قضايا تحت الأضواء .. الفن التشكيلي الليبي .. قصص معاناة لا تنتهي!

الفن التشكيلي من أبرز وجوه الفن والثقافة ؛ له جمهوره ومتذوقيه , كما له دوره في تعزيز القيم الفنية والجمالية في المجتمع , بالرغم من ذلك مازال الفن التشكيلي الليبي يعاني من العديد من المصاعب التي تحول دون أداء رسالة الفنان الليبي لدوره المنوط به على الأوجه الأكمل.

معاناة الفنان ..

الفنان والناقد التشكيلي عمران بشنة.

الفنان والناقد التشكيلي عمران بشنة.

قال الفنان والناقد التشكيلي الدكتور عمران بشنه : ” نحن نعاني من عدم وجود نقابة , رغم أنها استمرت حتى بداية عام 2012 في عملها ..منتقدا غياب وجود ” إدارة ثقافية تهمها مصلحة الوطن والمساواة بين كل المبدعين , وفتح الفرص لهم للاحتكاك بالداخل والخارج  معا ” بحسب قوله.. ومؤكدا في الوقت ذاته قلة الاهتمام الإعلامي بالفن التشكيلي..

وفي شرحه لأوجه المعاناة المستمرة ، يضيف الفنان التشكيلي مفتاح المبروك الجيلاني : أن ” عدم الاهتمام والرعاية والدعم لهم من الجهات المسئولة , بشكل مناسب , كذلك هبوط مستوي التذوق الفني والثقافي في مجتمعنا , أدى إلى عزوف الفنانين عن إقامة معارض أو نشر أعمالهم , كذلك لا يوجد تصور ينظم العمل الفني , ويحمي حقوق الفنانين وأعمالهم الفنية “.

ويقول الجيلاني في هذا الصدد بصفته مفتشا تربويا لمادة التربية الفنية في قطاع التعليم : إن مقرر التربية الفنية لا يحظى “بأي اهتمام” بحسب وصفه. في السياق نفسه يؤكد الفنان التشكيلي ومعلم التربية الفنية رضا بالرأس علي : أن الفنانين  يعانون حتى من نقص وقلة جودة خامات المواد الخاصة بالرسم, مؤكدا أنهم يحضرونها على نفقتهم ” من خارج البلاد ” وفق تعبيره.

الفنان التشكيلي مفتاح المبروك الجيلاني

الفنان التشكيلي مفتاح المبروك الجيلاني

وأردف الفنان التشكيلي والمصور الفوتوغرافي إبراهيم أحشاد قائلا : ” إن أبرز مشكلات المصورين الفوتوغرافيين تتمثل في الإمكانيات ؛ فالكاميرات وكماليتها باهظة الثمن , كما أن الوضع الأمني والاقتصادي حال بين المصور والترحال في أرجاء البلاد..

وأعرب أحشاد عن أسفه من أن الكثير من الفنون التشكيلية في ليبيا في غياهب النسيان مثل فن التطريز , وفن النحت, وفن الرسم , مؤكدا أن الفنانين لا يحظون بأي تقدير مادي أو معنوي بحسب تعبيره.

مطالب وأمنيات ..     

التشكيلي والمصور الفوتوغرافي إبراهيم احشاد.

التشكيلي والمصور الفوتوغرافي إبراهيم احشاد.

عبر الفنان عمران بشنه عن أمله في أن تطلق الدولة “مسابقات بين الفئات العمرية المختلفة والنوعية , مع تدوين التجربة الليبية , وإقامة المهرجانات المحلية والدولية , والاستفادة من خبرة ممن خاضوا هذه الأجواء محليا وخارجيا “..
ومن جانبه , طالب أحشاد بضرورة ربط  الصور الجميلة الخاصة بالمدن الليبية بموقع “قوقل إيرث” الشهير.. كما أكد الفنان رضا بالرأس علي ,  بضرورة أن ” تتنوع مدارس الفن التشكيلي في ليبيا كالمانجا والأنمي وهي مدارس يابانية “..

واختتم الفنان التشكيلي إبراهيم أحشاد حديثه قائلا : “أرى أن تحفيز الفنان يزرع الثقة في نفسه , ويعطي حافزا ضخما حتى لدى الأطفال الموهوبين , ولازلت أتذكر كلمات أبي لخربشات كنت أرسمها على أنها عمل رائع وكبير , وكان لها عظيم الأثر في نفسي”..
وعبر الفنانون التشكيليون الليبيون عن أسفهم لما آل إليه حال الحركة التشكيلية في ليبيا، فقد أجمعوا على القول إن قلة الدعم والاهتمام يحولان دون أداء رسالتهم الفنية من جهة ، ومن اتصالهم بواقع المجتمع الذي يعتبر مصدر إلهامهم اليومي من جهة ثانية..

هكذا عبر بعض الفنانين النشكيليين عن معاناتهم , والتي يأملون أن يجدوا لها حلا , بصورة فعلية تجعل لهذا الفن دورا وتأثيرا في المجتمع , كأحد الرسائل المهمة التي يجب أن يصل محتواها لكل الناس بصورة مؤثرة وفعالة.

عن سليمة الخفيفي

سليمة حمد الخفيفي. ليسانس إعلام - قسم الصحافة والنشر –جامعة بنغازي. صحفية بوكالة الأنباء الليبية (وال). عضو بنادي أصدقاء الكتاب، ومهتمة بالكتابة والبحث في المجال الأدبي والثقافي. متحصلة على جائزة التميز الصحفي في فئة المقال والتقرير والحديث الصحفي لعام 2017.

التعليقات مغلقة

إلى الأعلى