمان للجان وما ورد في صحف الأوليين بالقيام بأعمال خارقة مثل جلب عرش ( بلقيس ) من اليمن .. كان الناس يلتجأون إلى أولئك الأشخاص الذين يدعون في بلادنا بالفقهاء كانوا هؤلاء الأشخاص أناساً لهم دراية بدراسة الكتب الصفراء خاصة تلك التي تحضر للجان .. هكذا كان دأب الناس في الالتجاء إلى هؤلاء الناس ..كان أكثر الزبائن لهؤلاء الفقهاء هم النسوة في بلادنا واللاتي كان يتعرضن للخطر عندما يهجرهن الرجال .. فالمرأة في بلادي كانت لا تقوى على فعل شيء ” إنها مجرد تابع للرجل ” فهن لا حول لهن ولا قوة أمام الرجل .. فهن مسلوبات الإرادة بشكل كلي .. المرأة في بلادنا لا تملك من أسلحة  الدفاع أمام الرجل سوى الدموع ..

هؤلاء الفقهاء قد سخروا أعمالهم الشيطانية لخدمة الكثير من الأهداف ليس التودد للرجل من حيث المحبة والقبول بل أيضاً توسعت تجارتهم لتشمل حتى عمليات العقم لدى النساء وأيضاً ما يصيب الشخص من لوثة نفسية أو حتى مرض جسماني .. وكان معظم الناس وخاصة النسوة لا يذهبن للمعاودة إلى الطبيب بل إلى ذلك الشخص المدعو ـ الفقي ـ وفي الغالب كان العامل النفساني يلعب الدور الرئيسي في الشفاء وليس بلمسة أولئك الفقهاء الذين لا يقومون الا سوى وريقات ذات طلاسم مجهولة تدعو للشفاء .. ذات يوم شاع خبر أزعج سكان مدينة ( بنغازي ) بالكامل وليس هناك حديث سوى تلك الحادثة التى تعرضت لها تلك الأسرة بأن هناك أسرة تعرضت لأعمال شيطانية .. كانت تلك الأسرة تقطن في حي ( الصابري ) أحد أحياء مدينة ( بنغازي ) كانت تلك الأسرة تكفلها امرأة دون رجل في البيت فهي العائل الوحيد لهم .. كانت الأسرة تتعرض لكثير من الأعمال الاستفزازية داخل البيت دون مشاهدة الفاعل .. لقد حار رجال الشرطة في معرفة الفاعل آنذاك لأنه في الواقع شخصية غير ملموسة ولا يمكن تطبيق القانون الوصفي على ذلك الفاعل .. كتبت الصحف اليومية في المدينة عن الظاهرة بعد استنجاد تلك الأسرة لإنقاذها من هذا الوضع المؤلم والمحير .. ما الذي وراء تلك الأفعال ؟!! كان السكان مابين مصدق و مكذب لقد كانت الأسرة تشاهد أثاث البيت ينقلب رأساً على عقب دون أن يتلمسوا الفاعل .. و كانوا يرون السكاكين قريبة من اعناقهم ظلت تلك الأسرة على هذا الموقف الحرج دون حل يذكر فليس لهم  مأوى اخر غير ذلك البيت حتى يفرون اليه  .. ذات يوم أتذكر جيداً ما الذي حدث أمامي وقد شهدت الموقف بأم عيني وكأني شاهد إثبات على ما يجرى لتلك الأسرة .. في الواقع لم يكن لدي إيمان عميق بالسحر أو حتى بالغيبيات واعتبرت ذلك ضرباً من أنواع الوهم و الخرافة  التي ربما أحاطت بتلك الأسرة .. وقض مضجعها .. كنت ماراً أمام بيت تلك الأسرة لم يكن أحد في الشارع سواي ورأيت بأم عيني باب المنزل يصطفق وكأنه قد ضرب بزلزال عنيف ظل باب البيت يتحرك لثوان معدودة لم يكن لتلك الهزة فعل بشر في الواقع لأن حركة الباب كانت شاملة وليس بالطرق العادي .. خرجت امرأة لتطل من فوهة الباب وتساءلت عن الطارق .. لم يكن أحد يطرق الباب ولم يكن أحد في الشارع سواي .. وكما ذكرت أن الحركة ليست بعادية أي بفعل فاعل من البشر .. طفقت راجعاً إلى البيت وقد تابعت أحداث تلك الأسرة .. لقد اندفعت الأجهزة الأمنية للبحث عن رسائل أخرى غير التحقيق الدارج كما تفعل أجهزة الشرطة في العادة في مثل هذه الأوقات فلقد رست عن البحث عن وسائل تقليدية وهو الالتجاء إلى أولئك الفقهاء  لحل هذا الطلسم الذى انهك رجال الشرطة دون التوصل الى حل الذين كانوا يملكون المعرفة في الوصول إلى الفاعل فى الغالب  .. لقد  جندت الشرطة بعض هؤلاء الفقهاء .. كان من بين الفقهاء أحد البارعين في الشأن أي القدرة على التوصل للحل حول تلك المشكلة المصادفة .. لقد خرج ذلك الفقي بالإجابة وكشف المستور .. كان وراء ذلك الحدث من أفعال قضت مضاجع الناس في المدينة لتعرض هذه الأسرة إلى تلك الأعمال المقززة والمشينة والمنغصة لحياتهم اليومية..فكانت هذه الأشباح الغير ملموسة او المحسوسة قد قلبت البيت رأسا على عقب دون ان يراها احد .. كانت القصة كما ذكرت ان أحد الفقهاء الذي كان يريد الزواج من ربة تلك الأسرة .. فصدته فالتجأ إلى أعمال السحر لتطويعها وإجبارها على الزواج .. فكت الطلاسم  عن طريق فقيه جند من قبل الشرطة واعترف الرجل بما نسب إليه من أفعال ومن يومها حرمت السلطة أي فقيه يلتجأ إلى أعمال السحر مهما كانت .. ونامت المدينة بعد أن تنفست الصعداء بعد إنقاذ تلك الأسرة من تلك المخلوقات الميتافيزيقية.

_______________________

نشر بموقع بوابة أفريقيا الإخبارية.

عن سعد الأريل

التعليقات مغلقة

إلى الأعلى