رواية الفندق الجديد (الجزء السابع)

صفقة تجارية مُستعجلة

………. حينما عاد (مصباح ) إلي الفندق مصطحباً ( المسكين علي )،قادماًمن عيادة للطب العربي القديم ، قرر أن يدخله من الباب الخلفي ، وبينما هو يهم بهداخلاً أصطدم كتفه بكتف شخصاً آخر كان يغادر متخفياً ، وبخفة متسللا  دون أن تتفطن له السمراء (عائشة ) موظفة مكتبالاستقبال الخاص بالمدخل الخلفي للفندق، وكذلك بعيدا عن ملاحظة العامل الأسمر(محمود )، كان  ذلك الشخص هو ( مفتاح ) عاملصيانة المفاتيح والأقفال.

من أعمال التشكيلي عادل الفورتية
من أعمال التشكيلي عادل الفورتية

–  أيقن (مصباح )  من الوهلة الأولي ،أن هناك ثمة سوء إدارة في منظومة عمل الدخول والخروج والاستقبال عند أبواب الفندق ،وحينها تسأل ( مصباح ) في قراره نفسه :

– ماذا يفعل ( مفتاح ) هنا ؟

– هل يدري (الحاج أنور) بدخوله ؟

انشغلت (عائشة ) و ( محمود) عن ( مصباح ) بتسكين جموعاً من ذوي البشرة السوداء في الطوابق (الأول  الثاني والثالث ) ، فلم تنتبه بدقة لحركة الدخول والخروج الفوضوية الحاصلة عند المدخل الخلفي .

صاح ( مصباح ) موجها حديثه لموظفي الاستقبال ( عائشة ) و ( محمود ) :

هيــــــــــــــــه

ماذا يجري هنا بالله عليكم ؟

هل هذه طريقة عمل صحيحة لفندق من فئة أربعة نجوم أيها الفوضويون ؟

هل (الحاج أنور)  علي دراية بما تفعليه هنا ؟

أعتقد يا (عائشة ) ويا ( محمود )  قد أنهيتوا مشكلة كل أقاربكم الراغبين في العيش في مدينة (بنغازي) بتسكينهم في غرف  هذا الفندق !

وبينما ( مصباح ) يصيح بصوت خشن، سارع العمال البنغال بإخبار (الحاج أنور )عما صدر من ( مصباح ) تجاه زملائهم عمال مكتب الاستقبال .

– تدخل (الحاج أنور ) محدثاً ( مصباح ) بصوت رصين وباللهجة الليبية العامية الحادة:

هيــــــــــــــــه ، شنو هالهرجة اللي دايرها هنا يا (مصباح ) ؟

– ( مصباح ) :

فوضي يا (حاج أنور ) يوجد فوضي هنا وسوء تنظيم لحركة الدخول والخروج

لقد ارتكبت خطأ فادحاً  يا (حاج أنور )بوضعك اثنان  من العمال المتفقان في كل شيء كموظفين في مكتب الاستقبال هذا !

فبغض النظر عن كونهما يحملان لون بشرة سمراء واحدة، فهم يحملون مستوي تفكيراً واحداً   كذلك.

– وأضاف :

ألم تلاحظ بأن أغلب النزلاء  صاروا من السود وكأننا نعيش في أدغال أفريقيا ؟

يجب أن تضيف سؤالاً في نموذج التسكين الخاص بالنزلاء حول الجنسية ، اعتقد أن كل من قامت (عائشة ) و(محمود ) بتسكينهم هم من  الدول المجاورة كتشاد والسودان والنيجر ومالي ،فلابد من اشتراط معلومات عن الجنسية يا (حاج أنور ).

الأمن القومي يبدأ من هنا من أمامك من محيط سكنك وشارعك ومنطقتك .

– وأضاف :

ثم كيف تقوم بتوظيف العمال البنغال ؟

 ألا يراودك أي شكاً في أنهم يتقاضون مرتبات إضافية  من جهات إستخباراتية معادية ، فكيف يقبلون بمرتباتهم الضئيلة  في ليبيا، لو لم تكن هناك دولة أخري تدفع لهم الفرق، مقابل تقارير يومية عن حالة دولتنا المعيشية أول بأول ؟

– لقد أخطأت يا حاج أنور ) في طريقتك في إدارة  توزيع عمال مكاتب الاستقبال فالعامل ( صالح ) يجب أن يكون مع ( عائشة ) ويجب أن يحل محله العامل ( محمود ) مع الموظفة الثانية ( فاطمة )،” فحين ينحاز البيض للبيض، والسود للسود ،الآخرون لن يجدوا المكان ” ح س ن

– وأضاف :

ثم ماذا يفعل عامل صيانة المفاتيح والأقفال ( مفتاح ) هنا ؟ هل كان في مقابلتك؟

– الحاج أنور :

(مفتاح  ) أبدا لم أقابله منذ مدة .

– وأضاف :

معك حق يا (مصباح ) سوف أقوم بالتعديلات التي نوهت عنها فوراً.

ثم أردف :

هل قمت بما طلبته منك تجاه ( المسكين علي )؟

– مصباح :

نعم لقد تمت حجامته ولقد اشتريت له بعض العصائر وبعضا من ساندويتشات الكباب الدسمة من مطعم حكيم  الواقع  في بداية شارع الخطوط حسب طلبه، وكذلك أسمعته بعض من الموسيقي الهادئة من خلال مذياع مركبتي أثناء رجوعنا.

– الحاج أنور :

حسنا  جيد ما قمت به  يا (مصباح )أريدك أن تذكرني بضرورة حمله كل شهر إلي نفس عيادة الحجامة لتجديد دمه ، أتفقنا ؟

– رد مصباح :

 بالتأكيد 

– الحاج أنور :

 تعال معي إلي مكتبي أريدك في أمور آخري.

… في المكتب كشف (الحاج أنور)  لـ (مصباح )عن بعض من المعلومات التي حصل عليها عن بعض من نزلاء الفندق، والذين ترآي له أنهم  أشخاصا ناجحون، ويعتقد أنه يمكن التعرف عليهم عن قرب للاستفادة منهم ، فهناك (جادالله ) تقول ( سعاد ) نقلا عن ( فاطمة) أنه يرغب في السفر لبلجيكا أو أمريكا أو كوريا لاستيراد السيارات المستعملة .

– مصباح :

(سعاد) ؟ (فاطمة )؟ من هي ( سعاد ) ؟ ومن هي (فاطمة )؟

– الحاج أنور  باللهجة العامية الليبية:

(سعاد) بنت الأرملة (عواطف) و(عواطف) بنت  المرحوم صديقي ( سي عيسي ) موش اقترحت عليا أنه يجب توظيف مخبرا سريا بالفندق، ايشمشم الأخبار الصحيحة عن النزلاء.

– مصباح :

 تذكرت تذكرت … تمام استمر ومن هي ( فاطمة )؟

– الحاج أنور :

(فاطمة )هي موظفة الاستقبال البيضاء اللون  ياراجل ؟ والتي وضفتها في مكتب الاستقبال الخاص بالمدخل الأمامي.

رد (مصباح ) بعد أن أمتعض من جراء معرفته لمن هي ( فاطمة ) فقد تذكر أنها حاولت أن تطيل الحديث معه ذات مرة ، ولم يعجبه ماكانت تستخدمه من مفردات رخيصة لا تليق بمفردات لموظفة استقبال في فندق من فئة أربعة نجوم ، خلال ذلك الحديث ، فتجاهلها متظاهرا أنه لم يفهم ماترغبه حينها وتركها في أحلامها وغرائزها:

نعم تذكرتها

– الحاج أنور :

المهم خلينا في (جاد لله ) ايش رائك نستدعوه  الآن، حتي انتعرفوا علي طبيعة عمله لبعض الوقت ؟.

– مصباح :

ماعندكش مشكلة خلي الموظفين يستدعوه بس فيه حاجة أهم .

– الحاج أنور :

شن هي ؟

– مصباح :

أرغب في أن  تستبدل عمال النظافة  البنغال بعمال نظافة آخرين، أستبدلهم بأي جنسية أخري كانت ، الحقيقة أنا ضد توظيف أي عامل أجنبي في هذه الفترة الصعبة التي انعرجت فيها بلادنا، والتي تمر بها  حالياً .

في الحقيقة أنا أعتبرهم جواسيس ( ياحاج أنور)، وأعتقد أنهم يعملون ضد مصلحة بلادنا ، ويغذون نار الفتنة فيما بين أبناء الوطن ،  أليسوا هم من أخبروك  أني أقوم بتوبيخ عمال مكتب الاستقبال الخلفي بدون أن يطلب منهم أحد ذلك ؟ واستمر ضاحكاً ، هذا يؤكد أنهم غارقين في نهج الوشاية و الجوسسة بنقل الأخبار هنا وهناك .

– وأستمر مقهقهاً ومحدثاً ( الحاج أنور ):

هل تعلم لو أتفق جميع الأجانب هنا ، أن يقوموا بفتح المياه سراً، من خلال الحنفيات في دورات المياه  بجميع الغرف ،  ما الذي سيحدث ؟

– أكفهر وجه (الحاج أنور)  ثم تسأل :

 معك ….ماذا سيحدث ؟

– مصباح :

 ستحل كارثة بالفندق ، فستجف كل الخزانات ،ولن نجد حتي قطرة من الماء لنستخدمها ، لا في الشرب ولا في النظافة كذلك .

– الحاج أنور :

صدقت يا (مصباح ) صدقت .

في هذا الأثناء اجري (الحاج أنور) مكالمة هاتفية من مكتبه مع مكتب الاستقبال، وأعطاهم تعليماته بالاتصال بنزيل الغرفة رقم ( 100 ) ، لإخباره بأن مدير الفندق ،يرغب في التحاور معه في بعض الأمور .

…لم يستغرق الأمر كثيرا حتي دخل ( جادالله ) إلي مكتب ( الحاج أنور )، فرحب به الاثنان ، وبعد أن قدم (الحاج أنور) نفسه إلي ( جادالله ) قام بالتعريف ( بمصباح )، فبادلهما (جادالله ) كلمات الترحيب.

– الحاج أنور موجها حديثه إلي( جادالله ):

اخبروني بأنك شديد الإعجاب بموقع الفندق ، هل هذا صحيح ؟

– جادالله :

بالتأكيد ، أعجبني ، فمستوي الخدمات تروق لي وحقيقة أشعر بالراحة وأفكر في إطالة فترة مكوثي هاهنا .

– الحاج أنور :

لقد اخبروني كذلك بأنه إن لم يجدوك في غرفتك فأنهم سيجدونك جالسا علي شاطئ الصابري هل هذا صحيح ؟

– جادالله :

 كما تعلمون بأن للبحر جمالاً فريداً ولهوائه العليل جاذبية  

فالفندق قريب من البحر وأنا من الذين يستمتعون بالجلوس علي الشاطيء .

– ثم اقحم ( جادالله ) من خلال إجابته طُعماً  في حديثه ،لمحاولة الحصول علي فرصة للنصب علي (الحاج أنور ) و ( مصباح ) فقال :

وهذه الأيام أنا أراقب  حركة السفن القادمة والمغادرة لميناء بنغازي البحري.

– الحاج أنور :

تراقب !!؟

 هل تنتظر باخرة شحن سيارات مستوردة هذه الأيام ؟

فلقد اخبروني بأنك تعمل كتاجرا للسيارات المستوردة ،هل هذا صحيح ؟

– (جادالله ) بعد أن لمعت إحدي عيناه:

نعم  هي تجارة راجت أخيرا بين الشباب، واجدها تحقق لي بعض الأرباح الإضافية.

– الحاج أنور :

كيف تقوم بتنظيم عملك ؟ أقصد  كم سيارة تقوم باستيرادها في العام الواحد ؟ أو كيف ؟ فالأمر مبهم وغامض  بالنسبة لنا ؟

– جادالله :

 كل شيء يتعلق بالعلاقات وطريقتك في اجتذاب الراغبين في استيراد سيارات من المعارف والأصدقاء والأقارب أو عن طريق معارفهم .

وأضاف :

إذا كنت مثلا ترغب في استيراد سيارة أو سيارتين ، فسأطلب منك نصف ثمن السيارة قبل وصولها إليك في ميناء بنغازي ، ولن تستلم أوتستلم أوراقها إلا عندما تقوم باستكمال ثمنها هنا في ميناء بنغازي .

– الحاج أنور :

جميل  هذا عرضاً جيد .

هنا نظر (الحاج أنور) إلي ( مصباح ) وقال :

عرض رائع يا (مصباح ) اعتقد إني  سأجرب مع (جادالله ) التعامل التجاري، وسأستورد عن طريقه عدد خمسة سيارات من نوع واحد،وهي  هونداي سوناتا.

ثم توجه بالحديث لجادالله مجدداً:

هل تستطيع يا (جادالله ) تأمين شرائها ووصولها ألي ميناء بنغازي ،في ظرف شهر واحد فقط

– جادالله :

هذا اذا تم استيرادها من إحدي المؤاني الأوروبية ، أما إذا رغبت استيرادها من الأسواق الأمريكية أو الكورية فستستغرق المدة أكثر من شهر.

– الحاج أنور :

 دعنا في الأسواق الأوروبية ؟وكم ستكلفني عملية استيراد خمسة من السيارات طراز سوناتا موديل 2009 بيضاء اللون .

– جادلله :

أنت مطالب بدفع نصف القيمة فقط وهي خمسة آلاف دولار أمريكي ، وهذه القيمة تعتبر نصف القيمة لعدد  خمسة  من السيارات في الوقت الحالي من المواني الأوروبية .

(الحاج أنور )  ودون أن يستشير أحد  استدار بكرسيه الدوار إلي الخزنة الواقعة خلفه واخرج بعض الرزم المالية لمختلف العملات الأجنبية، ووضعها مع بعض الملفات على مكتبه .

في لمح البصر تفطن ( جادالله ) إلي أن أحد الملفات يتعلق بملكية الفندق ، فاستأذن بسرعة طالبا الخروج من المكتب، ليأخذ بعض الجرائد والصحف المجانية من مكتب الاستقبال.

فأذنوا له .

فعاد بسرعة متأبطاً لبعض الصحف والمجلات، ومن حسن حضه أن احدي المجلات بها صورا لسيارات للبيع، فأوهم (جادالله ) الآخرين بأنه يريد أن يتبين رائهم في جمالية بعض موديلات السيارات الحديثة في هذه المجلة .

فوضع الصحف والجرائد علي سطح المكتب وتحديدا فوق ملف ملكية الفندق وناقشهم في جمالية السيارات المبينة في صور في احدي المجلات .

وبعد أن  أجابوه ببعض الملاحظات ، قام (جادالله) برفع المجلات والصحف ومعها الملف المختفي بين طيات الصحف، دون أن يحس به الاثنان .

ثم عاد إلي مكانه منتظرا (الحاج أنور) ليكمل تعداد أوراق الدولارات، المتفق عليها لاستيراد عدد خمسة سيارات من مؤاني أوربا إلي بنغازي .

وعلي عجل ، ودون استشارة قام (الحاج أنور) بتسليم المبلغ إلي (جادالله ) ،وأخبره أنه لو نجحت هذه الصفقة فسيستمر معه في عمليات استيراد سيارات أكثر.

بخفة يد شديدة استلم (جادالله ) النقود وتأبط صحفه وجرائده ،مُخفيا الملف وأستأذن في المغادرة  متحججا بأنه سيجري عديد  الاتصالات واللازمة مع وسطاء في دول أوروبية، لتأمين شراء هذه السيارات من داخل غرفته.

– وعند وصوله إلي غرفته تفاجأ (جادالله) بعدد كبير من المكالمات الواردة إلي جهازه كان مصدرها  شخص يعيش في ألمانيا  فتمتم (جادالله ):

جيد هذه  المكالمة  جاءت في وقتها.

وعلي الفور قام ( جادالله ) بإجراء المكالمة ليتبين سبب الاتصال .

فتبين من ذلك الشخص  أنه  وحسب الأوامر الصادرة له يجب أن يكون قريبا من الميناء وأن يتظاهر بالجلوس عند المغيب في محاذاة الشاطئ ، عند الكورنيش، وتحديدا  مقابل محكمة الشمال، لأن هناك شحنة مخدرات يجب عليه التقاطها وستمرر له عن طريق صندوق عائم تتحكم به الذبابات الكهرومغناطيسية  لاسلكياً، من احدي السفن المنتظرة دخول الميناء قبل دخولها،وما عليه إلا أن يُحسن استخدام جهاز الاستقبال وتوجيه الذبابات لجذب الشحنة إليه.

وافق ( جادالله ) علي تنفيذ الأوامر.

ولكنه طلب من نفس الشخص أن يورد له عدد خمسة عشر سيارة مستعملة من طراز هونداي فيرنا موديل 2004  لا يتعدي ثمن كل واحدة لا تتعدي الثلاثمائة دولار لاغير.

وأنه يقوم بتحويل قيمة خمسة ألاف دولار في حسابه عن طريق بنك ويسترن يونيون.

وافق الطرف الأخر علي إتمام هذه الصفقة في غضون شهرا واحدا من استلامه للمبلغ المتفق عليه كثمن للسيارات الخمسة عشر المطلوبة.

وبعد أن أكمل (جادالله ) المكالمة أستلقي مسترخيا في سريره مفكرا ومعجبا بنفسه كونه قد حقق هذا اليوم نجاحا في ثلاثة عمليات نصب ، حيث قد ضمن البدء في تجارة السيارات بأموال ليست له كونه سيستورد سيارات لم يتم الاتفاق علي توريدها وبالتالي سيظطر الحاج أنور علي القبول باسترجاع المبلغ المدفوع فقط وهي فائدة بالنسبة له حيث أنه استثمر هذه الأمول لمدة شهر لصالحه .

وقد ضمن شحنة مخدرات ستصله عند الغروب وسيتمتع بقيمتها إلي حين موعد السداد لمن أرسلها إليه  وأخيرا أن أوراق ملكية الفندق الأصلية  و التي تبين أن ملكية الأرض التي تم بناء الفندق عليها تخص ثلاثة من الورثة من عائلة واحدة وقد أمست هذه الأوراق  في عهدته . ********

عن حسن أبوقباعة

حسن ابوقباعة المجبرى،مواليد :1970 ،بكالوريوس علوم 1993 ،حائز على الترتيب الثالث بمسابقة الابداع الشبابى على مستوى ليبيا 2010 ، له رواية صادرة عام 2005 هى رواية (غياهب الحى المقابل ) ، يكتب في صحف ورقية عدة اهمها ( أحبار بنغازى / وأخبار طرابلس ) اسس صحيفة الأيام وترأس تحريرها حتى 20 يناير 2013، عضو اللجنة التحكيمية في المسابقة اليومية لقصة الومضة .

التعليقات مغلقة

إلى الأعلى